إربدمحافظات

الغور الشمالي: الإهمال وضعف بيئة اللواء يعرقلان “السياحة الشتوية”

علا عبداللطيف

الغور الشمالي – على مدار عقود مضت، لم تحقق المؤسسات الرسمية المعنية بالسياحة، بخاصة وزارة السياحة، مشاريع استثمارية كبرى لاستغلال السياحة الشتوية، في مناطق لواء الأغوار الشمالية بمحافظة إربد.
وفي الوقت الذي يعد فيه اللواء من بؤر الفقر في المملكة، وبحاجة للنهوض بمقدراته، فإن هذا النمط من السياحة، الذي يوفره اللواء خلال فصل الشتاء، جراء تمتعه فيه بأجواء معتدلة ودافئة، ما يزال يرضخ لتفاصيل بيروقراطية، وإهمال رسمي تبعده عن استثمار الشتاء الغوري في السياحة.
ومع اقتراب مقدم فصل الشتاء، توجه أصحاب استراحات وعاملون في القطاعات الخدمية السياحية في اللواء للتجهيز لهذا الموسم، بامكاناتهم المتواضعة، في محاولة منهم لتخطي ما أحدثته جائحة كورونا في العامين الماضيين من تعطيل لأعمالهم.
وعلى أمل أن تساعد السياحة الشتوية لهذا الموسم، المشتغلين بها من أصحاب الاستراحات والعاملين فيها على تخطي ولو جزء بسيط من تبعات الجائحة، فإن الأمل أيضا يزداد مع ارتفاع النبرة الرسمية، الداعية لتعزيز قطاع السياحة الوطني، والتوجه نحو تفعيله على نحو أوسع من ذي قبل.
ومع ان السياحة الشتوية نمط من السياحات التقليدية، وتقوم على الانتقال من الأماكن الباردة إلى الأماكن المعروفة بدفئها في الشتاء، الا انها بدأت تأخذ أشكالا متنوعة حاليا، وعادة ما تعتبر مناطق الأغوار أماكن لهذه السياحة بالنسبة للمواطنين.
لكن ضعف البنية التحتية في اللواء، وفق عاملين في السياحة الشتوية هناك، تتطلب وضع استراتيجية وطنية، تعززها وترفع من سويتها، عن طريق رفدها بمشاريع استثمارية، والتسويق لها.
معنيون بالقطاع السياحي في اللواء، أكدوا أن غياب الاهتمام بالمواقع الأثرية والمشاريع السياحية فيه، يتسبب بضعف الاستفادة من السياحة الشتوية، ويهدر ما يمكن ان تحققه من مردود للمجتمعات المحلية، كتأمين فرص العمل وتنشيط الحركة التجارية في اللواء.
وقالوا إن السياحة الشتوية، لم تتعزز بعد في نطاق السياحة الوطنية، وانها تقتصر على نزهات عائلية فقط للمناطق الخضراء، مستغلين دفء الأجواء في وقت لا تتوافر فيه أي وسائل ترفيهية اخرى، وهذا النمط من النزهات، قصير النفس، ولا ديمومة له، ولا يحقق المرجو، بإطالة مدة اقامة الزائر، وذلك لعدم توافر الامكانيات والبنية السياحية التي تشجع على ذلك.
وطالبوا في أحاديث لـ”الغد”، بتأهيل البنية التحتية السياحية للواء، بما يحض على جذب الاستثمارات لتطوير السياحة الشتوية، وتمكين ابناء المجتمع المحلي من تأسيس مشاريع صغيرة تخدم هذه النمط السياحي.
وأشاروا إلى أن امكانية ان تصبح هذه السياحة، فاعلة على المستويين المحلي والخارجي ممكنة جدا، لما يتمتع به اللواء من مزايا طبيعية ومواقع آثارية، لكن ذلك كله، يحتاج الى بينة تحتية، ومشاريع ريادية، بمقدورها المساهمة في ديمومة الحركة السياحية خلال الشتاء.
وطالبوا بتوفير الدعم والقروض والمنح لابناء المجتمع المحلي، لإنشاء مشاريع في هذا النطاق، وتطويرها، وتدريبهم على هذا النمط السياحي، بما يسهم بتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
نائب رئيس بلدية شرحبيل بن حسنة السابق عقاب العوادين، قال إن نهوض السياحة في اللواء، سيشكل عصب تنميته اقتصاديا واجتماعيا، لافتا إلى ما يتمتع به من أجواء وطبيعة ملائمة للسياحة الشتوية.
وبين العوادين ان اللواء بحاجة ملحة، لتطوير مواقعه الأثرية والسياحية، ودعم ابنائه بالمشاريع وتدريبهم على ادارتها، وتوفير مشاريع استثمارية، جاذبة للزوار.
محمد القويسم، صاحب استراحة، قال إن فصل الشتاء يشكل أهمية كبرى بعض الأهالي في اللواء، بخاصة وان جزءا منهم يستغلون أراضيهم بتأسيس منشآت بسيطة ذات طابع خدمي سياحي فيها، كالاستراحات والجلسات والأكشاك والمتاجر ومواقع الألعاب، التي توفر مستلزمات النزهات.
لكنه لفت الى ان الجهات المعنية بعيدة عما نقوم به، ولا دور لها يعزز عملنا، ويطوره ويرسم لنا خريطة عمل تنهض بما نقدمه من خدمات، نريدها ان تبقى مستمرة طيلة فصل الشتاء على الاقل حاليا.
ونوه إلى إن أجواء الشتاء، يجب أن تجذب آلاف المتنزهين للاستمتاع بالمناظر الجميلة، ومشاهدة الأودية والمزارع، وخصوصا بعد فتح منطقة الباقورة امام الزوار.
وأشار المواطن محمد التلاوي إلى أن منطقة الباقورة المستعادة، يمكن أن تقام فيها استثمارات سياحية، مؤكدا ضرورة اهتمام وزارة السياحة باللواء، بترويجه سياحيا، وتشجيع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار فيه، ما يسهم بإيجاد فرص عمل لأبناء المنطقة المتعطلين.
وقال محمد الدلكي، أحد أصحاب الاستراحات الشعبية، إن البنى التحتية لاستراحات اللواء ضعيفة، برغم مواقع انتشارها المميزة قرب السدود والأراضي الفلسطينية، لكنها تفتقد للبنى التحتية، ولا يمكنها استقطاب السياح شتاء، وهذا بدوره لا يحقق إيرادات جيدة في عملنا، ما يتطلب من الجهات المعنية التوجه للاهتمام بالسياحة الشتوية وتفعيلها، لتكون مساهما في تنمية اللواء.
ولفت إلى أنه ومنذ تسلمت المملكة منطقة الباقورة قبل عامين، لم تنفذ وزارة السياحة، أي مشاريع سياحية أو اقتصادية فيها، برغم الوعود التي تحدثت بها بهذا الشأن، وأن عملها اقتصر على زيارات للمتنزهين في ظل الافتقار لأي نوع من الخدمات.
ويشير المواطن علي الواكد من اللواء، إلى أن البلديات، تعرقل احيانا مشاريع الراغبين بإقامة منشآت سياحية، برغم موافقة جهات أخرى عليها، وتضع شروطا تعجيزية للموافقة على أي مشروع، تتعلق بالبنية التحتية التي يجب على البلديات تنفيذها كوجود طرق لخدمتها بسعة 12 مترا.
مديرة سياحة إربد الدكتورة مشاعل الخصاونة، أكدت أهمية تنشيط حركة اللواء السياحية شتاء، وإيجاد برامج وأنشطة ملائمة لذلك، مشيرة إلى أن هذه السياحة تلقى رواجا محدودا حاليا، ما يتطلب تجاوز العوائق التي تتلخص بعدم توافر بنى تحتية مناسبة لترخيص المشاريع السياحية، مؤكدة أن المديرية تتجه لإطلاق مشاريع بهذا الخصوص الفترة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock