أفكار ومواقف

العنف ضد النساء.. ليست كلمة حق

إن العنف ضد النساء، أيًا كان نوعه، تلفظه الرجولة والشهامة والعادات والتقاليد الحميدة، وكذلك الدين الإسلامي، الذي يمتاز بالتسامح والرحمة، فنبي الأمة محمد، صلى الله عليه وسلم، أوصانا منذ نحو حوالي ألف وخمسمائة عام بالنساء، قائلًا: “رفقًا بالقوارير.. وما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم”.
وكل ذي سوية يؤيد، بكل ما أوتي من قوة، ضرورة تشديد لا بل تغليظ العقوبة على أولئك الذين يعتدون بطريقة غير إنسانية، ترقى إلى درجة الوحشية والهمجية، على زوجة أو أخت أو ابنة.. لكن أن يتم الجزم من قبل مؤسسات ومنظمات وهيئات، لها مآرب لا تخفى عن الكثير، بأن العنف ضد النساء في الأردن، أصبح ظاهرة، فذلك فيه “بهت” وظلم لا يتقبله عاقل، أو حتى وطني.
صحيح، بأن حادثة ما باتت تُعرف بـ”سيدة جرش”، والتي فقدت زوجة عينيها على يد زوجها، تؤكد وحشية بالتعامل، وبنفس الوقت ضرورة نيله الجزاء العادل بلا مهادنة أو مسامحة.. لكن من غير العدل أن يتم “وسم” الرجال في الأردن بأنهم “يتنمرون” ويتعمدون الإساءة إلى من يتحملون مسؤوليتهم، من زوجة أو أخت أو ابنة، وأنهم يمارسون عليهم “سلطة أبوية”.
العدل، يقول إنه يجب تغليظ العقوبة على من يرتكب مثل ذلك “الجرم”، وإيجاد تشريعات تضمن حماية المرأة، لكن وبنفس الوقت يتوجب على الجميع، وبالأخص ناشطات حقوق المرأة، الإقرار بأن العنف ضد المرأة في الأردن حالات فردية، لم ترق بعد إلى مستوى الظاهرة.
تلك المنظمات والهيئات تستشهد بمسح للسكان والصحة الأسرية، أصدرته دائرة الإحصاءات العامة العام 2017 / 2018، يشير إلى “أن 25.9 بالمائة من الزوجات اللاتي أعمارهن تتراوح ما بين 15 و49 عامًا، تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو عاطفي من قبل أزواجهن”… إلا أنه وللأسف لم يُحدد ذلك المسح ما هو العنف، فمجرد توجيه شتيمة أو دفعة (دفشة) “تُعتبر عنفا جسديا”.. ومع أننا “نلفظ” ونرفض هذه الأمور، لكنه ليس من العدل اعتبار ذلك “عنفا” كما تصوره تلك المؤسسات.
نقول، للناشطات في مجال حقوق المرأة اللواتي يشرن إلى “أن منظومة التشريعات والسياسات المحلية تعامل النساء وكأنهن قاصرات يحتجن للحماية والرعاية”.. أن يكشفن عن عدد الإناث اللواتي تم الاعتداء عليهن بطريقة “تشمئز” منها الإنسانية، أو حتى تم تزويجهن بغير رضاهن.
قد يقول البعض إن هناك اعتداءات أو قاصرات تم تزويجهن.. نعم هذا كلام سليم مائة بالمائة، ولكن ليس بظاهرة، وكل ذي لب يجزم بأن عددهن ليس كبيرا.. وهذا يحصل في معظم دول العالم، ولا يقتصر على الأردن.
نؤكد مرة أخرى، أن الجميع يرفض العنف المجتمعي بشكل عام، وذلك الموجه ضد النساء بشكل خاص.
لكن كما تدعي قائمات على المنظمات والهيئات تلك بأنه يُراد “شيطنتهن”، عندما يُنفذن وقفة لـ”التعاطف مع المرأة”، عليهن أيضًا أن يكن صادقات مع أنفسهن ومع الآخرين، ويعترفن بأن العنف ضد المرأة في الأردن ليس ظاهرة.
يكفي جلدًا للذات، ويكفي أيضًا تطاولًا على الأردن وعلى الأردنيين، الذين عانوا وما يزالون يعانون، وعليهم أن يعدوا العدة لمواجهة ما هو قادم، الذي يُعتبر أكثر مرارة وأشد سوادًا… فأكثر ابتلاء للمواطن الأردني هذه الحكومات التي تتعاقب عليه!.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock