أفكار ومواقف

الفتى الذهبي رونالدو

ثمة لاعبون يشكلون فارقا كبيرا في منتخب بلادهم وناديهم، ولذلك ليس غريبا ان يوصف لاعب ما بأنه “فريق في لاعب” وليس لاعبا في فريق فحسب، وهذا اللاعب يتميز عن سواه من اللاعبين بامكانيات فردية عالية، اذا ما تم تسخيرها لصالح فريقه فإنه سيشكل قوة ضاربة، وسيكون احد الاسباب المباشرة في تحقيق ما تصبو اليه الجماهير.
في اول مباراتين لمنتخب البرتغال بكأس الامم الاوروبية، كان النجم الكبير كريستيانو رونالدو بمثابة “الحاضر الغائب” امام منتخبي ألمانيا والدنمارك، فخسرت البرتغال المباراة الاولى امام ألمانيا لكنها تفوقت في الثانية على الدنمارك، وفي كلا المباراتين لم يفعل رونالدو شيئا يثير اعجاب الجماهير البرتغالية على وجه الخصوص ومحبي الكرة عموما، بل ان البرتغاليين تساءلوا فيما اذا كان رونالدو يلعب للبرتغال بتلك الجدية التي يلعب فيها مع فريق ريال مدريد الاسباني.
رونالدو التقط اشارات الغضب على عجل، وفهم ان البرتغاليين ضاقوا ذرعا به، ولم يعد عندهم ذلك الفتى الذهبي الذي يراه البعض افضل لاعب في العالم، بينما يرى آخرون أن من سوء حظ رونالدو وحتى نجم برشلونة تشافي، انهما وجدا في “زمن ميسي”، بعد ان استحوذ الاخير على آهات الاعجاب وعلامات التقدير.
نجح رونالدو في تغيير الصورة السلبية التي ظهر عليها في مباراتين، وأثبت ان ما جرى كان “سحابة صيف” او “كبوة جواد”، ونجح في قيادة البرتغال إلى فوزين مستحقين على منتخبي هولندا “في ختام الدور الاول” والتشيك “في دور الثمانية”، وبفضل أهدافه الثلاث في المباراتين، باتت البرتغال اول المنتخبات المتأهلة إلى دور الأربعة، وبات رونالدو على موعد مع مزيد من الارقام القياسية، كيف لا وهو من سجل اهدافا في خمس بطولات عالمية، وهو الآن بشهادة “المنتقدين” قبل “المحبين” افضل لاعب في “العرس الاوروبي”.
واذا كان رونالدو احد اهم عوامل فوز ريال مدريد في الدوري الاسباني الفائت، فإنه وان فقد جائزة افضل لاعب في العالم بعد ان ذهبت لـ”العدو اللدود ميسي”، سيكون مطالبا في تحقيق انجاز جديد يشكل “ضربة مزدوجة”، من حيث تحقيق البرتغال للقب الاوروبي الاهم، وتصنيفه كأفضل لاعب في بطولة لا تقبل الا ببقاء الكبار.
البرتغاليون اول المتأهلين إلى الدور قبل النهائي، وتفصلهم خطوة واحدة عن المباراة النهائية، وهذا يتطلب اجتياز احد المنتخبين “اسبانيا او فرنسا”، اللذين سيتقابلان في موقعة لا تقبل نتيجتها القسمة على اثنين، وأيا كان من سيقابل البرتغال في الدور قبل النهائي يوم الاربعاء المقبل “الفائز من مباراة اسبانيا وفرنسا اليوم”، فان رونالدو “حليف أمس” في مدريد، سيجد نفسه في مواجهة بنزيمة الفرنسي، او معظم الرفاق الاسبانيين في مدريد “كاسياس وراموس وتشابي الونسو وآخرين”، فكيف سيكون حال “خصوم اليوم” و”حلفاء الأمس”؟.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock