تحليل إخباري

الغليان في الضفة الغربية يلقي بظلاله على العلاقة الأردنية الإسرائيلية

تغريد الرشق

عمان- مع اشتعال الأوضاع في الساحة الفلسطينية، وازدياد التوتر وتصاعد العنف الإسرائيلي بوجهه تصاعد المقاومة الفلسطينية للاحتلال، يرى مراقبون أن هذا التوتر له انعكاساته على الأردن “بلا شك”، وانه قد يؤدي الى مزيد من التأزيم في العلاقة بين الأردن وإسرائيل.
وفيما اهتمت الصحافة الإسرائيلية، بتصريحات رئيس الوزراء عبدالله النسور الأخيرة، التي قال فيها “إن إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل ليس أمرا مطروحا على بساط البحث”، إلا أنها لم تغفل أنه “انتقد سياسات إسرائيل في القدس”، في الوقت الذي عنون فيه عدد من تلك الصحف، مقتبسة قول النسور “مشكلة القدس هي طعنة للسلام”، وان الالتزام بالسلام “يجب أن يكون من طرفي الاتفاقية الاثنين، وليس من طرف واحد”.
وتشهد الضفة الغربية المحتلة منذ عدة أيام حالة من الغليان، وتنفيذ فلسطينيين لعمليات مقاومة تستهدف جنودا ومستوطنين إسرائيليين، ردا على الانتهاكات الصهيونية للأقصى، فيما تمعن سلطات الاحتلال في سياساتها العدوانية بتوسيع الاستيطان، والاقتحامات للمسجد الأقصى، وخنق الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا، فيما باتت مراجع سياسية عديدة ترى أن هذا الغليان وتصاعد التوتر في الضفة يشي ببوادر انتفاضة فلسطينية جديدة تلوح بالأفق.
محليا، اتفق عدد من السياسيين، الذين تحدثت اليهم “الغد”، على ان “عدم توقف اسرائيل عن ممارساتها العدوانية، وعدم ضبطها لانتهاك المستوطنين والوزراء والنواب للحرم القدسي الشريف، سيزيد الوضع تعقيدا، وسينعكس على علاقتها مع الأردن “الوصي القانوني على الأماكن المقدسة”، بلا شك.
ولم يشكك هؤلاء بأن الأردن يشتبك مع ما يجري في الساحة الفلسطينية، بشكل اكبر من اشتباكه، بقضايا اخرى مشتعلة في المنطقة، مثل الأزمة السورية أو أحداث العراق والحرب على “داعش”، لأنه لا يمكن لأي ازمة اخرى، ان تخفف من عناية الأردن بـ”العبث بالمقدسات”.
العين حسن أبونعمة، يرى في اقتحامات المتطرفين، بحماية جيش الاحتلال وشرطته، ودخول الوزراء الى “الأقصى” بدون مراعاة لقدسية المكان، او احترام بنود معاهدة السلام، “عمليات تأزيم وانتهاك صارخ للمعاهدة ولحق الرعاية الهاشمية”.
ورغم ان الأردن حاول حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية، إلا أن هذا أدى لمزيد من التمادي، بحسب أبو نعمة، الذي يقول إنها “ليست مسألة متطرفين فقط، بل هو مخطط اسرائيلي واضح، لتغيير الوضع القائم في الحرم الشريف”.
واشار مبعوث الأردن الدائم الأسبق في الأمم المتحدة ابو نعمة، الى التطمينات التي تلقاها الأردن بعيد استدعاء سفيره من تل ابيب، الا انه اعتبر اننا “لا نعرف مدى جدية هذه التأكيدات”، نظرا لأن الاسرائيليين لم يقدّروا فداحة ما يقومون به، فهم “فوق استيطانهم وفوق تعطيلهم لعملية السلام، واضافة الى ما ارتكبوه في غزة، بادروا لانتهاك حرمة المقدسات”.
كما اعتبر انه “اذا استمر اشتعال الوضع في الاراضي العربية المحتلة، فسيؤثر ذلك على الأردن، لأننا معنيون بحقوق الشعب الفلسطيني وبالقضية، كما ان مسألة الوصاية لا يستهان بها، وهذه أمور استفزازية عقّدت العلاقة بين الطرفين، وان لم تتوقف إسرائيل عن ممارساتها فسيزيد الوضع تعقيدا”.
وحول اشتباك الأردن مع ما يجري في الساحة الفلسطينية بشكل اكبر، من اشتباكه بالأزمة السورية مثلا، رأى ابو نعمة انه لا يمكن لأي أزمة أخرى، أن تخفف من عناية الأردن بقضية فلسطين، والمقدسات والعبث بها.
وفي رده على ما ذهب اليه رئيس الوزراء مؤخرا، من أن إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل ليس أمرا مطروحا على بساط البحث، قال ابو نعمة “ان النسور تحدث بعد تطمينات نتنياهو للملك”، لكن “إذا استمرت إسرائيل في انتهاكاتها للرعاية الهاشمية، وإن ساءت الأمور فلكل حادث حديث”، وإن لم تف إسرائيل بوعودها فهذا سيؤزم العلاقة من جديد.
وعن الوضع الملتهب في الضفة الغربية المحتلة، اعتبر النائب محمود الخرابشة، ان ما يحصل من ممارسات قمعية، وانتهاكات صارخة للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف، التي تحدد واجبات المحتل، بعدم تغيير أي معلم بالأرض المحتلة، وعدم التزام إسرائيل بالاتفاقية مع الأردن، واتفاقية الملك مع الرئيس الفلسطيني بالوصاية على الأماكن المقدسة، “هذه التصرفات الإسرائيلية ستؤدي لمزيد من ردود الفعل من الفلسطينيين للدفاع عن بلدهم”.
وفيما أكد أنه بات من الواضح أن الانتهاكات هي خطة تستهدف الأماكن المقدسة، وتهويدها وتهجير سكانها، أشار إلى أن إسرائيل بخططها تلك، “لم تلتزم ببنود الاتفاقية بين الدولتين، بينما يلتزم بها الأردن بدوره”.
وعما قام به الأردن لغاية الآن على هذا الصعيد، يرى الخرابشة أن استدعاء السفير كان “خطوة ايجابية كبيرة، وموضع احترام وتقدير الجميع، وهي تعبير عن السخط الشعبي والرسمي، وتؤشر على أن المملكة لن تتهاون بما يتعلق بالمقدسات”.
ولم يستبعد النائب الخرابشة أن يذهب الأردن إلى أبعد من ذلك، كان يلجأ إلى “إعادة النظر بالاتفاقية، وفقا لتصريحات من السلطتين التشريعية والتنفيذية”.
وفيما أوضح أن من واجب النواب أن يعلنوا ويؤكدوا ان اسرائيل لا تلتزم بالبنود الأساسية لاتفاقية السلام مع الاردن، قال “كنوّاب قدمنا اول من امس مذكرتين، تم دمجهما بمذكرة واحدة، تتحدث عن مناقشة ما يحصل من ممارسات استفزازية، واعتداء على المقدسات، وان يفوّض المجلس المكتب الدائم، بصياغة بيان باسم المجلس (صدر أمس) يعبّر عن رأيه، وعدم رضاه عن كل ما يجري من ممارسات اسرائيلية، ويؤيد الحكومة بخطواتها حول سحب السفير”.
وتابع “ان استمرت اسرائيل بانتهاكاتها للاتفاقية وممارساتها القمعية بحق الشعب الفلسطيني، فان البرلمان سيطالب باعادة النظر بالاتفاقية بمجملها، لا يجوز ان تكون هذه الاتفاقية مقيّدة لطرف لصالح الطرف الآخر”.
وعن ما قدمته دول أخرى في هذا الشأن، قال “مع احترامي لكل الأشقاء العرب، فلم تتحدث دولة عربية عن فلسطين والأقصى منذ فترة، كل منها منشغلة بأوضاعها الداخلية، وفلسطين لم تعد أولوية لهم، الدولة الوحيدة المعنية، والتي تعتبر القضية مصيرية، هي الأردن بقيادة جلالة الملك، الذي قام بخطوات مدروسة ومحسوبة”.

تعليق واحد

  1. ليش شو صار !
    أصلا لا يوجد علاقات بين البلدين فما يكتب الآن ليس له وجود ولا اصل في الواقع

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock