أفكار ومواقف

العودة للمدارس الخطر القادم

تواصلُ العالمِ، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي خلقَ وهما أن العالمَ متشابه واحد، وأن عودة المدارس في السويد مثلا هي نفسها عودة المدراسِ في الأردن، كوفيد 19 -حتى هذه اللحظة- فيروس واحد، ولكن وسائل مقاومته ليست واحدة، ولا مكان في حربنا معه لاستيراد طرقِ ووسائلِ أي بلد آخر.
عودةُ مليونين ومائة ألف طالب الى المدارس الحكومية والخاصة ووكالة الغوث وغيرها، ومائة وستة وثلاثين ألف معلم، واثنين وثلاثين ألف إداري للمدارسِ، إضافة إلى مخالطيهم من الأهل وغيرهم، يعني عودة نصفِ الشعبِ الأردني تقريبا في حالة من «التجمهر»، ولا حاجة لي هنا للتذكير باكتظاظ الطلاب في صفوف المدارس الحكومية، وأغلب المدراس الخاصة، ولا حاجة لي للتذكير أيضا أن أغلبَ طلاب المدارس الحكومية يذهبون إلى المدارس سيرا على الأقدام أو يستخدمون المواصلات العامة، وطريقهم إلى المدرسة فيه طقوس متعددة، من الدخول الى مخبز الكعك بسمسم، وأيضا البقالة، والتعريج في طريق العودة على بيت صاحب أو قريب لشربة ماء، وقد يفكر الطلاب في زيارة بيت الجد والجدة، هذا إن لم يكونوا يعيشون معهم في نفس البيت، ونعرف أن بعضهم يعودُ لمنزل قريب أو جار انتظارا لعودة أهلهم من العمل.
نعرفُ حجمَ الكمدِ الذي يواجه الأهل نتيجة وجود الأطفال في المنزل، وأيضا نعرف حجم التعب النفسي من جراء «حشرِ» الطلاب وعدم ذهابهم للمدرسةِ، لا بل إن ذلك قد ساهم بشكل أساسي في ارتفاعِ حجم العنف الأسري عموما، وله مشاكل نفسية وصحية سوف نرى نتائجها أكثر فأكثر، ولكن نحن اليوم في عين العاصفة، ونحن اليوم في تحد «وجودي» إنساني واقتصادي عالمي، يضاف اصلا إلى الصعوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي كنا نئِن تحتها، الأمرُ الذي يتطلبُ فكرا ومنهجا مختلفا في التفكير وصناعة القرار، لم يعد التفكير خارج الصندوق كافيا، لعلنا نحتاجُ إلى صندوقٍ كلي جديد، فالأمر لم يعد يتعلق بحكومة أو موالاة أو معارضة، الموضوع اليوم يتعلق بحياة الناس، فإن كسبوا عافيتهم عندها سيتعلق بقدرتهم على الاستمرار اقتصاديا ونفسيا. نعم، نحن في عين العاصفة والزلزال ولا مجال الآن سوى للنجاة فإنها خيارنا الوحيد، والنجاة تتطلب العقل والتخطيط والتفكير، لا الخوف والتردد، وبالتأكيد لن تنفعنا مجاراة الشعبوية من جانب، ولن ينفعنا أيضا تعنت واحتكار السلطة للصواب والحق.
فلنكمل تجربتنا في التعليم ـفي هذه المرحلةـ عن بعد، دعونا نعالج المشاكل التي واجهناها في هذه التجربة، دعونا نجد حلا للأسر التي تحتاج الى ذهاب أطفالها للمدارس، لكي تتمكن من الذهاب للعمل، لنحول أقساط المدارس الخاصة أو بعضها لتزويد الطلاب بأدوات تواصل عن بعد، أو إعداد برامج تدريس فعالة تساعد الأهل في متابعة تدريس أبنائهم، دعونا نفكر في تقسيم الطلاب واستقبال الطلاب من الصفوف الاولى مثلا فقط، أو أن نقسم الصفوف المدرسية بحيث يكون الدوام الفعلي على فترتين ولنصف الطلاب لكل فترة، دعونا نفكر في حلول تناسب بلدنا وطبيعة شعبنا وثقافتنا، ولنعمل إعلاميا على زيادة الوعي بضرورة الالتزام بالنظافة والتباعد.
كورونا ليس قاتلا بذاته هو قاتل بسِعةِ انتشاره، فإن انتشرَ سوف يُطيحُ بالاقتصاد وبحياة الناس وقدرتهم على العيش، وهذا أمر إن حصل سيطيح بالتعليم والمال والاقتصاد وقد يؤدي إلى كارثة، ـ لا سمح الله ـ. التحدي ليس بين العودة للمدارس أو عدم العودة، التحدي في إيجاد بديل يشبهنا، وينقذ البلد اقتصاديا وتعليميا واجتماعيا، هذا ممكن إذا فكرت بالعقل، وليس بردة الفعل والتقليد، فاهم علي جنابك؟!

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
43 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock