أفكار ومواقف

الفتوى اليهودية لاغتصاب “نساء العدو”

صادق رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي أيزينكوت، الأسبوع الماضي، على تعيين الحاخام العنصري الإرهابي إيال كاريم، في منصب “الحاخام الرئيسي” لجيش الاحتلال، رغم الضجة التي ثارت في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول الفتاوى الإجرامية، والأخرى القمعية، التي أطلقها في الفترة القريبة، وما سبقها. وأبرزها أنه أجاز للجنود اليهود اغتصاب “النساء الحسناوات غير اليهوديات”، من نساء العدو خلال الحرب. ولكن هذه الفتوى لم تكن مصدر غضب الإعلام الإسرائيلي، بقدر غضبه على فتاوى وتصريحات أخرى ضد تجنيد النساء ومثليي الجنس في جيش الاحتلال.
وهذا الحاخام الإرهابي ليس حالة شاذة في الحاخامية اليهودية الحالية، وبالذات في التيار الديني الصهيوني. ففي العام 2009، أصدر حاخامان كتاب “شريعة الملك”، الذي يتضمن فتاوى إرهابية شرسة أخرى، مثل إجازة قتل النساء والأطفال بدم بارد، والكثير من الفتاوى المشابهة. وهذا الكتاب حظي بدعم وتأييد عشرات الحاخامات في المستوطنات وخارجها. ولكن الدعم الأساس جاء من النظام الإسرائيلي الحاكم، الذي بداية دفع ضريبة كلامية برفضه للكتاب ومضامينه؛ ولكن لاحقا قررت النيابة العامة عدم تقديم الحاخامين الإرهابيين للمحاكمة.
كذلك، شهدنا في السنوات الأخيرة، مسلسلا لا يتوقف من الفتاوى الدينية اليهودية، الموجهة مباشرة ضد فلسطينيي 48؛ مثل فتاوى بعدم تأجيرهم أو بيعهم بيوتا. وفتاوى لمنع تشغيلهم. وفتاوى تحثّ على ارتكاب جرائم لتدمير مصادر رزق الفلسطينيين، والقائمة تطول. ولم يخضع أي إرهابي من هؤلاء الحاخامات للمحاكمة، لأنهم في واقع الأمر التيار الذي تزداد يوما بعد يوم سيطرته على مقاليد الحكم الإسرائيلي.
إذ يجري الحديث عن التيار الديني الصهيوني، القوة المُحرّكة الأساسية سياسيا في مستوطنات الضفة والقدس. وهذا التيار حسب التقديرات، نسبته الحالية في حدود 13 % من إجمالي السكان، وما يقارب 16 % من إجمالي اليهود الإسرائيليين، ولكن نسبتهم في جيش الاحتلال ضعف نسبتهم بين اليهود. فمثلا، قبل عام، تبين أن أكثر من 31 % من خريجي دورات الضباط في جيش الاحتلال هم من هذا التيار، وهذا مؤشر للمستقبل.
وكان كافيا لرئيس أركان جيش الاحتلال أيزينكوت أن يعقد جلسة صورية، سمع فيها ضريبة كلامية من الإرهابي كاريم بأنه لم يقصد الإساءة لأحد، في ما يتعلق بموقفه الرافض لتجنيد الشابات في جيش الاحتلال، وقوله إن مثليي الجنس هم مرضى نفسيون، فهذا أكثر ما أقلق الشارع الإسرائيلي، وانعكس في عناوين الغالبية الساحقة من وسائل الإعلام، بينما “الحساسية” لفتوى اغتصاب النساء غير اليهوديات، كانت هامشية بصورة واضحة في وسائل الإعلام ذاتها.
لا يمكن طرح هذا الموضوع، والفتوى الإجرامية باغتصاب “نساء العدو من غير اليهوديات”، من دون الالتفات لفتاوى وجرائم ترتكب على أرض الواقع في منطقتنا. وكان آخر الفتاوى ما انتشر في شبكات التواصل الاجتماعي، من بينها تسجيل تلفزيوني لأستاذة جامعية في الفقه، تبث فيه الفتوى ذاتها ضد نساء العدو من غير المسلمات. وهذه الجرائم تنفذ على الأرض في منطقتنا، مع غطاء ديني مزعوم.
إن القيم الإنسانية العليا لا يمكنها أن تكون مزدوجة. فالجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جرائم اغتصاب النساء، ترتكب وارتكبت في كل الحروب التي شهدها العالم على مر التاريخ، بما في ذلك التاريخ الحديث والمعاصر، وفي جميع القارات من دون استثناء. ولكن هذه الجرائم تزداد خطورة ووحشية حينما ترتكب تحت غطاء ديني مزعوم، لأن المجرم حينها سيرتكب جريمته معتقدا أنه ينفذ “أمرا إلهيا” مزعوما. ومن يتمسك بـ “أوامر إلهية” ضد العدو، وظّفها له مرضى النفوس، عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أن في العالم وحوشا أشد شراسة، يحملون العقلية ذاتها، وقد يكون ذات يوم هو ذاته وأفراد عائلته وشعبه ككل، الضحية لوحشية ذلك العدو.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock