سلامة الدرعاوي

كثيرة هي الفرص الضائعة على الاقتصاد الوطنيّ وعلى المواطن نتيجة سوء التقدير والتخطيط من جهة، والغباء الإداريّ والسير وراء الشعبويّات من جهة أخرى، والمؤسف ان وقت اللجوء للخيار الصائب يكون قد ولى من غير رجعة، والأمثلة كثيرة على هذا الأمر.
صفقة نادي باريس المشؤومة التي نفذت في العام 2008 لتخفيض الدين الخارجيّ، كان ممكنا ان تكون لصالح الاقتصاد الوطني أو كان هناك استراتيجية واضحة لمعالجة الدين وتخفيضه، والسير بها من قبل كافة الحكومات بثبات، لكن المؤسف ان الصفقة التي استخدمت في جميع عوائد التخاصيّة حينها ( 1.67) مليار دينار لشراء ما يقارب الـ2.3 مليار دينار من ديون نادي باريس، تبخرت تلك الفوائد من هلع الحكومات نحو الاقتراض الداخليّ والخارجيّ من جديد، وكان الهدف من الصفقة هو تخفيض نسبة الدين إلى الناتج لتحسين الصورة والتصنيف الائتمانيّ للمملكة، للبدء من جديد بمسلسل الاقتراض، وهذا ما حدث فعلاً، فالدين بالأرقام المطلقة وكنسبة من الناتج المحليّ بدأ بالارتفاع القياسي بعد اشهر قليلة من الصفقة، في حين كان بإمكان الحكومات الاستفادة من الانخفاض في الدين والبناء عليه لكن للأسف حدث العكس.
مباحثات شركة الأسمنت الأردنيّة مع بلدية الفحيص التي استمرت لسنوات توجت في العام 2016 باتفاق كان واضحا انه لصالح البلدية التي حصلت بموجبه على ما يقارب الـ400 دونم من أراضي الشركة وغيرها من الامتيازات مقابل الموافقة على المشروع الاستثماريّ الذي تقدمت به الشركة لتطوير أراضيها في المنطقة، لكن للأسف نتيجة الشعبويات والمداولات والتعنت الذي حصل في المفاوضات، والاستقواء على الشريك الأجنبيّ لشركة لافارج الذي يملك ما يقارب الـ51 بالمائة من أسهمها بمطالبات إعجازيّة حينها دون النظر الى الوضع المالي للشركة الذي دخل وقتها بمنحنى خطير من الخسائر، أدى في النهاية إلى عدم اقتناص تلك الفرصة مع الشركة التي اليوم دخلت في مرحلة الإعسار القانونيّ، وها هم اليوم ممثلي المجتمع المحلي في الفحيص من البلدية وغيرها يراسلون الحكومة كل يوم ويذكرونها باتفاق 2016 الذي رفضوه تحت حجج ومسميات مختلفة، لكن الندم لا يفيد الآن مع الشركة التي خسرت كل رأسمالها وباتت تحت التصفية الإجباريّة، لكنها حصلت على الإعسار الذي يسمح لها اليوم بالاستثمار في العمل بعد إعادة هيكلة مديونيتها وأعمالها المختلفة وفقا لقانون الإعسار.
في عام 2008 رفعت حكومة نادر الذهبي كل أشكال الدعم عن المحروقات باستثناء الغاز، مقابل تقديمها زيادات مجزية على الرواتب وقتها بقيمة تراوحت بين (45-50) دينار شهريا، حينها اعتقد الكل ان الخزينة تخلصت من كابوس الدعم نهائيّا، لكن للأسف عادت الحكومات التي تلتها وتراجعت عن الموضوع جملة وتفصيلا، وأعادت الدعم للمحروقات للمربع الأول مما أثر سلبا على الاستقرار الماليّ للخزينة والعجز والمديونيّة.
إحدى الصحف المحليّة التي دخلت منذ العام 2010 بنفق الخسائر الحادة، بدأت من لجوئها لإعادة الهيكلة وضبط النفقات ومعالجة التشوهات في أنشطتها سلكت سلوكا مغايراً بزيادة الإنفاق من خلال مشاريع غير مجدية اقتصاديا ونفقات جنونية تمثلت في زيادات كبيرة على الرواتب والتعيينات بشكل مخالف للمنطق، لدرجة أنها وصلت للتصفية الإجباريّة وعدم القدرة على دفع التزاماتها اليومية المختلفة.
هذه أمثلة على ان التأخر في اتخاذ القرار المناسب سيكون له تداعيات سلبيّة كبيرة على العلاج إن لم يكن معدوما في بعض الأحيان، وهو ما ضيع فرص كبيرة على الاقتصاد الوطني ومساهمي الشركات والمواطنين والمجتمعات المحلية في آن واحد.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
49 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock