أفكار ومواقف

الغرب يتحالف مع النازية

حسني عايش

النازية أيدولوجية اخترعها هتلر وتبناها سياسيا وحربيا، وتقوم على تصنيف الشعوب والأمم عرقيا، يأتي العرق الآري الجرماني (الالماني) في قمة هذا التصنيف والعرب واليهود في ذيله. وللسيطرة على العالم نازيا شن حربا عالمية أكلت الأخضر واليابس في أوروبا، وبخاصة في الاتحاد السوفيتي الذي انتصر أخيرا عليه.

ونتيجة لهذه الحرب الايدولوجية المدمرة التي استمرت ست سنوات، صار لدى أوروبا وخاصة روسيا، وبقية العالم كراهية وحساسية شديدة ضد هذه الايدولوجية إلى درجة تحريمها في جميع البلدان.

غير انه بمرور الوقت وانفتاح الديمقراطيات في الغرب على كل الأفكار والايدولوجيات أخذت النازية تطل برأسها من جديد، متحالفة مع اليمين المتطرف المعادي للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وكانت أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واستقلالها عن روسيا الاتحادية أحد أكثر البلدان الأوروبية ترحيباً بها وبخاصة بعد الانقلاب النازي فيها سنة 1914 الذي أدى إلى وصول زيلنسكي الصهيونازي وفريقه إلى الحكم وأيدته أميركا مناكفة بروسيا.

ونظرا للحساسية الروسية الشديدة نحو هذه الايدولوجية المتاخمة لحدودها فقد حذرت مرارا من تحول أوكرانيا إلى دولة نازية بالكامل وبخاصة بتلك المعاملة العنصرية الدونية للجالية الروسية الكبيرة في دونباس وخيرسون.. ولكن محاولات روسيا لوقف هذا المد النازي لم تنجح لأن الغرب وبخاصة أميركا التقطوه وعززه وأخيرا تحالفوا معه لإضعاف روسيا الصاعدة على المسرح الدولي، والمناددة والصين للقطبين العالميين: الاتحاد الأوربي وأميركا.

لقد بحت القيادة الروسية وهي تحاول لجم التصرف الأوكراني فكانت اتفاقية منسك مع اوكرانيا التي اعترفت بحقوق الأقلية الروسية وبقبول الحكم الذاتي لها فيها، ولكنها لم تلتزم بها كما تجلى في عزمها الانضمام إلى الناتو، وإقامة قواعد ورادارات عسكرية له فيها يمكن لقيادته رؤية بوتين وزوجته في غرفة النوم، فكانت العملية العسكرية التي قامت بها روسيا أخيرا في أوكرانيا، فهب الغرب كرجل واحد لدعم أوكرانيا بالمال والسلاح بحجة الدفاع عن سيادة الدولة الاوكرانية، وانتهاك روسيا للحرية الديمقراطية وحقوق الإنسان فيها.

وفي أثناء هذا وذلك أطلق سيرجي لافروف وزير خارجية الاتحاد الروسي تصريحاته النازية ضد إسرائيل المشاركة اللعوبة في الحرب قائلا إن دم هتلر النازي كان يشتمل على دم يهودي، وأن كثيرا من غلاة اللاسامية كانوا يهودا. ومع أن إسرائيل جُنت من هذه التصريحات «المزعومة» في نظرها، إلا أن الواقع يؤيدها فقد جاء في كتاب إسرائيل ضد اليهود (L.ETAT D.ISRAEL CONTRE LES JUIFS,2020) لمؤلفه اليهودي الإسرائيلي الفرنسي سليفان سيبل « أن أربعين جمعية يهودية إسرائيلية قدمت في تموز سنة 2018 طلباً إلى محكمة العدل العليا الاسرائيلية لكي تأمر وزارة الدفاع بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لأن قسماً منها يصل إلى أيدي مليشيات نازية جديدة مثل مليشيا آزوف ستال (ستيل) التي دمجت في القوات المسلحة الأوكرانية، لكن المحكمة ردت الطلب بحجة أن الأمر متعلق بأسرار وزارة الدفاع.»

ويضيف هذا الصحفي اليهودي الإسرائيلي معبراً عن ذهوله من المنحى الذي أخذه الحكام واليمين الاسرائيليين مع أبطال أقصى اليمين في العالم الذين ينقادون وبدرجات متفاوتة إلى مخارج معادية للسامية».

ثم ينتقل المؤلف إلى عرض تفاصيل الافتراء الذي أطلقه نتنياهو أمام المؤتمر الصهيوني السابع والثلاثين (2018) في القدس حين ادعى بأن هتلر لم يكن يريد القضاء على اليهود بل كان يريد طردهم فقط وأن فكرة إبادة اليهود عن وجه الأرض جاء بها مفتي القدس الحج أمين الحسيني. وأمام ذهول الحضور من هذا الاتهام غير المتوقع فبركة نتنياهو حوارا بين لزعيم النازي والمفتي، يشرح هتلر فيه بأنه ينوي طرد اليهود فيرد عليه المفتي لكنك إذا طردتهم فسوف يأتون إلى فلسطين.

يسأل الفورهر: إذن ما العمل؟ فيجيبه المفتي: أحرقهم.» ويضيف المؤلف اليهودي: « لقد فند مؤرخون اسرائيليون أقوال نتنياهو، وأكدوا بانها لا أساس لها من الصحة، ولكنه أصر عليها، لأن هدفه منها واضح يريد من وراء هذه المبالغة الاستثائية المفبركة لتواطؤ الحسيني توريط الشعب الفلسطيني كله في المسؤولية عن المحرقة لا النازية، ونزع شرعية أي تعاطف معه، وإضعاف المطالبة بحقوق الفلسطينيين وحريتهم واستقلالهم»، يرى المؤلف اليهودي أن إسرائيل زائلة لا محالة ما استمرت بهذا القمع الوحشي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني». وهو يكتب ذلك خوفاً عليها من هذا المصير.

ويفبرك خلف نتنياهو نفتالي بينت المتدين اكذوبة لا يصدقها أحد وهي أن شيرين أبو عاقلة قتلت برصاص مسلحين فلسطينيين، مع انه لم يكن احد مسلحاً هناك غير قوات القتل والإجرام الإسرائيلية التي كانت تقتحم مخيم جنين.
واخيرا اعلم عزيزي القارئ أنني اتحدث عن المواقف السياسية ولا أؤيد الحروب، وقد وصفتها في بوست كالتالي: مهما كانت دوافع الحرب حتى وإن كانت عادلة، فإنها تظل أحط وسيلة اخترعتها البشرية لتسوية الحسابات(6/3/2022).

المقال السابق للكاتب 

إذا أردت أن تتعلم فاقرأ ضعف ما تتكلم

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock