اقتصادتحليل إقتصادي

الفاتورة والحسابات المنظمة والأصولية

محمد البشير*

الفاتورة جزء مهم من الدورة المحاسبية التي تتكون من سند القبض، سند الصرف، الفاتورة (نقدية / ذمم)، سند قيد، وحسب طبيعة نشاط المنشأة يمكن أن يضاف للدورة المستندية سندات ادخال واخراج وسندات صرف شيكات أو نقدي… الخ.
الفاتورة، مستند أركانه الاساسية: اسم مُصّدر الفاتورة (شخص طبيعي أو معنوي)، عنوانه، الجهة المصدرة لها الفاتورة (العميل)، التاريخ، البيان (وصف المحتويات)، العدد (الوحدة)، قيمة الوحدة والقيمة الاجمالية مع الاخذ بالاعتبار التسلسل الرقمي للفاتورة واسم المستلم وهناك بعض الفواتير تحمل مجموعا أوليا وبندا للخصم المسموح به وبعد ذلك المجموع الاجمالي وضريبة المبيعات اذا كانت المنشأة خاضعة لها والمجموع الكلي للفاتورة.
يشترط في أن تكون هذه المستندات متسلسلة رقما وتاريخا وان يتم ادخالها بالدفاتر أو نظام المحاسبة على الكمبيوتر تباعاً باعتبار أن هذه المستندات (الدورة المستندية) الركن الأول من أركان الحسابات المنظمة حسب الأصول والقانون اما الركنان الآخران فهما السجلات التي بسبب حجم العمليات المالية الهائل في الربع الآخير من القرن الماضي نجح المبرمجون في وضع انظمة محاسبية على أجهزة الحاسوب لتحل محل السجلات (الدفاتر) التاريخية والتي تعتمد ما هو بالسجلات من (دفتر يومية/استاذ عام/دفاتر فرعية للذمم، المصاريف وأية حسابات تحتاج للتحليل والتفصيل، مثل نفقات المشاريع بالنسبة للمقاولات والغرف، والعمليات، الطوارئ بالنسبة للمستشفيات… الخ).
اما الركن الثالث فهو المحاسب القانوني المستقل الذي يُجري فحصاً على المستندات وسلامة الدورة المستندية وسلامة الادخال والتوجيه المحاسبي على نظام المحاسبة على الكمبيوتر بالإضافة إلى قيامه بإجراء دراسة متكاملة على الحسابات ونشاط الشركة بما في ذلك القرائن المؤيدة للمبالغ الواردة في ميزان المراجعة المستخرج من نظام المحاسبة والذي يعتبر الخلاصة المجمعة لنشاط المنشأة خلال سنة والذي يصدر تقريرا يبدي فيه رأيا حول البيانات المالية للسنة موضوع التدقيق.
لقد الزم قانون الشركات شركات الأموال (مساهمة عامة، خاصة، محدودة المسؤولية، وشركات الأشخاص (التضامن، التوصية البسيطة)، التي يزيد رأسمالها على (100) الف دينار) بمسك حسابات منظمة وأصولية والحسابات المنظمة والأصولية هي التي تم استعراض اركانها سابقاً.
يستند نظام المحاسبة أعلاه إلى نظرية القيد المزدوج في اثبات المعاملات المالية (منه، له) وإلى (أساسين) مبدأين في معالجة المعاملات المالية الأول الاساس النقدي ويعني أن تصدر فاتورة عند عملية القبض يتبعها سند قبض بالمبلغ المقبوض، والاساس الاستحقاق ويعني أن تصدر فاتورة عند أي معاملة مالية تتعلق ببيع سلعة أو تقديم خدمة دون ربط ذلك بحجم المبلغ المقبوض من هذه العملية أي اثبات عملية بيع السلعة أو تقديم الخدمة بكامل قيمتها بالإضافة إلى استخدام باقي عناصر الدورة المستندية التي ذكرت .
الفاتورة كنظام
إن وضع نظام الفوترة أو تعليمات الفوترة مطلب قديم كمشتق من مطلب الزام الجميع بمسك الحسابات وتثبيت نشاط المنشآت سواء كانت ذات ملكية فردية أو ملكية جماعية سواء كانت شركات أموال أو شركات أشخاص وتتعدد الفوائد من اعتماد نظام الفوترة فمنها الاحصائي المتعلق بتحديد حجم النشاطات الاقتصادية بشكل عام لمعالجة الاختلالات التي قد تصيب بعض القطاعات، ومنها ذا علاقة بالمالية العامة والمتعلق بحصة القطاعات المختلفة من الناتج المحلي الاجمالي ومنها اجتماعي وهو ما يتعلق بتحديد حصة الجمعيات والأندية والمؤسسات الثقافية والسياسية والتطوعية من الناتج المحلي او حقها من حجم النفقات الجارية السنوية.
وتكمن أهمية إصدار الفاتورة في مساعدة الحكومات (السلطة التنفيذية) في إدارة شؤون المالية العامة وفي تحديد واقع القطاعات وحجم الناتج المحلي الاجمالية ومساعدتها في التخطيط واتخاذ السياسات المالية والنقدية ذات العلاقة بتطور القطاعات وفي تشجيع الاستثمار في القطاعات التي تساعد في الحد من فاتورة الاستيراد وبالنتيجة التأثير على ميزان التجارة السالب أردنيا منذ عقود وكذلك للتخفيف من الضغط على ميزان المدفوعات.
النظام الحالي للفوترة والتعليمات الصادرة بموجبه الذي أثار جدلاً وطنيا قاصر عن تحقيق الأهداف التي تتحدث عنها الحكومة من حيث الوصول الى حق الخزينة والزام أصحاب الدخل من المكلفين في تسديد ما يستحق على دخلهم، أي بالحد من التهرب من جهة وفي اخضاع قطاعات مهنية أو غيرها ممن لا تنطبق عليهم التشريعات بمسك حسابات منظمة واصولية، حيث ان حصيلة الضريبة على دخل الأفراد بشكل عام أو شركات الأشخاص والمهنيين على وجه الخصوص ما زالت منخفضة وغير عادلة، فربط تطبيق الفاتورة بالمحفز والمصلحة من الحصول عليها يكمن في ربط الحصول على الفاتورة بنظام الاعفاءات الشخصية ذات العلاقة بالسكن، الصحة، التعليم، الاستشارات المالية والقانونية، مع اعتماد مبلغ مقطوع مقداره (خمسة آلاف دينار) للشخص المكلف ومثلها لزوجته مضافاً اليها نفقاته السنوية المعززة (المدعمة) بالفواتير سيساهم في تحقيق العدالة التي ننشُد من خلال التأكيد على ان من يخضع لضريبة الدخل هو من تحقق لديه دخل بعد النفقات كوعاء خاضع للضريبة باعتبار أن الخمس آلاف دينار المقترحة كاعفاء أولي قد تغطي نفقات الغذاء، التنقل، اللباس…. الخ.
اما النفقات الاخرى اعلاه فإعفاؤها سيجعل من الحصول على فاتورة تعززها ذات مصلحة للمكلف ومصلحة لاقتصادنا وحقوق الخزينة مما سيحدث ثورة في المعلومات لدى دائرة ضريبة الدخل بحيث ستكون حالات التهرب اقل بكثير مما هي عليه الآن من جهة وسيساعد في جعل نسبة الاقتصاد الموازي (الظل) في حدوده الدنيا باعتبار ان هذه المهن والنشاطات ذات العلاقة ستكون في ملفات الدائرة وذاكرتها التي سيتدفق عليها ملايين الوثائق (الفواتير) مع استمرارية سريان الزامية اصدار الفواتير واصرار متلقي الخدمة او مشتري السلعة من الحصول على الفاتورة حيث تصبح المصلحة مشتركة للمكلف والخزينة على حدٍ سواء.
إن قانون الضريبة على الدخل تعرض الى تشويه عبر العقود الماضية بعد ادخال القطاعات في تحديد وعاء الدخل الخاضع للضريبة وقد عزز من هذا التشويه الاتفاقيات المبرمة مع بعض اصحاب العمل (الضريبة المقطوعة) من جهة او من خلال الفئات والنسب الضريبية التي ميزت بعض هذه القطاعات عن قطاعات اخرى من جهة ثانية. فالضريبة على الدخل نظرياً لا علاقة لها بالقطاعات، فالضريبة واجبة على الدخل بغض النظر عن مصدره، مع مراعاة ان من اهداف ضريبة الدخل تشجيع الاستثمار ببعض القطاعات التي بحاجة لها المجتمع دعماً لرفع حصتها في الناتج المحلي الاجمالي من جهة ولرفع نسبة النمو، الميزان التجاري، ميزان المدفوعات من جهة ثانية، اذا ما توصلت الحكومة والجهات ذات العلاقة بالقطاع الخاص الى تحديد هذه القطاعات وهنا يصبح تخفيض أو اعفاء القطاع المعني من النسب الضريبية على هذا القطاع فيه مصلحة حقيقة لبلدنا ووطننا وهنا اعني ان الشرائح والنسب تكون غايتها الحقيقية مراعاة مقدرة المكلفين على الدفع من جهة وحق الخزينة من دخل المكلفين ذوي الدخول المرتفعة من جهة اخرى، لان الضريبة على الدخل تعني أن حق الخزينة من دخل المكلفين واجب ووسيلة من اجل أن توجه الدولة نفقاتها على الخدمات المختلفة وخاصة منها (الدفاع والأمن، الصحة، التربية والتعليم، النقل، التقاعد … الخ) التي لا تكتمل إلا بالضرائب وليس بالقروض، اما الهدف الهام للضريبة على الدخل فيكمن في تخفيض الفجوة بالدخول بين المكلفين سواء كانوا افرادا او منشآت، دعما وتشجيعا للادخار من جهة وللاستثمار في القطاعات الخدمية العامة من جهة ثانية.
تعديل المادة (9) من القانون الساري على ضريبة الدخل مطلب مهم ليتواءم مع عدالة الضريبة على المكلفين عبر منظومة الفوترة و/او الحسابات المنظمة والاصولية الواجب سريانها على الجميع استناداً الى ان حرية وحق المكلفين بالدخول الى النسيج الاقتصادي يجعل من واجب هؤلاء المكلفين الالتزام بالتشريعات الناظمة، والتي اهمها الحسابات المنظمة والاصولية المنسجمة مع ما هو ساري بدول العالم والتي تتكون من (المستندات، انظمة المحاسبة، ومدقق الحسابات الخارجي) كطريق هام لتقليص التهرب الضريبي ودعماً لخزينة الدولة التي نريد منها أن تتخلص من المديونية واعبائها التي اصبحت حملاً ثقيلاً على المالية العامة من جهة وادى الى ركود وانكماش اقتصادي من جهة ثانية.

*خبير وباحث اقتصادي

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1819.14 0.08%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock