ترجمات

الفرق بين استجابتي الولايات المتحدة والصين لـ”كوفيد- 19″ مذهل

جون روس؛ وفيجاي براشاد* – (كاونتربنتش) 15/9/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في الكتاب الجديد لمراسل الـ”واشنطن بوست” بوب وودوارد، الغضب Rage، يتحدث عن مقابلات أجراها في شباط (فبراير) وآذار (مارس) مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول فيروس كورونا. وقد اعترف ترامب بأن الفيروس خبيث، لكنه قرر التقليل من شأن خطره. وقال ترامب: “لقد أردت دائمًا التقليل من شأنه، لأنني لا أريد أن أخلق حالة من الذعر”. وعلى الرغم من أشهر من التحذيرات من السلطات الصينية، فشل ترامب ووزير صحته، أليكس آزار، تماماً في الاستعداد لمواجهة الوباء العالمي.
والآن، ما يزال لدى الولايات المتحدة أكبر عدد إجمالي لحالات الإصابة بـ”كوفيد- 19″. وتستمر الحكومة في التعثر مع تزايد عدد الحالات. ولا توجد حتى ولاية واحدة في البلاد محصنة ضد انتشار المرض.
في الأثناء، في الصين منذ تم سحق الفيروس في ووهان، كان على الحكومة فقط احتواء تفشيات موضعية صغيرة ضيقة النطاق للمرض؛ في الشهر الماضي، لم يكن لدى الصين أي حالة إصابة بفيروس “كوفيد- 19” منقولة محليًا. وكتب مارتن وولف في صحيفة “فاينانشيال تايمز” في 31 آذار (مارس) أن الصين نجحت في “السيطرة على المرض في هوبي ووقف انتشاره في جميع أنحاء الصين”. لم يكن هناك أي تفشٍ في عموم الصين على الإطلاق. والأكثر دقة أن نسمي سيرة المرض هناك تفشي هوبي.
قياس أرواح الناس
بينما كذب ترامب على مواطنيه بشأن المرض، قال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إن حكومته “تضع سلامة الناس في المقام الأول”. وأخضعت الصين على عجل أولوياتها الاقتصادية لمهمة إنقاذ الأرواح.
نتيجة لاعتناق نهج قائم على العلم، كسرت حكومة الصين سلسلة العدوى بسرعة كبيرة. وبحلول أوائل أيلول (سبتمبر)، كانت لدى هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 1.4 مليار شخص 85.194 حالة إصابة
بـ”كوفيد- 19″ و4.634 حالة وفاة (وسجلت الهند، التي لديها عدد سكان مماثل، 4.8 مليون إصابة و80.026 حالة وفاة؛ وتفقد الهند أرواحًا كل أسبوع أكثر من إجمالي الوفيات في الصين).
في الأثناء، عانت الولايات المتحدة من 198.680 حالة وفاة و6.7 مليون إصابة بالمرض. وبالأرقام المطلقة، تبلغ الوفيات في الولايات المتحدة حوالي 43 ضعف مثيلاتها في الصين وعدد الحالات أعلى بحوالي 79 ضعفًا.
لقد ترددت حكومة الولايات المتحدة، على عكس الحكومة في الصين، في ترتيب إجراءات إغلاق مناسبة وفي فحص السكان. وهذا هو السبب في أن معدل الوفيات في الولايات المتحدة، من حيث نصيب الفرد، أعلى بحوالي 186 مرة من نظيره في الصين، والإصابات أعلى بنحو 343 مرة.
ليست محاولة ترامب العنصرية إلقاء اللوم على الصين سوى انحراف صرف. فقد احتوت الصين الفيروس في حين فشلت الولايات المتحدة تمامًا في القيام بذلك. والعدد الهائل للقتلى الأميركيين “صُنع في واشنطن” وليس “صنع في الصين”.
قياس الاقتصاد
في الربع الأول من العام 2020، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنسبة 6.8 في المائة مقارنة بالعام السابق. وبسبب القضاء السريع على الانتشار المحلي للفيروس، كان الانتعاش الاقتصادي في الصين سريعًا. بحلول الربع الثاني، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2019. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تكون الصين هي الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يشهد نموًا إيجابيًا.
كيف انتعش الاقتصاد الصيني وارتد عائداً بهذه السرعة؟ الجواب واضح: الطابع الاشتراكي للاقتصاد. بحلول تموز (يوليو)، كان الاستثمار الحكومي في الصين أعلى بنسبة 3.8 في المائة من مستواه قبل عام، بينما ما يزال الاستثمار الخاص أقل بنسبة 5.7 في المائة مما كان عليه في العام 2019. وقد استخدمت الصين قطاعها الحكومي القوي لإخراج نفسها من الركود. وهذا يوضح الكفاءة الكلية لقطاع الدولة.
في منتصف شهر آب (أغسطس)، نشرت المجلة النظرية للحزب الشيوعي الصيني، كيوشي، Qiushi “البحث عن الحقيقة” خطابًا لشي جين بينغ، والذي قال فيه: “لا يمكن أن يكون أساس الاقتصاد السياسي الصيني سوى اقتصاد سياسي ماركسي، ولا يمكن أن يكون قائمًا على نظريات اقتصادية أخرى”. والمبادئ الرئيسية لذلك هي “التفكير التنموي المتركز على الناس”. كان هذا هو أساس استجابة الحكومة الصينية للوباء والاقتصاد في سياقها.
في الأثناء، أوضح ترامب أن إدارته لن تنفذ أي شيء يقترب من إغلاق على المستوى الوطني؛ يبدو أن أولويته كانت حماية الاقتصاد على حساب حياة الأميركيين. وفي وقت مبكر من شهر آذار (مارس)، عندما لم يكن هناك أي مؤشر على إمكانية السيطرة على الوباء في الولايات المتحدة، أعلن ترامب: “ستفتح أميركا مجددًا وقريبًا أبوابها للعمل -قريبًا جدًا”.
كارثة في الولايات المتحدة
أدت السياسات المفتقرة إلى الفعالية في الولايات المتحدة إلى معدلات إصابة متسارعة بـ”كوفيد- 19″. ولم تؤخذ البروتوكولات الأساسية -الأقنعة، ومعقم اليدين- على محمل الجد. وكان التأثير على الاقتصاد الأميركي كارثيًا.
أوضحت الولايات المتحدة أنها لن تتبع أي شيء يقترب من نهج يركز على الناس. وكان تركيز ترامب كله على إبقاء الاقتصاد مفتوحًا، إلى حد كبير لأنه ما يزال يرى أن فوزه في الانتخابات سيأتي عن طريق محفظة النقود بينما يتم تجاهل التكلفة البشرية لهذه السياسة. وقد شهدت الولايات المتحدة نصف إغلاق فقط، وقليل من الاختبارات وتتبع جهات الاتصال.
نتيجة لذلك، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في الربع الثاني بنسبة 9.5 في المائة مقارنة بالعام السابق. ولا يوجد ما يشير إلى تحسن قوي. ويقدر صندوق النقد الدولي أن معدل الانكماش الاقتصادي الأميركي سيكون حوالي 6.6 في المائة لهذا العام. ويكتب صندوق النقد الدولي أن “الخطر المقبل هو أنه سيتعين على نسبة كبيرة من سكان الولايات المتحدة التعامل مع تدهور مهم في مستويات المعيشة ومصاعب اقتصادية كبيرة لسنوات عدة مقبلة”. وسوف تكون لهذا الاضطراب تداعيات طويلة المدى. وقد وصّف صندوق النقد الدولي هذه المشكلات بوضوح:
“منع تراكم رأس المال البشري، أو تقويض مشاركة القوى العاملة، أو المساهمة في الاضطرابات الاجتماعية”. وهذا بالضبط عكس السيناريو الذي يتكشف في الصين.
يبدو الأمر كما لو أننا نعيش على كوكبين. على أحدهما، ثمة الغضب من النفاق فيما قاله ترامب لوودوارد، والغضب من انهيار كل من النظام الصحي والاقتصاد -مع صعوبة الطريق في الأمام نحو إعادة البناء أيضًا. وعلى الكوكب الآخر، تم كسر سلسلة العدوى، على الرغم من أن الحكومة الصينية ما تزال يقظة ومستعدة للتضحية بالنمو الاقتصادي قصير الأجل من أجل إنقاذ حياة مواطنيها.
هجوم ترامب على الصين، وتهديداته بفك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، وضوضاؤه العنصرية بشأن “الفيروس الصيني” -كل هذا كان هديراً صاخباً مصممًا كجزء من حرب إعلامية لنزع الشرعية عن الصين. وفي غضون ذلك، ركز شي جين بينغ على “الجريان المزدوج”، والذي يعني التدابير المحلية لرفع مستويات المعيشة والقضاء على الفقر، والتركيز على مبادرة الحزام والطريق؛ وكلاهما سيقلل من اعتماد الصين على الولايات المتحدة.
الآن، قد يبدأ الكوكبان بالانجراف بعيداً عن بعضهما بعضا؛ أحدهما في اتجاه المستقبل، والآخر خارج عن نطاق السيطرة.

*جون روس: كبير زملاء معهد تشونغ يانغ للدراسات المالية بجامعة رينمين الصينية. شغل سابقًا منصب مدير السياسة الاقتصادية لرئيس بلدية لندن.
*فيجاي براشاد مؤرخ ومحرر وصحفي هندي. زميل كتابة ومراسل رئيسي في “غلوبتروتر” وهو مشروع تابع لمعهد الإعلام المستقل. رئيس تحرير LeftWord Books ومدير Tricontinental: Institute for Social Research. وهو زميل أول غير مقيم في معهد تشونغ يانغ للدراسات المالية بجامعة رينمين الصينية. كتب أكثر من 20 كتابًا، منها “الأمم الأكثر فقراً”، و”الأمم الأكثر ظُلمة”.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Difference Between the U.S. and China’s Response to COVID-19 s Staggering

انتخابات 2020
19 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock