أفكار ومواقف

العودة الى جذور المشاكل

يتم اللجوء في الكثير من الأحيان إلى تسطيح المشاكل التي يواجهها الاقتصاد والمجتمع مثل البطالة والفقر والركود الاقتصادي من خلال التركيز على ظواهر الامور وليس البحث عميقا في جذورها، وتحليل الأسباب التي أدت اليها.
ذات المنطق ينطبق على التركيز على أولويات الناس والخروج بإجابات سريعة تتعلق بأن الإصلاح الاقتصادي هو المطلوب خلال المرحلة الحالية ويتقدم على الإصلاح السياسي، مما يعني دفع الإصلاح السياسي الى المؤخرة والاستمرار بما اصطلح تسميته “اصلاح اقتصادي”، وهو ضمنا النهج السائد على مدى العقدين الماضيين.
فعلى سبيل المثال، كيف سيتم ضمان التقدم في معالجة بعض الملفات الاقتصادية الصعبة التي تتعلق بحجم القطاع العام، او الفساد او تدني الانتاجية في أوساط البيروقراطية او التراجع المستمر في نسبة الثقة في المؤسسات العامة والمؤسسات الدستورية التي يفترض ان تعبر عن مصالح اكبر شريحة من القطاعات والمواطنين دون ان يكون هناك خطوات تمهيدية سياسية تساعد في بناء الثقة بتلك المؤسسات التمثيلية، بحيث يثق المواطن او صاحب المصلحة ان صوته مسموع وأن من يمثله في المؤسسات المعنية يحمل وجهة نظره. وأن هناك آلية واضحة ومقنعة للوصول الى تلك التوازنات وتمكين صاحب القرار من اتخاذ قرارات جريئة لها تبعات ولكن من اتخذها يمتلك شرعية اتخاذها والسير في تطبيقها.
في ظل غياب هذه الشروط الموضوعية فلن نتمكن من استعادة الثقة في تلك المؤسسات التي يفترض ان يتم الحوار من خلالها والتي يفترض ان تقدم مشروعاتها وطروحاتها، ويتم نقاشها وطرح البدائل، ودون طرح هذا المشروع السياسي بامتياز فإن أي حديث عن اصلاح اداري او اقتصادي سيبقى قاصرا عن تحقيق أي نتائج ملموسة، وسوف يستمر ذات الجدل والحوار العقيم الذي نعيشه منذ سنوات دون تحقيق تقدم ملموس ولعل هذا هو خلاصة تقرير “حالة البلاد” الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي تطرق الى الازمة المركبة التي نعيشها وديناميكيات العلاقات الداخلية وصعوبة الخروج منها باتباع ذات النهج.
ذات السياق التبسيطي ينطبق على مشاكلنا الاقتصادية، فمنذ سنوات ونحن نتحدث عن ازمة سوق العمل، وغياب المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل وضعف المهارات الى جانب جزء متعلق بالمهارات وظروف العمل، ولا يمكن انكار أهمية بعض هذه العوامل، لكن السؤال الذي يسبق هذا كله يتعلق بتركيبة الاقتصاد، لماذا يعاني الاقتصاد من ضيق القاعدة الانتاجية وعدم الاقبال على استثمارات في مجال البحث العلمي والتطوير، ولماذا تحظى قطاعات بنظام حوافز يشجع على نمط معين من الاستثمار مثل العقارات كبديل عن قطاعات فيها عنصر مغامرة وتطوير مثل الصناعات الحديثة.
هذه أسئلة تسبق البدء بتشخيص سوق العمل ومشاكله التقليدية التي يتم تجاهلها والبدء بالحديث عن نتائج تركيبة معقدة من العوامل التي افضت الى واقع الحال. ويمكن سوق العديد من الأمثلة التي تعالج الظاهر ولا تبحث في جذور مشاكلنا.
مصطلح الخروج من “عنق الزجاجة” لا معنى له طالما بقيت الحلول التي نبحث عنها قصيرة المدى.
وتتجاهل حقيقة انها جربت في الماضي ولم تؤت بالنتائج المرجوة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock