أفكار ومواقف

العنف الاجتماعي والإدارة المحلية

تعود موجات العنف الاجتماعي مجددا تضرب في طول المجتمع الأردني وعرضه. فبعد أحداث الجامعات الاخيرة، تتكرر التوترات في أكثر من مكان، وآخرها هذا الاسبوع في معان، ما يؤكد أن ما حدث في صيف العام 2009 ووصف بسحابة صيف عابرة بات ظاهرة متكاملة العناصر.


الحلقة الصلبة والغائبة التي لم تتناولها عشرات الدراسات والتقارير التي اشبعتنا بالتحليل والبحث طوال العامين الماضيين تتمثل بالسؤال حول كفاءة الإدارة المحلية في التعامل مع الازمات المجتمعية، حيث تطرح عشرات الاسئلة الاستفهامية من واقع مسارات أحداث العنف والتوترات الاجتماعية: هل نفّذ المحافظون والحكام الإداريون القانون بحكمة ودراية؟ وهل مارسوا دبلوماسية اجتماعية وقائية، وأخرى عملية أثناء الازمات؟ هل قدمت تجارب النخبة الحكومية المحلية أدلة على نزع التوترات الاجتماعية قبل وقوعها؟ وهل كان لهذه النخبة نجاحات ترصد في مواجهة موجات العنف والحوادث المتكررة؟ بوضوح أكثر، هل قمنا بمراجعة طرق ونتائج إدارة هذه الأزمات والحوادث التي وقعت في فقّوع وعجلون والطيبة والمفرق والشجرة والجفر والكرك والطفيلة ومعان وغيرها واستفدنا من دروسها؟


للأسف، فالكثير من الوقائع تدل أن ضعفا عاما نال الادارة المحلية في المحافظات خلال العقدين الاخيرين، تبدو نتائجه في سوء إدارة الأزمات المحلية والتعامل معها، كما هو الحال في أحداث العنف المتكررة. فثمة هاجس من الرعب والتستر بين أوساط النخب الحكومية المحلية في المحافظات التي همها الأول أن لا يصل الى عمان ما يشوه صورتها. لذا، تزدهر ثقافة التستر الرسمية تحت عناوين مكررة؛ لا يوجد ما يستحق الذكر، وكل شيء يسير على ما يرام، والامور تحت السيطرة، حتى تنفجر الأمور ويحدث ما لا يحمد عقباه.


إن نجاح المنظور الامني الاردني العابر للحدود، بل اعتباره أنموذجا في الحرفية حينما يتم الحديث عن هدوء الحدود مع العراق على سبيل المثال، كل ذلك لا يبرر بأي شكل من الأشكال ان ينسحب هذا النجاح على التعامل مع الازمات الداخلية، وهو الامر الذي يسيطر على اداء الحكم والادارة المحلية.


ان المجتمع الأردني دخل بالفعل في تحولات اجتماعية بعضها غير مدركة الى هذا الوقت نتيجة آثار التحولات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد والسياسة في الأردن على مدى العشرين سنة الماضية، حيث يمكن ان نرجع ذلك الى سنة أساس هي أزمة معان العام 1989. ومنذ ذلك الوقت مرورا بأزمات معان المتكررة على سبيل المثال وغيرها من ازمات المحافظات، كنا في كل مرة نضع اليد بعد حين على مكامن الاختلالات ونجد ان للادارة والحكم المحلي الدور الكبير في تفاقم الازمات بدلا من حلها وفي تشعبها بدلا من محاصرتها.


نتيجة المظاهر السابقة أصبح منظور الامن التقليدي في ادارة الازمات يغطي على أي أولوية، ما أتاح المجال أمام الاسترخاء في تطبيق القوانين، وطرح مشكلة أخرى في ضعف الإدارة المحلية في المحافظات، واصبحت دواوين العشائر الأماكن الحقيقية لإدارة الحياة العامة اكثر من دواوين المحافظين.


قدمت الادارة والحكم المحلي في الأردن أمثلة مهمة في مسار بناء الدولة الحديثة خلال العقود الماضية، لكنها اليوم تحتاج إلى مراجعة هادئة وصريحة حتى تصبح جزءا من الحل وليس من العقدة.

تعليق واحد

  1. هل الضعف في الأمن العام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    سؤال يراود خاطري ، وأرجو جوابا شافيا من مديرية الأمن في المملكة ..في ربيع عام 1966 تمكنت الأجهزة الأمنية من اعتقال 1200 معتقلا ينتمون الى تلاثة احزاب قومية في الضفتين كلهما..وللعلم لم يعتقل شخصا واحدا تعسفا اطلاقا ، وانما جميعهم كاملا كانوا أعضاء عاملين ونشيطين في احزابهم ..فسؤالي اذا كان في مقدور الأمن العام من ضبط كل هؤلاء الحزبين من كل بقاع المملكة ، والقضاء على تنظيم ثلاثة احزاب قومية فلماذا يتعثر عليها هذه الايام ضبط هؤلاء المشاغبين من الطلاب في كافة مدن المملكة ، علما ان التقنيات الحديثة والمتطورة لم تكن انذالك متوفرة ، حيث أن رجال الأمن العام كانوا يسوقون سيارات فولس فاجن

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock