صحافة عبرية

الغور ينتظر الفعل الصهيوني

إسرائيل هيوم

غيرشون هكوهن

13/9/2019

يجدر بنا أن نرحب بتعهد رئيس الوزراء نتنياهو ببسط السيادة على غور الأردن. لقد كانت الاعتبارات لذلك معروفة لرئيس الوزراء ليفي اشكول منذ الأشهر الأولى بعد حرب الايام الستة ولاقت تعبيرا كاملا في مشروع الون. فقد جاء في المشروع: “الحدود الشرقية لدولة إسرائيل يجب أن تكون نهر الأردن والخط الذي يقطع البحر الميت في منتصفه… علينا أن نربط بالدولة – كجزء لا يتجزأ من سيادتها – قاطعا بعرض 10 – 15 كيلو مترا تقريبا، على طول غور الأردن… “وقد عرض المشروع على حكومة اشكول الذي بحكمته اختار ان يعرضه دون ان يطرحه للتصويت. بروح تلك العهود، انتقل المشروع ايضا الى مرحلة التنفيذ لاقامة بنية تحتية استيطانية توجد منذئذ. وبتوجيه من المشروع، شق طريق الون وبنيت بلدات في غور الأردن في المدرجين: على طول طريق 90 وعلى طول طريق الون.
في المداولات في الكنيست على الاتفاق الانتقالي لاوسلو في 1995 رسم رابين مبادئه وقضى بانه “الحدود الأمنية للدفاع عن إسرائيل ستستقر في غور الأردن، بالمعنى الأوسع لهذا المفهوم”. ان الميل لبسط السيادة في الغور نال دوما اجماعا وطنيا واسعا. وكان رئيس الوزراء في حينه ايهود باراك أول من تراجع عن ذلك. وتنازله عن غور الأردن تقرر منذئذ في مخطط كلينتون وفي النهج الدولي الاساس لمسيرة السلام، كحجر اساس لحل الدولتين.
بعد انهيار جيش صدام حسين في حرب العراق (2003) كثر المدعون بانه انقضى تهديد الجبهة الشرقية وقلت حيوية حيازة غور الأردن كخط الدفاع الشرقي لدولة إسرائيل. بكلمات قائد المنطقة الوسطى الاسبق عمرام متسناع: “حين يكون ممكنا اطلاق صواريخ بعيدة المدى لا توجد أي أهمية للعمق الاستراتيجي. الاتفاقات ستمنحنا أمنا أكبر من العمق الاستراتيجي”. ومنذ انطلقت تلك الحجة كانت منقطعة عن الفهم الاساس لظاهرة الحرب. منذئذ، ومع دروس الانتفاضة الثانية، هزة الربيع العربي، وتثبيت تهديد الصواريخ من حزب الله وحماس، إلى جانب تعاظم النفوذ الاقليمي لإيران، التي من شأنها ان تقف مع ميليشيات شيعية في مقدمة حدود طريق 6، فان حيوية غور الاردن كمصلحة امنية اسرائيلية أخذت في التصاعد.
ان اغلبية المؤيدين لقيام دولة فلسطينية يطلبون أن تكون مجردة من السلاح ومن اسلحة من شأنها أن تعرض امن دولة اسرائيل للخطر. وهذا الطلب قبل ظاهرا من م.ت.ف الا انه عمليا صارت مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة دفيئات للإرهاب. فشل قوات الأمم المتحدة في لبنان في فرض تطبيق قرار 1701 لمنع تسلح حزب الله في جنوب لبنان يدل لماذا تكون الاقتراحات لوجود قوات دولية لهذه الوظيفة في غور الأردن لن تتمكن من ضمان التجرد الحقيقي من السلاح. قاطع الغور، كمجال عزل تحوزه دولة إسرائيل بدفاع الجيش الإسرائيلي هو لهذا السبب ضرورة وجودية لامن دولة إسرائيل.
إضافة إلى الاعتبار الأمني، فان غور الأردن بكامل معناه الجغرافي، ضروري لدولة إسرائيل كمجال امكانية كامنة لسكن مليون إسرائيلي وبنى تحتية وطنية لا يمكنها أن تنحشر في قاطع الشاطي. ان الارتباط من الشمال إلى الجنوب بين الجليل والنقب، مشروط اليوم بشكل شبه حصري بمحاور الحركة المكتظة المنتشرة في قاطع الشاطئ. اما دولة إسرائيل الاخذة بالاكتظاظ، بحاجة إلى طريق طولي اضافي، طريق 80 – الذي ينتظر أن يشق بين عراد وجلبوع. شبكة طرق متطورة في الغور ستستدعي في عصر السلام تطبيق متجدد وضروري لدور بلاد إسرائيل كجسر عبور من آسيا الى افريقيا.
هذه الرؤيا الطليعية تنتظر سنوات لتنفيذها. وإذا لم يجد إعلان السيادة تعبيره الفوري بزخم بناء ودعم حكومي مركز فانها ستندثر بسخف حزين. في مقال تحت عنوان “غرس الروح” طالب بن غوريون: “هذه دولة صهيونية، مكلفة بفريضة الفعل منذ البدء. الفعل مزدوج: جمع المنافي وبناء القفر”. غور الأردن ينتظر حتى التعب الفعل الصهيوني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock