رياضة عربية وعالمية

العنصرية “وحش ” يطل برأسه مجددا في الملاعب الاسبانية

أكرم أبو عيطة


الغد- استمرت أفة العنصرية التي يهاجم بها مشجعو كرة القدم اللاعبين ذوي البشرة السمراء في الملاعب العالمية عامة والاسبانية بشكل محدد واطل “وحش” العنصرية برأسه مجددا بعد ان تمت مهاجمة الكاميروني صامويل ايتو مهاجم فريق برشلونة الاسباني من قبل جماهير فريق ريال سرقسطة الذي استضاف لقاء جمع الفريقين مساء السبت ضمن المرحلة الخامسة والعشرين من الدوري الاسباني.


وكان جمهور مدينة سرقسطة التي تبعد مسافة 3 ساعات بالسيارة من مدينة برشلونة قد بدأ باطلاق هتافات عنصرية ضد افضل لاعب أفريقي ثلاث مرات منذ بداية المباراة ما دفعه الى مغادرة الملعب في آخر عشر دقائق من المباراة بعد ان  ازدادت عملية اطلاق جماهير سرقسطة من هتافاتها العنصرية ضده الذي ثار غضبه وأبلغ حكم المباراة فيكتور اسكويناس توريس من توقف مثل هذا السلوك وبدوره قام حكم المباراة بابلاغ رجال أمن الملعب بالتحدث عبر السماعة الداخلية للملعب وابلاغ الجماهير بالكف عن التهجم على ايتو الذي لم يستطع الصبر أكثر على مضايقته بشكل عنصري وقرر الانسحاب من المباراة، الا ان زملائه في الفريق وعلى رأسهم رونالدينيو منعوه من الانسحاب بالاضافة الى مدرب الفريق فرانك ريكارد الذي نجح في اقناع ايتو من عدم الانسحاب.


وتعاطف معه أكثر من لاعب في الملعب يتميز ببشرته السمراء مثل مهاجم سرقسطة البرازيلي ايورثون وزميله في الفريق ومواطنه ألفارو.


وكان ايتو قد تمكن من الرد بطريقه رياضية على من أساؤوا اليه، اذ ساهم في تسجيل الهدف الثاني الذي سجله المهاجم السويدي هنريك لارسون الذي استلم كرته من ايتو بالذات.


وتمكن برشلونة من الفوز بهدفين نظيفين ليكون الرد بالاقدام أفضل من الرد بعبارات عنصرية.


وبعد نهاية المباراة رفع ايتو علامة النصر عاليا في وسط ملعب روماريد معقل فريق سرقسطة ليكون هو الفائز الاكبر في المباراة.


وهي ليست المرة الاولى التي يهاجم بها ايتو من قبل الجماهير الاسبانية، حيث اشتهرت جماهير فريق ليفانتي الذي هبط الى الدرجة الثانية بالهتافات العنصرية ضد ايتو والتي من خلالها فرض الاتحاد الاسباني لكرة القدم غرامة مالية على النادي المتواضع ليكون بمثابة انذار حتى تتوقف جماهير النادي عن التفوه بهتافات عنصرية تمس كرامة اللاعبين الذين يتميزن ببشرتهم السمراء، كما ان جماهير أتلتيكو مدريد هي الاخرى غالبا ما تتفوه بعبارات عنصرية ضد اللاعبين ذوي البشرة السمراء من الفرق المنافسة، علما بان الاتحاد الاسباني غالبا ما يكون رده بفرض غرامات مالية تبلغ قيمتها 600 يورو وهي ليست بالقيمة التي تذكر، علما بان مصاريف الاندية الاسبانية كبيرة جدا وتبلغ مداخيلها في الموسم الواحد عدة ملايين تتفاوت بين خمسة ملايين للفرق الصغيرة وعشرات الملايين للفرق الكبيرة.


واذا ما استمر الاتحاد الاسباني بفرض مثل هذه العقوبات فان جماهير الاندية ستبقى تردد هتافاتها العنصرية كما يحلو لها.


محاولات جادة لكن دون نجاح


في محاولة لكبح الجماهير العنصرية من التعرض للاعبين الافارقة خصوصا بالتهجم عليهم بعبارات عنصرية، قام مهاجم المنتخب الفرنسي وأرسنال الانجليزي تييري هنري بطلاء اسوارة بلاستيكية تتضمن اسوارتين الاولى سوداء والاخرى بيضاء وربطهما ببعض من أجل التضامن مع اللاعبين ذوي البشرة السمراء في ملاعب كرة القدم حول العالم أجمع.


ونجحت هذه الفكرة بعض الشيء من خلال الاستقطاب الاعلامي التي كسبته بفضل شهرة هنري وبعض زملائه مثل ايتو وغيرهم من اللاعبين، الا ان الفكرة مع الزمن أخذت بالفتور بسبب كثرة الجماهير التي تصدر عنها هتافات عنصرية خصوصا في الملاعب الاوروبية مثل اسبانيا ايطاليا.


أين الحقوق المناهضة للعنصرية؟


اذا كانت دساتير الدول الاوروبية تضم بين طياتها قوانين تعاقب من يتعدى على أي شخص بسبب لون بشرته أو معتقداته، فأين القوانين التي تردع من يهاجمون هؤلاء اللاعبين من دون سبب مما يتسبب بجرح كبريائهم مثلما حصل مع الكاميروني ايتو وغيره الكثير من اللاعبين في أوساط الملاعب الاوروبية.


ولوحظ ان أكثر الهتافات العنصرية التي تطلق على اللاعبين الافارقة تقع غالبا في المباريات التي تقام في وقت متأخر من يوم السبت وهو يوم عطلة رسمي، مما يرجح ان مثل هذه الجماهير غير الرياضية تشرب الكحول قبل وخلال المباراة مما يتسبب بحالة من “السكر” التي تسبب بمثل هذه المشاكل.


وحتى تتجنب انجلترا هذه المشاكل في ملاعبها، وضعت أوقات مباريات الدوري عصر يوم السبت، ومساء يوم الاحد بوقت مبكر ومباراة واحدة متأخرة يوم الاثنين.


محاولة من لاتسيو لوقف العنصرية


وفي محاولة جادة من فريق لاتسيو الايطالي والذي تعتبر جماهيره من أكثر الجماهير الايطالية عنصرية قام الفريق باستقدام اللاعب فابيو ليفيراني من جاره فريق روما من أجل الحد من كثرة الهتافات العنصرية التي عرضت الفريق لكثير من العقوبات من قبل الاتحاد الايطالي والاتحاد الاوروبي لكرة القدم.


المنتخبات الاوروبية تستعين باللاعبين الافارقة


ومن أجل رفع سوية منتخباتها، قامت العديد من المنتبخات الاوروبية الشهيرة بضم لاعبين يتميزون بالبشرة السمراء، حيث ضم المنتخب الالماني مهاجم فريق شالكه جيرالد أسامواه الذي فرض نفسه في تشكيلة منتخب الماكينات منذ عام 2001 وكان أحد اللاعبين الذين شاركوا في المباراة النهائية لكأس العالم ضد  البرازيل عام 2002.


كما ان منتخب النرويج يضم بين صفوفه المهاجم جون كارو الذي يتميز ببشره داكنه بفضل والده من أصل غامبي وأم نرويجية، بالاضافة الى المنتخب الفرنسي الذي من الصعب ان تجد فيه لاعبا يتمتع ببشرة بيضاء من كثرة اعتماد الكرة الفرنسية على اللاعبين الافارقة, حيث كانت اقامة بطولة الامم الافريقية التي استضافتها مصر وفازت بلقبها نقمة على الكثير من الاندية الاوربية وخصوصا الفرنسية منها لاعتمادها بشكل أساسي على اللاعبين الافارقة الذين يحملون الجنسية الفرنسية بالاضافة الى الجنسية الاصلية لبلادهم مما يعطيهم الحق بالمشاركة كلاعبين من داخل الاتحاد الاوروبي.


وهناك هولندا التي يتمتع منتخبها بالكثير من اللاعبين ذوي البشرة السمراء والذين قدموا الى هولندا عبر المستعمرة الهولندية القديمة (سورينام) أمثال كلارنس سيدورف وباتريك كلويفيرت وادغار ديفز بالاضافة الى عمالقة الكرة البرتغالية أمثال خوليت وفرانك رايكارد الذي تولى تدريب المنتخب الهولندي في أمم أوروبا عام 2000 وهو الان المدير الفني لفريق برشلونة الاسباني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock