اقتصادتحليل إقتصادي

الفجوة في الميزان التجاري.. هل تراجع الحكومة كلف الإنتاج؟

عمان– أكد خبراء اقتصاديون، ضرورة تقليص الفجوة الحاصلة في الميزان التجاري بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي من خلال إيجاد الخطط والبرامج لدعم المصدر المحلي وزيادة صادرات المنتجات الأردنية المحققة للشروط الأوروبية.


وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن على الجهات المعنية مراجعة جميع كلف الإنتاج ووضع خطط لترويج المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية من خلال تفعيل دور السفارات والبعثات الدبلوماسية للمملكة.


وحسب معطيات إحصائية رسمية، ارتفع عجز الميزان التجاري للمملكة مع دول الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 4ر23 بالمائة، ليصل إلى ما يقارب 3ر1 مليار دينار. وبلغت قيمة الصادرات الأردنية لدول الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من العام الحالي حوالي 96 مليون دينار، في حين بلغت مستوردات المملكة من دول الاتحاد حوالي 4ر1 مليار دينار.

وتصدرت هولندا سلم الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من هذا العام لتبلغ نحو 20 مليون دينار، في حين تصدرت ألمانيا قائمة الدول الأوروبية التي يستورد منها الأردن بقيمة 279 مليون دينار.


ووقع الأردن ودول الاتحاد الأوروبي على اتفاقية شراكة بينهما العام 1997، بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية والتعاون في المجالات المختلفة وإيجاد الظروف المواتية لتطوير التبادل التجاري والاستثمارات بين الجانبين، ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في العام 2002، وحلت محل اتفاقية التعاون الموقعة بين الجانبين في العام 1977.

وتعد الصناعات الكيماوية والمنسوجات والمعادن الثمينة والمنتجات النباتية أهم الصادرات الأردنية لدول الاتحاد الأوروبي، فيما تعد الآلات والمعادن ومنتجات الصيدلة والسيارات وأجزائها والحبوب أبرز المستوردات.


وبين رئيس جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا) المهندس جمال بدران، أن اتساع الفجوة في الميزان التجاري بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي جاء بفعل انخفاض الصادرات الوطنية الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي التي كانت تمر عبر الموانئ السورية بسبب إغلاق الحدود، وبالتالي ارتفاع تكاليف الشحن المباشرة.


وأشار إلى وجود عوائق فنية تتمثل بصعوبة تحقيق المواصفات والمتطلبات الفنية المطلوبة للتصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي، وضعف القدرة التسويقية للمنتجات الأردنية واستثناء المنتجات والصناعات الزراعية والغذائية من اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ الجديدة.

كما أشار الى ارتفاع التكاليف التشغيلية للصناعات الأردنية وعدم قدرتها على تسويق منتجاتها مقارنة مع المصانع الأوروبية الضخمة ذات الكلف الأقل، إضافة إلى عدم توفر الدعم المادي والتقني لمعظم الصناعات الوطنية من أجل تطوير مواصفات منتجاتها لتتواءم مع المواصفات الأوروبية ومنافسة الصناعات الأخرى.


وأوضح المهندس بدران، ضرورة العمل على تقليل هذه الفجوة في الميزان التجاري بين الأردن ودول الاتحاد من خلال إيجاد برامج لرعاية المصدر الأردني وزيادة الصادرات من البضائع والمنتجات المحلية المحققة للشروط الأوروبية، ووضع برامج متخصصة لبناء وتعزيز القدرات الإنتاجية للصناعات الأردنية.


وأكد ضرورة اعتماد خطط ترويجية للمنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية، وتنظيم لقاءات تجمع المصدرين والصناعيين الأردنيين مع نظرائهم في دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تفعيل دور السفارات والبعثات الخارجية للمملكة وتحفيز مشاركة القطاع الخاص لتنظيم المعارض الخاصة بالمنتجات الأردنية، بما يسهم بشكل فعال في تسويق المنتجات الأردنية.


ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي المهندس موسى الساكت، إن إعفاء الرسوم الجمركية للسلع القادمة من دول الاتحاد الأوروبي التي جاءت بعد دخول الاتفاقية الأولى حيز التنفيذ في العام 2002، زاد من مستوردات الأردن، ما تسبب باتساع الفجوة في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي.


وأضاف أن كلف الإنتاج المرتفعة وضعف تنافسية المنتجات الوطنية، شكلا عائقا أمام زيادة نسب الصادرات الأردنية، مطالبا بمراجعة كلف الإنتاج، وتقديم الدعم للصادرات الأردنية.


وبدوره، لفت الخبير المصرفي محمد القريوتي، الى أن العجز في الميزان التجاري بين الأردن ودول الاتحاد يعود إلى ارتفاع الكلف على الصانع والمنتج لتتواءم مع المواصفات الدولية، ما يتطلب إجراء تخفيضات على تكاليف مدخلات الإنتاج لتحسين تنافسيتها كون المنافسة في الأسواق العالمية قوية.


وبين أن المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية الأردنية ليس لها حظ كبير من دخول أسواق الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي يسمح فيه لدول الاتحاد تصديرها إلى الأردن.

وذكر أنه لدى دول الاتحاد صناعات لن نستطيع توفيرها بمحدودية الصناعة الأردنية مثل المركبات والآليات والمعدات وخطوط الإنتاج والأجهزة الطبية التي تتمتع بأعلى المواصفات العالمية.


وأفاد بأن الشركات الأردنية تواجه ضعفا في القدرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية، حيث تتركز معظم الصادرات على الصناعات البلاستيكية والمعدنية والألبسة والأجهزة الكهربائية والكوابل والمنظفات، كما أن الجهود الترويجية للمنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية تعاني ضعفا، ما يستدعي توسيع أدوار الملحقيات الاقتصادية والتجارية في السفارات الأردنية لتيسير هذه الجهود.


ورأى أنه يمكن زيادة الصادرات الأردنية من خلال القطاع المصرفي وقدرته على الوصول الى مختلف دول الاتحاد من خلال علاقاته مع البنوك العالمية والأوروبية، ما يسهل العلاقات التجارية بين المصدرين والموردين وتعامله بحرية مع العملات الأجنبية، مؤكدا ضرورة التركيز على الوصول الى الأسواق المطلوبة من خلال وجود سفارات وهيئات للدول الأوروبية والممثلين عنهم في الأردن.

وشدد القريوتي على ضرورة التركيز على تصنيف الأسواق الأوروبية لتتواءم مع المنتجات الأردنية وعدم إضاعة الوقت والجهد على منتجات لا يمكن المنافسة بها مع دول الاتحاد الأوروبي، والتركيز على الزخم الإنتاجي من حيث الطلب وحاجة الأسواق الأوروبية.- (بترا – وعد ربابعه)

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock