أفكار ومواقف

“الغد”.. حلمنا ورهاننا

مطلع العام 2004، كان التردد، وتقليب الخيارات الشخصية، هو حالنا، أنا وزملاء عديدين ممن فُتحت أمامهم فرصة الانتقال إلى مشروع صحيفة يومية جديدة، تزاحم في سوق صحفية تفيض بصحفها اليومية، على قلة عددها.
لم يكن خيارا سهلا أن تنتقل من صحيفة مستقرة ومعروفة، حجزت مكانها في السوق، إلى مشروع جديد بدا حينها مجرد حلم، يصعب أن تراهن على استمراره وصموده على أرض الواقع.
صعّب حسم خيارنا يومها حملة شائعات ودس غير مسبوقة، رافقت التحضير للوليد الجديد، وانطلاقه في عالم الصحافة الأردنية. لم تكن أصابع منافسين بخفية وراء الغبار المثار، وهو غبار سبق وأن شاهدناه في الأجواء، عندما انطلق مشروع صحفي آخر، العام 1997، عندا تأسست الزميلة “العرب اليوم”.
“الموت مع الجماعة رحمة”، والمستقبل للصحافة المستقلة والمتحررة من رأس المال العام؛ بهاتين القناعتين حسمنا أمرنا، أنا وزملاء صحفيين من مختلف الصحف والمواقع السابقة، لننتقل إلى المشروع الوليد والجديد، ونبدأ معه وبه مرحلة جديدة من حيواتنا الشخصية والمهنية.
كنا نتلمس طريقنا في المشروع الجديد، وفي البال تجارب صحفية تعثرت سريعا، بعد أن اقتحمت السوق بقوة، قبل أن تدخل مبكرا مرحلة الشيخوخة. كنا نخشى ونتحسب لضراوة المنافسة في السوق، ولتداخلات السياسي والأمني والتجاري، في رسم مصير المشاريع الصحفية. كانت تجربة الولادة والانطلاق مثيرة وقلقة، ورهانا على المجهول!
وحده، ذلك الشاب ذو الأعصاب الهادئة، الذي لم نكن قد سمعنا به في عالم الصحافة؛ لكنه رجل أعمال ناجح في التجارة والاقتصاد، وله خبرات في الصحافة الإعلانية، حزم أمره وقرر خوض تجربة الاستثمار في الصحافة اليومية. لكن الرجل، ناشر “الغد” الزميل محمد عليان، لم يكن ابن “الكار”، فكيف سيقود دفة مشروع تواجهه “هوامير” صحفية راسخة في السوق؟!
“أعط الخبز لخبازه”، خاصة عندما يكون المشروع صحفيا.. كان شعار إدارة وناشر “الغد” منذ اليوم الأول مترافقا بالإيمان بالفريق الصحفي والإداري والتسويقي، وتوفير كل السبل لإنجاح المشروع ورسالته، ودعمه بخبرة ثرية في الإدارة والتسويق، وطموح لا ينضب، ففاز هذا الشاب الطموح بالرهان.
استعان الناشر بزملاء وأساتذة صحفيين كبار، منهم من واصل المشوار في “الغد” ومنهم من انتقل إلى مواقع ومؤسسات أخرى، فبنوا الصحيفة وحضورها مدماكا على مدماك، ونجاحا فوق نجاح. 
تجربة عشر سنوات من النجاح، واحتلال “الغد” اليوم موقع الصدارة في الصحافة المؤثرة، حتى باتت الرقم الصعب، وذات الحضور الأبرز في معادلة الصحافة والرأي العام، وفي سوق الإعلان والتوزيع والانتشار أيضا، أثبتت أن الرهان كان صحيحا.
الإصرار على الحلم والنجاح، والاعتماد على فريق متكامل؛ صحفيا وإداريا وتسويقيا، والعمل المجد والمثابر، وحمل رسالة وطنية وإنسانية واضحة، تؤمن بما للصحافة من رسالة، وقداسة للكلمة، وشرف تمثيل الرأي العام والدفاع عن مصالحه وطموحاته، كل ذلك كان، وما يزال، وصفة نجاح وتطور “الغد”.
يحق لأسرة “الغد” اليوم أن تفخر بأن مشروعها الحلم العام 2004، بات حقيقة واقعة، ونجاحا ماثلا على الأرض، ورقما صعبا في عالم الصحافة الأردنية والعربية.

تعليق واحد

  1. تعازينا الحارة لكم
    بداية أنقل لك أستاذي الجليل، وأخي ماجد توبة تعازي الحارة لوفاة والدكم، رحمه الله وتغمده بواسع الرحمة والغفران وأسكنه فسيح جنانه في عليين..
    نعم… فأنا الشاهد على تجربة انتقالكم أستاذي من تجربة صحيفة استقرت آنذاك في سوق الصحافة لتنتقل بعدها إلى تجربة مجهولة جديدة، لكنك وبقية الأصدقاء والزملاء أثبتم صمودكم والسباحة عكس التيار في مجابهة كافة الصعاب التي مررتم بها في رحلة امتدت قرابة 10 سنوات…
    فهنيئاً لكم جميعاً ودمتم سالمين وحفظكم الله من كل مكروه

    م. جعفر العمري/ الرياض
    [email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock