أفكار ومواقفرأي رياضي

العودة الآمنة ممكنة بشرط..

قدم الدوري الألماني لكرة القدم نفسه أنموذجا يحتذى به، عند الحديث عن استئناف النشاط الرياضي ومنه كرة القدم، بعد فترة توقف طويلة فرضها تفشي فيروس “كورونا” في مختلف أرجاء المعمورة.
المسابقات الرياضية وغيرها من التجمعات التي يحدث فيها اكتظاظ بشري لافت، بدأت بالعودة تدريجيا إلى وضع لا يمكن وصفه بـ”الطبيعي”، وإنما أقرب إلى “شبه الطبيعي”، خصوصا في ظل غياب الجمهور، ووجود إجراءات صحية صارمة تتعلق باللاعبين والمدربين والإداريين.
كان لا بد من التريث قبل الحكم على مدى صحة القرار في بلد أوروبي عاش وسط الجائحة، التي شكلت “القارة العجوز” بؤرة لتفشيها.. نجح الألمان وأيقن الجميع أنه في عودة المباريات وغياب الجمهور، لم يزد تفشي الوباء بين مختلف أركان الأندية، ولم تحدث تجمعات جماهيرية خارج أسوار الملاعب، بعكس ما حدث في الدوري السوري، حين تم منع الجمهور من التواجد على المدرجات، لكنه تواجد بالمئات فوق شرفات وأسطح العمارات المحيطة بالملعب في العاصمة دمشق، وهو الأمر الذي يؤكد صعوبة الحكم على نجاح القرار، إن لم تتولد القناعة لدى الجمهور، ولم تتوفر الإجراءات الأمنية التي تحول دون تجمهرهم خارج أسوار الملاعب.
بعد أيام عدة، تستأنف مباريات ثلاث مسابقات كروية أوروبية أخرى ذات أهمية كبيرة، في إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا، للانتهاء من تلك الدوريات لكي يتسنى للاتحاد الأوروبي لكرة القدم هو الآخر الانتهاء من مبارياته في بطولتي “التشامبيونز ليغ، يوروبا ليغ”، قبل الخلود لفترة توقف قصيرة تعقبها انطلاقة متأخرة على غير العادة لموسم كروي جديد.
قد لا يكون أحد في العالم مهتما بمصير الدوريات العربية، سوى جمهور تلك الدول، نظرا لضعف المنافسة وقلة الجماهيرية قياسا بالمسابقات الأوروبية، ومع ذلك فإن استئناف البطولات في القارتين الآسيوية والأفريقية، يحتاج إلى تعاون مكثف من مختلف الأطراف، وإيمان بأهمية الاستئناف واعتبار “الإلغاء” آخر القرارات التي يجب التفكير بها، تجسيدا لمقولة “آخر العلاج الكي”.
ربما ما يزال كثيرون يتخوفون من انتشار المرض في الملاعب الرياضية، لكن أثبتت التجارب أن الإجراءات الوقائية التي يمكن اتخاذها في مختلف المرافق الرياضية والتجارية والخدماتية والحكومية، تكفل عودة آمنة لكل تلك القطاعات، فالخوف من الإصابة يجب أن لا يكون من دور العبادة والمنشآت الرياضية، على أساس أنها تضم روادا كثيرين، فهناك أيضا مرافق حكومية واقتصادية وأسواق يكثر فيها الاكتظاظ ويقل فيها “التباعد الاجتماعي”، وهي أيضا ربما تكون سببا في تفشي الوباء لا سمح الله.
في بلدنا الغالي.. نحمد الله أن العودة إلى الحياة شبه الطبيعية تسير على ما يرام، وهو الأمر الذي يبشر بالخير، بما أن عدد الإصابات المحلية لا يكاد يذكر، وأن أكثر من 90 % من تلك الإصابات هي لقادمين من الخارج ويخضعون للحجر الصحي.
ملخص القول في عودة القطاع الرياضي للعمل مطلع الأسبوع الحالي أسوة بقطاعات أخرى، أن ثمة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الرياضيين والجهات الصحية الحكومية على حد سواء، لضمان عودة آمنة والانتقال بإذن الله إلى مرحلة زوال الخطر وانتهاء الفيروس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock