العرب والعالمتقارير إخبارية

الفرق بين ترامب وبايدن

مروان سمور

ستجري الانتخابات الرئاسية الاميركية في 3 نوفمبر من هذا العام، وسيكون على رأس المتنافسين الرئيس الحالي دونالد ترامب وجو بايدن مرشحا الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي على التوالي، وستجري وبشكل متزامن ايضا انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.
وتاتي هذه الانتخابات وسط جدل كبير خلال اربع سنوات كانت صاخبة، امضاها الرئيس ترامب على كرسي الرئاسة، حيث عاشت اميركا في هذه السنوات وسط صدمة كبيرة، وانقسمت كما لم يحدث من قبل.
وان دراستنا لمواقف هذين المرشحين من قرارات او تصريحات تخص الدول، تحتم علينا عمل مقارنات ولو بشكل مقتضب لنفهم الى اين ستتجه السياسة الاميركية في المرحلة المقبلة، وستكون كالتالي:
اسرائيل: اعلن ترامب خطته للسلام التي اسماها “صفقة القرن”، ثم اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس. واوقف دعم وكالة اللاجئين “الاونروا”، ثم اعلن الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتلة.
رفض بايدن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، واصفا إياها بأنها “حيلة سياسية” وتعهد بإجراء مفاوضات جديدة على أساس حل الدولتين بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
إيران: مارس ترامب تصعيداً غير مسبوق مع إيران، بدءاً من مغادرته الاتفاق النووي قائلا: “لدواعي إمكانية التوصل إلى اتفاق أفضل”، ومرورا باغتيال الجنرال قاسم سليماني، وانتهاءً بسلسلة العقوبات الاقتصادية الشديدة التي فرضها على ايران.
فيما بايدن يقول إنه سيتعامل مع إيران عن طريق الدبلوماسية، وسيعود إلى “الاتفاق النووي” لكن بشرط عودة طهران أولا للامتثال للقيود التي يفرضها عليها هذا الاتفاق.
الصين: وصلت العلاقات الأميركية الصينية في عهد ادارة ترامب إلى أسوأ مراحلها، وخاصة بعد تفشي فيروس (كوفيد19)، اذ اتهم ترامب الصين بانها من نشرت الفيروس.
وشن عليها حربا تجارية، وحاصر شركات الاتصالات الصينية هواوي وشركات التكنولوجيا الاخرى.
اما بايدن فقد توعد بزيادة الضغط على الصين وفرض العقوبات عليها، لتحل موضوعات حقوق الانسان التي يتهمها بها.
كوريا الشمالية: يعتقد بعضهم أن دبلوماسية إذابة الجليد التي اتبعها ترامب في لقائه التاريخي للرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون، لم تجد نفعا، ولم يتخل “كيم” عن اسلحة الدمار الشامل.
يتفق بايدن مع ترامب على العمل على دفع كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها للتسلح النووي، وذلك بالضغط عليها، وليس الجلوس المجاني مع زعيمها ومن غير شروط مسبقة.
حظر السفر: اصدر ترامب قرار حظر دخول مواطني 7 دول – معظمها ذات غالبية مسلمة – إلى الولايات المتحدة.
اما بايدن في بيان صادر عن حملته: «في اليوم الأول من تسلمه للرئاسة سيلغي جو بايدن قرار حظر السفر ومنع استقبال اللاجئين، بمن فيهم المهاجرون من العالم العربي».
روسيا: سعى ترامب إلى التخفيف من حدة اتهامات وكالات الاستخبارات الأميركية للروس بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الاخيرة، وقال ان الخطر الاكبر على اميركا هو الصين وليست روسيا.
بايدن توعد بالرد بحزم على أي محاولة روسية للتدخل في الانتخابات مجدداً. وأيضاً بمواجهة بوتين إذا ما تأكدت أنباء تقديم روسيا مكافآت مالية لعناصر من «طالبان» مقابل قتل جنود أميركيين.
والخلاصة، ان الانتقادات التي واجهتها إدارة ترمب في فترة رئاسته في كيفية تعاطيها مع السياسة الخارجية، وتبنيها لشعار (أميركا أولاً) او (لا ركوب مجانا معنا)، ليصبح العالم في حالة فوضى، وما احدثته تلك السياسات “الترامبية” من تاثير على الاقتصاد الدولي والسلم العالمي وحالة ارباك للمجتمع الدولي.
وكيف اصبح العالم يقاد بقيادة ليست مسؤولة وغير رشيدة، فقد انسحبت اميركا من اتفاقيات دولية تجارية وبيئية واتفاقيات تخص السلام في العالم. لقد اضحى العالم بقيادة ترامب في حالة عدم استقرار، واصبحت الاتفاقيات العالمية اقل احتراما.
اما بالنسبة الى بايدن فكل التوقعات تشير الى انه سيسلك طريق اوباما وسياسة الحزب الجمهوري ومبادئه، مع بعض التغيرات الطفيفة، وسيعاني كثيرا قبل ارجاع السياسة الاميركية الى ما كانت عليه قبل فترة ترامب، واعادة مصدافية الولايات المتحدة مع الحلفاء والاصدقاء كما كانت من قبل.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock