أفكار ومواقف

العنصرية ضد المسلمين

لا يمكن فهم الجريمة البشعة التي ارتكبها الإرهابي ضد مصلين مسلمين في مسجد النور بدولة نيوزلندا إلا في سياق خطاب الكراهية والعنصرية البغيضة التي يتغاضى عنها العالم “الحر” عندما يكون الإسلام والمسلمون مادة لهذا الخطاب. فالطريقة الداعشية في القتل والتصوير والبث المباشر يعني أن الجريمة الإرهابية تمت بتخطيط مسبق وتم تنفيذها بدماء باردة.
لا أقبل مقولة أن العنف يوّلد العنف لأن نيوزلندا أو حتى أستراليا التي جاء منها الإرهابي هي دول لم يستهدفها الإسلاميون من قبل، ويتضح من الطريقة التي نفذت بها العملية أنها تهدف إلى إثارة الخوف والفزع عند كل مسلم يعيش في الغربة، وهناك مشاعر الاسلاموفوبيا عند الإرهابي وعند من يقف خلفه. فالقاتل لم يأت هكذا ومن دون مقدمات ولكن جاء بعد جرعة كبيرة من التحريض ضد المسلمين.
ولو طرحنا جانبا الدافع الذي حرّك هذا الإرهابي لتنفيذ فعلته البغيضة وتأملنا في المواقف التي تأتي من قادة العرب والمسلمين لاكتشفنا بعدا آخر لا يمكن أن يكون إيجابيا. فهناك محاولات حثيثة تجري من قبل بعض القادة لشيطنة الإسلاميين وبالتالي المسلمين، فهناك عدد من القادة الذين ما انفكوا اللعب على مخاوف الغرب من الإسلاميين ليبرروا استبدادهم على اعتبار أن البديل لهم لن يكون مسارا ديمقراطيا وإنما حكم ثيوقراطي وإسلامي سيجد الغرب مصاعب في التعامل معه.
لا أعرف الحكمة من حث الغرب على سبيل المثال على مراقبة المساجد، فعندما يطلق أحد القادة هذا التحذير في مؤتمر ميونخ فهو بذلك يعطي المتطرفين الذين يستهدفون المسلمين ذخيرة إضافية وتبريرا إضافيا لاستهدافهم. كان الأولى أن يكون خطاب ذلك الزعيم موجها للغرب بطريقة مختلفة ويدعوهم للتعامل مع المسلمين الذين يعيشون في الغرب بوصفهم مواطنين كاملي الدسم! لكن الخوف من الإسلامي السياسي دفع ذلك الزعيم إلى التحريض ضد المسلمين بشكل لافت في وقت كنا نعتقد فيه بأن صراع هؤلاء هو فقط مع إسلاميي الداخل وليس مع المسلمين أينما حلوا وارتحلوا!
الكثير من مثقفي الغرب ساهموا في شيطنة المسلمين، فكتابات دانيال بايبس ومن قبله برنارد لويس والإسرائيلي مارتن كريمر كان لها دور كبير في اظهار الجانب الذي يعتبرونه مظلما من الإسلام. فالقول بأن الإسلام بطبيعته دين عنف وأن توظيف العنف هو متأصل به يعزز من المشاعر المعادية للمسلمين التي بدأت تطل برأسها بشكل أكثر وضوحا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وعودة على بدء، أقول بأن موقف الحكومات العربية والمسلمة ينبغي أن يتجاوز التنديد والشجب، وهنا أطالب برفع الكلفة على نيوزلندا وهذا أمر ممكن، فالمتطرفون بالغرب يستهدفون المسلمين ويفلتون من العقوبة، لهذا ينبغي أن يدفع هذا الإرهابي ومن يقف خلفه الثمن لقتل هذا العدد الكبير من المصلين في مسجد النور. فالعرب والمسلمون ليسوا من دون أسنان وليسوا من دون أوراق، واي عمل جماعي لمطالبة حكومة نيوزلندا بمعاقبة المعتدي وتعويض أسر الضحايا يمكن أن يفضي إلى نتيجة.
لا يمكن الأخذ على محمل الجد مقولة أن العمل الإرهابي كان فرديا، فمنفذو أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانوا أفرادا غير أن الكونغرس الأميركي لم يقبل بهذا التبرير وقام بسن قانون جاستا ليكون سيفا مسلطا على رقاب الدول التي جاء منها منفذو العملية. هناك الملايين من العرب والمسلمين الذين يعيشون منذ عقود في كل بلاد العالم وهناك مسؤولية أخلاقية تقع على كاهل الأنظمة العربية والمسلمة لحمايتهم. إسرائيل ليست بقوة العرب والمسلمين لكنها تحمي اليهود أينما كانوا!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock