أفكار ومواقف

العنف على مقدمي الخدمات: العقوبات لا تكفي

تنامت في السنوات الماضية ظاهرة التعدي على الموظفين أو مُقدمي الخدمات في مؤسسات خدماتية مختلفة . أبرز المؤسسات التي تتعرض كوادرها لهذه الاعتداءات هي المؤسسات الطبية والمستشفيات خاصة.
المناوبون في أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية هي الفئة الأبرز التي تتعرض لهذه الاعتداءات، وعادة من قبل أحد أفراد عائلة المريض المرافقين له.
هذا السلوك ليس مقبولاً أو ُمبَرراً تحت أية ظرف أو ذريعة؛ لأن استخدام العنف في المعاملات والتفاعلات الإنسانية مرفوض ومخالف للقانون. وعليه، فهو يستحق الإدانة والعقاب الرادع والمناسب لحجم هذه الاعتداءات.
ردّات الفعل الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة، على هذه الحالات في كل مرة تحدث، هي الدعوة لتشديد العقوبات، وعدم التهاون مع هؤلاء الأشخاص الخارجين على القانون، وهو موقف لا جدال حوله.
نتيجة لردة الفعل، تخفّ هذه الظاهرة، ولكنها تعود وتتكرر مرة أخرى، ونقوم بردة الفعل نفسها.
تشديد العقوبات على أهميته وضرورته لا يكفي ؛ لأنه لا يتعامل مع جذور المشكلة إذا ما أخذناها بشكل متكامل:
أولاً: تعكس هذه الظاهرة مشكلة حقيقية في البنية التحتية لهذه المستشفيات، التي قد لا تتسع للحالات التي تصل إليها أو أنها غير مجهزة ومعدة لاستقبال هذه الحالات، والتي تؤدي لحدوث تأخير وضغوطات نفسية على أهل المريض وعلى الأطباء أنفسهم، وترفع من احتمالية التوتر بين الأطراف ذات العلاقة، وتزيد من فرص اللجوء للعنف.
ثانياً: آلية الإجراءات المتبعة في حالات الطوارئ قد يعتبرها البعض قصورا، وأحياناً فوضى وغياب المرجعية في الاستقبال وإجراءات الإدخال، والعبء الملقى على الطبيب الذي يحتاج لكوادر مؤهلة تساعده/ها في المراحل الأولى الي تسبق عملية التشخيص وغيرها.
ثالثاً: الحالة النفسية لأهل المريض، والتي تعكس القلق الذي يساور الأهل على صحة وحياة مرضاهم، ما جعل ردات فعلهم غير طبيعية وغير منطقية في بعض الأحيان، والتي تصل أحياناً للجوء للعنف غير المبرر عندما يشعرون بأن أحد أفراد عائلتهم العزيز عليهم لا يتلقى العناية والعلاج بالوقت المناسب من وجهة نظرهم . في بعض دول العالم هناك طاقم من ذوي الاختصاص النفسي والاجتماعي قادر على التعامل مع مراجعي أو أهل المريض.
إن معالجة هذه المشكلة المزعجة وغير الحضارية، على قلة حدوثها، تحتاج الى معالجة جذرية؛ لأن العقوبات وحدها لن تكون كافية لحلها. إن الحل يتطلب تشكيل أو تكليف لجنة متخصصة للوقوف على الأبعاد كافة لهذه المشكلة، ووضع حلول جذرية لها بكل الأبعاد التي تم ذكرها سابقاً، لاقتلاعها من جذورها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock