آخر الأخبار حياتنا

الفخار يناسب طراز الـ”نيوكلاسيك”

منى أبو صبح

عمان– يشهد الفخار فترة جديدة من الازدهار، خصوصا أنه أصبح موضة مناسبة للديكور المنزلي الكلاسيكي والحديث على حد سواء، فقد تطورت أشكاله على يد حرفيين مهرة لا يتوقفون عن تصميم القطع الفخارية ذات الألوان والرسوم الجذابة، التي تجمع أصالة الماضي بروعة الحاضر.
إن استخدام الفخار في المنازل يلقى إقبالا واسعا من عشاق الطبيعة بالذات، حيث يضفي الفخار بلونه الطبيعي، لمسة شرقية دافئة على أي مكان يوضع به عن الفخار ذي الألوان الزاهية كالأخضر والأصفر والأحمر والأزرق، كما أنه يناسب الديكور العصري، الذي يتميز بألوانه الفاتحة المائلة للطبيعية.
وبإمكان أصحاب المنزل توظيف الفخار في الإضاءة من خلال وحدات الإضاءة الثابتة في الأركان والمتحركة ذات الفراغات، لما توحي به من رومانسية وسكينة، إذ يمكن مثلاً استخدام زير مياه أو جرة كبيرة الحجم في أحد أركان الحجرة الواسعة أو في مدخل المنزل على أن تلحق بها إضاءة ناعمة.
كما يمكن ملء أركان المنزل الفارغة بوضع بعض الجرار الفارغة الصغيرة وتزيينها بفروع النباتات الخضراء، سواء الطبيعية أو الصناعية، أو فقط وضع تلك الجرار حول نافورة صغيرة مستديرة في الحديقة.
ونستطيع تزيين الشرفات بالجرار الملونة أو عمل المشربيات والمكرميات من الفخار، أو إضافة لمسات فنية تتخللها روائح، من خلال توزيع الفواحات الفخارية ذات الأشكال المميزة في كل أرجاء البيت.
أما في حديقة المنزل، فإن الفخار لا يقتصر على الجرار، بل يمكن استخدام نافورة من هذه المادة، فضلا عن قطع اخرى في الممرات وحول حمامات السباحة مع إضافة النباتات المتسلقة اليها.
وهناك العديد من أصحاب المنزل يميلون لتغيير شكل بعض الجرار الفخارية في المنزل بواسطة بعض الخامات البسيطة، وهي ورق الزجاج وبعض الألوان المائية، بحيث نبدأ بصقل جرة الفخار حتى تصبح ملساء تماما، ثم نرسم عليها باستخدام قلم رصاص صورة زهرة أو شجرة أو أي صورة طبيعية نريدها، ثم نلون باقي الجرة باللون المناسب المفضل، بعد ذلك يمكن ملء الرسم باللون الذهبي أو الفضي، وبعد أن تجف الألوان نقوم بطلاء الجرة بالورنيش، ونتركه لبعض الوقت حتى يجف وبهذا يصبح لدينا جرة كالخزف الحقيقي، ومن إبداعنا.
يذكر أن منتجات الفخار، تحتل مكانة مهمة في ديكور بعض البلدان العربية كاليمن ومنطقة المغرب العربي، حيث تضيف هذه الأواني متقنة الصنع والمزينة بالألوان الزاهية الفاتحة إلى جانب مشغولات النسيج والجلد وأواني النحاس والفضة، لمسة رائعة للديكور البدوي والعربي المستخدم في طرازات الديكور التي تتوخى مظهرا أنيقا.
وتعتمد صناعة الفخار على الطين الطبيعي الذي يتنوع بين الأصفر والنيلي، ويعد هذا الأخير أفضل الأنواع وأجودها، وتبدأ صناعة الفخار بتجهيز الطين وطرد الهواء منه حتى لا يتعرض للكسر في ما بعد، ثم يخلط الماء مع نوعية الطين المرغوب في استخدامها وفقاً لكل منتج بمقادير معينة، ثم تأتي مرحلة التخمير، حيث يتم الضغط على الطين من خلال الدواسة حتى يصبح أشبه بالصلصال، بعدها يترك من أسبوع لعشرة أيام حسب درجة حرارة المكان في غرفة خالية من أي مصدر هوائي، وتُقطع القطعة إلى شرائح كبيرة وتوضع على حجر أو منضدة، ليتم تشكيل الشكل المطلوب ويترك يوما حتى يتجمد. تأتي بعد ذلك مرحلة الرسم والنقش على الطين ولتترك خمسة أيام اخرى حتى تجف الرسوم، ثم تدخل في أفران تصل حرارتها إلى أكثر من 800 درجة مئوية لمدة يوم لحرقها، قبل أن تخرج لتدخل مرحلة التلوين بالألوان الحجرية أو النحاسية أو ألوان الماء أو البلاستيكية، وتعد الألوان النحاسية أفضل لأنها توحي بالقدم.
أما عن تزيين الفخار بالصدف أو السيراميك فهي حرفة مستخدمة كهواية لدى بعض الحرفيين، إذ يقوم الحرفي بلصق الصدف والسيراميك على الفخار بأشكال هندسية أو زخرفية لتزيين المنتجات وتتم إضافة قطع معدنية أحيانا.
ويستخدم الحرفي الصدف والسيراميك المستورد غالبا، والفخار المحلي والغراء الأبيض ومواد التلميع كاللاكلر والبلاستيك، كما يستخدم المعجون لملء الفراغات الناتجة، وينتج مزهريات وبحرات صناعية وأحواض السمك وصحون الزينة وأحواض الزهور وزوايا للجدران وأدراج الديكور.
ومن أنواع الخزف المتميزة البلاط القاشاني، وهو نوع من البلاط الخزفي المزجج والمحلى بالرسوم والألوان، خامته الفخار المطلي والمشوي في درجات حرارة مرتفعة ومنتظمة، وهو من أثمن أنواع الخزف وأعرقها قدما واستخداما في العمارة وزخارفها.
واشتهر هذا الفن في شتى أنحاء العالم، وازدهرت هذه الحرفة أخيرا في تركيا وفي الحمامات القديمة في سورية، وفي الجوامع التي بنيت في العهد العثماني، واستقدم الأردن عددا من الحرفيين لإصلاح المسجد الأقصى وتزيينه بهذا النوع من الخزف.
ومن الجدير ذكره أن الصناعات الفخارية الحديثة تشكل بدائل طبيعية وغير مضرة بالبيئة على عدة أصعدة، بداية من جرار الماء، مرورا بالتحف الصغيرة، وانتهاء بقوارير الزراعة المنزلية التي يؤكد بائعو الفخار أنها أفضل من قواوير البلاستيك والمعدن، لأن هذه “الأحواض الفخارية لا تحبس جذر النبتة وتسمح لها بالتنفس على عكس الأحواض البلاستيكية، كما أنها ترشح الماء الزائد، ولا تصدأ مثل القواوير المعدنية التي هي أغلى ثمنا لكن تأثيرها على النبتة سيئ”.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock