إربدالسلايدر الرئيسيمحافظات

الغور الشمالي: موسم قطاف الحمضيات فرصة عشرات النساء لمواجهة الفقر

الحمضيات تشكل حوالي %90 من المزروعات في اللواء

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي – تنتظر عشرات النساء في لواء الغور الشمالي موسم الحمضيات، الذي يبدأ إنتاجه بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، للعمل في المزارع المنتشرة في عملية القطف والتغليف، وصناعة العصائر والمربيات، بهدف تأمين مصدر دخل يسد احتياجات ومتطلبات أسرهن.
وتشهد مزارع الحمضيات في اللواء، خلال الفترة الحالية، حركة استثمارية نشطة، في مجال “التضمين”؛ إذ يلجأ بعض المزارعين إلى هذا العمل بهدف الحصول على المال لسداد الديون.
وتؤكد أم محمد أنها في الوقت ذاته من كل عام تبحث عن فرصة عمل بمزارع الحمضيات، مشيرة إلى أن موسم الحمضيات يشكل أهمية كبيرة لدى العديد من النساء، لارتفاع الأجور، والعمل به يناسب المرأة، وخصوصا عملية الترتيب والتغليف والتحميل.
وأكدت أنها في بعض الأحيان تعمل فترتين صباحية ومسائية، ولكل فترة أجرة مختلفة عن الأخرى، مما يسهم في رفع قدرة المرأة على تلبية احتياجات منزلها وأفراد أسرتها من أقساط جامعية ومدرسية، ناهيك عن المتطلبات الأخرى المتراكمة على العائلات الفقيرة في اللواء.
وأكدت علياء خالد، أن موسم الحمضيات يشكل ركيزة كبيرة لدى العديد من النساء، وخصوصا غير الحاصلات على أي من الشهادات العلمية، واللواتي تقتصر قدرتهن على العمل في المجال الزراعي، والاستفادة من المردود المالي بتغطية متطلبات أخرى تراكمت عليهن جراء الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتشير إلى أنهن، بالإضافة إلى الأجرة، يحصلن أيضا على كميات من ثمار المزارع، ويقمن باستغلالها في صناعة المربيات الطبيعية، والاستفادة من القشور بعمل العطور، والعصير الطبيعي، وبيعه للجمعيات، التي تقوم بدورها بتسويق تلك المنتوجات.
وتقول الأربعنية أم علي الرياحنة، من سكان اللواء، إنها لم تكن تعلم بأن حصولها وجارتها على قرض مالي مشترك من إحدى المؤسسات الإقراضية، سيصبح سببا لملاحقتها قضائيا، وذلك بعد عجزها عن سداد القرض جراء ظروف جوية ضربت الموسم الزراعي، من ارتفاع لدرجات الحرارة لمستويات قياسية في الصيف، وموجات صقيع في فصل الشتاء.
وتؤكد أنها تنتظر على أحر من الجمر بدء موسم قطاف ثمار الحمضيات الحالي، لتكون فرصة لتوفير مال تستطيع من خلاله سداد ديونها، وتأمين متطلبات الحياة الأساسية لها ولأسرتها.
وتقول العشرينية سعاد القويسم، وهي من قاطني اللواء، إن موسم الحمضيات يشكل لها ركيزة أساسية في حياتها، مشيرة إلى أنها في كل يوم تبحث عن فرصة عمل بقطف الثمار، لتتمكن من مواجهة الفقر والحرمان، وخصوصا أن لواء الغور الشمالي يعد من المناطق الأشد فقرا، ويشكل نسبة بطالة عالية بين صفوف الشباب والنساء.
وأكدت أن موسم الحمضيات بالنسبة لها وللكثير من الأسر في اللواء يعد “المنقذ”، فمن خلاله تتمكن العديد من الأسر من تسديد ذمم مالية عليها، بالإضافة إلى أن هناك العديد من المزارعين الصغار الذين تعمل نساؤهم على مساعدتهم، لتوفير مسلتزمات المعيشة الأساسية، فموسم الحمضيات من أهم المواسم الزراعية في اللواء؛ إذ تشكل نسبة زراعة الحمضيات فيه حوالي 90 %.
ومن جانبه، يؤكد صاحب مزرعة عبدالله الزينات، أن الأوضاع في الدول المجاورة، بالإضافة إلى الصقيع أثناء فصل الشتاء وارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف العام الماضي، “جميعها أثرت سلبا على إنتاج مزرعته، ما أجبره على الاستغناء عن العديد من العمال، خوفا من تواصل الخسائر المالية التي لحقت به، وبالعديد من المزارعين”.
وطالب، وزارة الزراعة، بأن تبدي مزيدا من الاهتمام بموسم الحمضيات الحالي من خلال وضع خطة تسويقية، والعمل على التواصل مع المزارعين من خلال تقديم النصح والإرشاد الزراعي وتدريبهم على التعامل مع الكوارث الطبيعية. وأكد الزينات، في حديثه لـ”الغد”، “أن الكثير من النساء في اللواء يعملن في قطف ثمار الحمضيات، رغم غياب الكثير من حقوقهن العمالية”.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية بمناطق وادي الأردن حوالي 330 ألف دونم، تستفيد منها 11 ألف أسرة تعتمد في دخلها على العمل في هذا القطاع، فيما يقبع أكثر من ثلثي سكان الوادي تحت خط الفقر، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة البطالة، خاصة بين الشباب.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock