آخر الأخبار حياتنا

العنوسة تطال الرجال أيضا

ديما محبوبة

عمان–  لطالما ارتبطت “العنوسة” مجتمعيا بالأنثى، وكأنها “وصمة عار” تلازمها، فما أن تذكر كلمة “عانس” حتى يتبادر الذهن إلى “فتاة فاتها قطار الزواج”.
غير ان هذا المصطلح طال الرجال مؤخرا، لتجد كثيرين ينعتون الشاب الذي تعدى الأربعين تقريبا دون أن يتزوج بـ “العانس”.
ويبين اختصاصيون في علم الاجتماع أن ظاهرة “عنوسة الرجال في ارتفاع عن عنوسة النساء”، وهو ما يهدد المجتمعات العربية بـ “الخطر والانحراف القيمي والأخلاقي”.
ونوهوا إلى أن العديد من الدول العربية صارت تقر وتعترف بوجود ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، إما لأسباب اقتصادية أو مجتمعية، ما أثر في ارتفاع سن الزواج، وفق المختصين، بسبب كثرة تكاليف ونفقات الزواج التي لا يستطيع الشاب تحملها.
وتشير آخر إحصاءات لجمعية العفاف الخيرية الأردنية إلى أن متوسط سن الزواج في الأردن يصل إلى ثلاثين عاما للذكور، و29 عاما للإناث.
يقول المحاسب في إحدى الشركات الخاصة، محمود ربيع، وهو غير متزوج، ويبلغ من العمر (41 عاما) “لقد فقدت الثقة في هذه الدنيا، فلم يعد يهمني أن أكون متزوجا، أو أن أكون أبًا، رغم أنّ وضعي المادي جيد والحمد لله، وباستطاعتي أن أفتح بيتا لا ينقصه شيء”.
ويتابع “كنت طوال الوقت أبحث عن فتاة لم يسبق لها أن تحدثت مع شاب، مهما كان نوع الحديث. والحال أنني لم ارتبط بعلاقة مع أي فتاة، لأنني معقد نفسيا، وقد ذهب العمر، وذهبت ثقتي بنفسي، وانتهى كل شيء”.
كثرة المشاكل الزوجية التي يسمع عنها أحمد عبد الرحيم من أقربائه وأصدقائه هي التي جعلته يغض الطرف تماما عن الزواج، ولا يقتنع بكلام زملائه عن أهمية وضرورة الارتباط والزواج، وتكوين أسرة. فحجته في العزوف عن الزواج هو ما يسمعه منهم عن مشاكل الزواج ومصاريف الأبناء، وخلافات الأزواج مع بعضهم بعضا، ومع أهاليهم. لقد قرر، بناء على ذلك، عدم الزواج، وصار يقضي معظم وقته أمام الكمبيوتر، سواء في العمل أو في المنزل، يقضي معه وقت فراغه، بين حوارات ومناقشات ودردشة على الإنترنت.
لكن، رغم كرهه للزواج إلا أن السؤال “إلى متى حاب تضل عانس؟” بدأ يراوده كثيرا، فيقول “كثيرا ما كنت منذ شبابي أقول لنفسي “كم هي كلمة عانس ظالمة للأنثى! ولم أتوقع أبدا أن هذه الصفة البغيضة سوف تطلق عليّ أنا أيضا”.
يقول المهندس المدني، خليل عطا الله، بأنه كان دائما ضد الزواج، ويحمل شعارا في حياته يقول “نعم للاستقرار، لكن الحرية أهم!”، وفي رأيه أن هذا الشعار جاء بعد خبراته متسائلا: “ما حاجتي للزواج والارتباط بزوجة تسجن حريتي؟”.
لكن كل هذا الذي ذكره كان قبل أعوام. فبعد أن أصبح مصطلح “عانس” جزءا من صفاته عرف أن هذه الصفة وما يتبعها من ضغوط اجتماعية لا تطال الأنثى فقط، بل تطال الرجال أيضا، وهو ما جعله يفكر مليا في الزواج، ويقتنع بأن الزواج تجربة من الممكن أن يعيشها الشخص في انسجام مع زوجته، من دون أن تؤثر على حريته، لكن شريطة أن تكون العلاقة بين الطرفين علاقة احترام وثقة وتفاهم.
اختصاصي علم الاجتماع، ومدير مركز الدراسات، د. محمد جريبيع، يبين بأنه ليس هناك تعريف محدد لعبارة “الرجل العانس”، ولكن يمكن أن يوصف بأنه الشخص الذي تجاوز الـ 35 عاما من دون أن يتزوج، ومن دون أن يظهر عليه أنه مقبل على الزواج بعد وقت قريب.
ويوضح جريبيع أن نسبة عنوسة الرجال “غير معروفة”، لأن الإحصاءات الحكومية حول ظاهرة العنوسة ترصد أرقاما خاصة بالبنات، ولكنها لا تقدم أرقاما محددة عن الشباب.
من جهته يبين الاستشاري الأسري أحمد عبد الله بأنه “لا يمكن للحياة أن تستمر إلا من خلال التكاثر، والزواج هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية الوجودية”.
أما اختصاصي علم النفس د. محمد الحباشنة فيبين بأن العنوسة في حياة المرأة “قاسية جدا”، وهي كذلك على الرجل، لما تسببه له من “اضطرابات نفسية، ومن إحساس برفض المجتمع له، ومن كآبة قد تصل به إلى حد الوسواس القهري أحيانا”.
ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن ارتفاع نسبة البطالة، وتكاليف الزواج الباهظة هي التي تمنع الشباب من توفير متطلبات الزواج المادية، فيعزفون عنه، وهي المصيبة الكبرى التي تترتب عليها العنوسة لكلا الجنسين.
بالإضافة إلى الفقر الذي، وفق عايش، تقع تحت طائلته نسبة كبيرة من الأسر، فلا تستطيع مساعدة أبنائها بعد انتهاء مراحل تعليمهم المختلفة، بسبب دخلها المتدني، إنْ وُجد دخْل، الذي لا يمكنها من تحمّل تكاليف بناء أسرة جديدة.

[email protected]

تعليق واحد

  1. انشالله خير
    بس يبطلو اهالي البنات يعلو بالمهور
    وبس يتحسن وضع البلد الاقتصادي منيح
    وبس يكون ابن البلد محترم ومفضل من الحكومات المتتالية ومن اولياتها
    وهذا بالشمش طبعا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock