إربدمحافظات

الغور الشمالي: المخلفات البلاستيكية للزراعة معضلة بيئية دائمة

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي – يشكل انتشار المخلفات البلاستيكية الناتجة عن العمل الزراعي أو ما يعرف “بالغربان السوداء”في مزارع وادي الأردن، تحديا ومعضلة بيئية دائمة أمام القطاع الزراعي في وادي الأردن، بسبب آثارها السلبية على البيئة والإنسان والحيوان، في ظل انتشار مئات الأطنان من هذه المخلفات في أراضي اللواء منذ عشرات السنين.
إذ تزيد هذه المعضلة من معاناة المزارعين الذين خرجوا منهكين من الموسم الزراعي الماضي، جراء الظروف الصحية والسياسية التي اجتاحت المنطقة والعالم، خصوصا الإجراءات التي وصفت بالمعقدة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا”.
وقالوا إن المخلفات البلاستيكية تحتاج إلى جهد وتكلفة ليست بالقليلة لإزالتها، خاصة ما يسمى “الملش” الذي يتقطع مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أجزاء يجعل من الصعب جمعها.
ووصف مزارعون الأكياس البلاستيكية ومخلفات بلاستيك القطاع الزراعي “الملش الاسود” بـ”الغربان السود “، مشيرين الى ان معظم المزارعين يتركون هذه المخلفات في الأرض أو التخلص منها عن طريق حرقها أو طمرها، مما يؤثر ذلك سلبا على العملية الزراعية والثروة الحيوانية.
وقال المزارع محمد الرياحنة إنه “ورغم الخطورة الكبيرة التي تكمن وراء النفايات الزراعية البلاستيكية على التربة والمياه والثروة الحيوانية والصحة العامة، إلا أنه لم تتخذ لغاية الآن أية إجراءات من قبل الجهات الرسمية المعنية (وزارتي الزراعة والبيئة) لمواجهة التلوث الناجم عن عدم معالجة أو تدوير النفايات الزراعية البلاستيكية، مطالبا باتخاذ إجراءات وقائية للحد من الخسائر التي تسبب بها وخصوصا الثروة الحيوانية.
كما طالب مديريات الزراعة بالزام المزارعين بفرز البلاستيك الزراعي عن باقي النفايات الزراعية، بهدف نقله إلى منشآت تدوير خاصة، علما أن كميات كبيرة من البلاستيك سواء “الملش” أو غطاء البيوت و”الانفاق “، إضافة إلى العبوات وأنابيب الري بالتنقيط تستخدم سنويا في وادي الأردن.
ويشير محمد الدلكي، إلى أن هذه المخلفات البلاستكية تزداد عاما بعد عام، مع استخدام المزارعين لمئات الآلاف من الأطنان من البلاستيك الزراعي سنويا، ما يزيد من مخاطرها على البيئة والصحة والسلامة العامة، مؤكدا ان خطورة هذه المخلفات تكمن في أنها تحتاج الى مئات السنين كي تتحلل، فيما لا يزيد عمر استخدامها في الأرض أكثر من 3 سنوات، ما يستوجب من المعنيين كافة العمل على جمع هذه النفايات وإعادة تدويرها بدلا من حرقها أو طمرها.
وقال المزارع علي العيد، إن هناك العديد من مربي الماشية نفقت مواشيهم، جراء ابتلاعها الملش الأسود، بعد ان تسبب بإغلاق الأمعاء.
وطالب الجهات المعنية من وزارتي الزراعة والبيئة بتنظيم سلسلة حملات وطنية للنظافة والسلامة الصحية، للتخلص من استخدامات الأكياس البلاستيكية الضارة بالبيئة، وتفعيل الشراكة مع القطاعات الخاصة والعامة، والعمل على تشكيل جمعيات في مختلف المحافظات والألوية، ودعمها ماديا.
وشدد العيد على ايجاد آلية معينة لمساعدة المزارعين على جمع البلاستيك بطرق سليمة لغايات إعادة تدويره، كأن تتحمل جهة ما عملية جمع المخلفات وبيعها أو إعادة تصنيعها، بما لا يؤثر سلبا على الإنسان والبيئة بشكل عام.
من جانبه أكد مدير زراعة الشونة الشمالية الدكتور موفق أبو صهيون، أن المخلفات البلاستيكية وخاصة “الملش الأسود” المستخدم في الزراعة على نطاق واسع يشكل خطورة كبيرة على حياة الإنسان والحيوان وعلى الأرض، في حال إهمال تلك المادة وعدم اتباع الارشادات الزراعية التي تصدرها مديرية الزراعة.
وأشار إلى أن المديرية عقدت العديد من المحاضرات والندوات وأصدرت العديد من النشرات التي توضح خطورة تلك المخلفات كما انها توجة المزارعين بكيفية التعامل مع تلك المادة، من خلال وجود عدد من المتخصصين في جمع النفايات البلاستيكية بهدف بيعها وإعادة تدويرها.
وتشير تقديرات مديرية الزراعة إلى أن عدد البيوت البلاستيكية في وادي الأردن تزيد على 70 ألف بيت، استخدمت ما يقارب 100 ألف طن من البلاستيك ثلثها من الملش الأسود، إضافة إلى مئات الآلاف من أطنان الملش الأسود المستخدمة في الزراعات المكشوفة أو كأغطية للأنفاق أو أغطية التعقيم.
وأكد أبو صهيون في حديثه أن مربي الثروة الحيوانية تعرضوا لخسائر كبيرة خلال السنوات الماضية، جراء نفوق أعداد كبيرة من مواشيهم نتيجة لابتلاعها هذه المخلفات، سواء المنتشرة على جوانب الطرق أو في الأراضي الزراعية، موضحا أن تناول الماشية لهذه المخلفات يؤثر في إنتاجيتها، لأن بعض هذه المخلفات تمكث سنوات في معدتها ما يسبب خللا في قدرة الماشية على الإنتاج بشكل أفضل.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
42 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock