آخر الأخبار حياتنا

“الفصح المجيد”: ابتهالات بأن يعم السلام العالم

منى أبوحمور

عمان- بعد أربعين يوما من الصيام وتتويجا لأسبوع الآلام المقدسة، يحتفل أبناء الطوائف المسيحية بعيد الفصح المجيد؛ حيث يؤدون الصلوات والقدّاسات والطقوس الدينية، إضافة إلى توافد أبناء الطوائف المسيحية إلى الكنائس لإقامة الصلوات والابتهالات، داعين الله أن يعيش العالم بمحبة وسلام.
وترافق عيد الفصح، كغيره من الأعياد، تقاليد وطقوس يمارسها أبناء المجتمع من الطائفة المسيحية الذين تبلغ نسبتهم 6 % من مجموع سكان الأردن.
الستيني عيد حداد، يقول إن الفصح، كغيره من الأعياد المباركة، فيه فرصة للتزاور وصلة الأرحام، ونشر المحبة بين الناس، لافتا إلى أهمية هذا اليوم بالنسبة  للمسيحيين؛ إذ يعد رمزا لقيام السيد المسيح من جديد.
وأضاف “تأتي الفرحة بيوم الفصح بعد الانتهاء من الصيام، ويقضي المسيحيون أسبوعا كاملا في الصلاة، في الكنائس، وهو ما يسمى بالأسبوع المقدس”.
العشرينية لارا الغاوي، تقول إن فرحتها بقدوم عيد الفصح تجعلها تبدأ في التحضير لهذا العيد؛ حيث تنشغل مع العائلة في إعداد الكعك والمعمول، وتزيين البيت، لاستقبال هذا العيد الجميل.
ويتشارك جميع أفراد العائلة في إعداد الكعك، وتلوين البيض، وفق الغاوي، وذلك استعدادا للاحتفال بليلة الفصح، التي صادفت مساء أمس، بعد الصلاة، وهي الليلة التي تبدأ فور الانتهاء من الصلاة.
في حين تصف الثلاثينية رند سماوي، الفرحة العارمة التي تغمر الصغار والكبار في هذا العيد، فيقبلون على شراء ملابس العيد، وتلوين البيض، ويجتمع أفراد العائلة لتلوينه، وبعد ذلك يقوم الجميع بزيارة كبير العائلة، لتناول طعام الغداء في بيته، ويشتمل هذا الطعام في العادة، “على مصادر حيوانية، إعلانا عن انتهاء الصيام”.
وتعبر الثلاثينية فيناس حتر، عن فرحتها واحتفائها بهذا العيد، وتؤكد أن الفرحة الحقيقية تكمن في الاستعداد لهذا العيد، وفي الطقوس التي تمارسها وعائلتها عند استقباله؛ حيث “نبدأ بتجهيز الكعك والمعمول، وتزيين البيض في الأسبوع الذي يسبق العيد”.
ويعد الكعك “رمزا لإكليل الشوك الذي وُضع على رأس السيد المسيح، وهو يُصنع من السميد، فيما يرمز البيض الملون للبعث والحياة الجديدة”.
وتصف حتر الألوان المستخدمة في البيض، قائلة “إنها ألوان زاهية”، وتشير إلى كثرة استعمال اللونين الأصفر والبرتقالي، لأنهما يشبهان لون “الفرخ” الذي يخرج من البيضة، إضافة إلى الألوان الربيعية الزاهية الأخرى، والتي تعبّر عن هذا الفصل الجميل، لاسيما وأن الفصح يتزامن مع بدء احتفالات الربيع.
وتحتفل حتر وأسرتها بليلة العيد، بالعشاء خارج المنزل، بعد الانتهاء من الصلاة؛ إذ يأتي هذا العشاء كطقس من الطقوس المسيحية التي تعلن انتهاء الصيام. وتؤكد حداد فرحة الأطفال الكبيرة بهذا العيد؛ إذ يشتركون مع الكبار في تزيين المنزل، وفي تعليق الأشجار والأرانب والدجاج، ويطغى اللونان الأصفر والبرتقالي على المنزل.
“صبيحة اليوم، نبدأ بالتزاور، وتوزيع الهدايا على أفراد العائلة”، تقول حداد، في جو بهيج يشارك فيه الأطفال بالألعاب، وتسمى هذه الألعاب “صيد البيض”؛ إذ يخبأ البيض ويبدأ الأطفال في البحث عنه. ومن طقوس هذا العيد اجتماع العائلة بأكملها حول وجبة الغداء التي تكون في الغالب “منسف باللحمة”.
وعن عيد الفصح، يبين مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب رفعت بدر، أنه يُظهر المعنى الحقيقي لجوهر الديانة المسيحية؛ حيث يؤمن المسيحيون بأن السيد المسيح تألم، ومات، وقبر، وقام في اليوم التالي، وهو ما يسمى “قيام المسيح”.
وتبدأ طقوس الاحتفال، كما يوضح بدر، قبل أسبوع من يوم الفصح، بيوم أحد الشعانين، ليمتد الاحتفال بعد ذلك حتى يوم الفصح، حيث يسمى هذا الأسبوع “بأسبوع الفصح، الآلام، المقدس والعظيم”. ويبيّن أن التسمية جاءت “نظرا للأحداث الكبيرة التي حدثت، وللظروف التي عاشها السيد المسيح منذ دخوله القدس، واستقبال الناس له بالنخيل والزيتون، لينتهي بخميس الأسرار”.
وتتمثل الجمعة الحزينة، وفق بدر، في “خيانة تلاميذ السيد المسيح له، وتعذيبه، حيث يخيم على هذا اليوم جو من الحزن والكآبة”. ويضيف بدر “ثم يأتي يوم السبت، وهو اليوم الأخير من الصيام، فيبدأ المسيحيون عند اقتراب ليلة الفصح بالاحتفال بقيام المسيح، ويحيون هذه الليلة بالصلوات والترانيم التي تضفي عليهم جوا من الخشوع والتقوى”.
ويشير بدر إلى أن الكثير من العادات المرتبطة بالاحتفال بعيد الفصح متأصلة عند المسيحيين منذ القدم، إلا أن البعض منها جديد، وتم إدخاله لإضفاء أجواء من الفرح على العيد، سعيا لإبهاج الصغار على الخصوص، مثل لعبة صيد البيض، خصوصا وأن الأطفال غير قادرين على فهم الفحوى الحقيقية لهذا العيد.
ويضيف أن الاحتفال لا يقتصر على الطقوس التي تمارس في البيوت، حيث تعلو الترانيم والصلوات في مختلف الكنائس وتقدم هذه الترانيم رسالة الفصح المجيد، التي تؤكد معاني المحبة والسلام.
ويركز العيد، بحسب الأب بدر، على المحبة والسلام، والاهتمام بالفقراء، لافتا إلى أن ما يصوم عنه المسيحيون ليس ملكا لهم، وإنما هو فرصة ليتمكنوا من توفير المال والغذاء وتقديمه للفقراء والمحتاجين في يوم العيد، وإخراجهم من الحزن والوحدة والكآبة.
ويعدد بدر بعض المأكولات الخاصة التي يتم تقديمها في هذا العيد، مثل المعمول، الذي يكون على شكل هضبة “الجلجلة”، في إشارة إلى الهضبة التي صلب عليها السيد المسيح، والكعك المدور الذي يكون على شكل “إكليل الشوك” في إشارة إلى الإكليل الذي وضع على رأس السيد المسيح، إلى جانب “أقراص خميس الأسرار” وهي عبارة عن أقراص من الخبز غير المخمر.
ويرفع المصلون في أحد الشعانين أغصان الزيتون، كما فعل أهل بيت المقدس، ويرنمون من أجل أن يعم السلام في بلادهم، وبلاد العرب الذين لا يسعهم الاحتفال بهذا العيد.

[email protected]

 @munaabuhammour

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock