آخر الأخبار حياتنا

الفضوليون.. أسئلة في غير مكانها تزعج الآخرين

 مجد جابر

عمان– يبدو أن الأشخاص الفضوليين يتواجدون بطريقة مزعجة في حياة الكثيرين، يقتحمون عالمهم الخاص بأسئلة غير مناسبة و”استفزازية”، ويتدخلون بأدق التفاصيل التي لا تعنيهم.
ويصادف الشخص في حياته وبطريقة غير متوقعة هذه النوعية من الناس، ما يجعله مترددا ما بين الاجابة عن أمور خاصة لا تعنيهم أو صدهم والابتعاد عنهم.
وهذا ما حدث تماماً مع العشرينية ربا محمود التي التقت صديقة والدتها بالصدفة في أحد المحال التجارية والتي مر زمن طويل ولم تلتق بها، وبعد السلام عليها، قامت فوراً بسؤالها عن الراتب الذي تأخذه؟!!
تفاجأت ربا من السؤال الذي جاء بغير مكانه على الاطلاق، خصوصاً بأن لا معرفة كبيرة تربطها بها، وأن هناك الكثير من الأمور الأولى أن تسألها عنها. الا أنها تداركت الموقف وغيرت الموضوع وانتقلت الى حديث آخر، وما كان منها الا أن كررت السؤال عليها قائلة “يعني ما تواخذيني بس كم بتاخدي راتب حابه أعرف شو وضع الرواتب بالبلد ؟!”.
تقول ربا “بالنهاية لم أستطع التهرب منها وأجبتها بالرغم من أن أقرب الناس لي لم يطرحوا علي مثل هذا السؤال”، مستغربة من الأشخاص الذين يقحمون أنفسهم بأمور ليس لهم علاقة بها على الاطلاق، ذلك عدا عن كثير من التفاصيل العائلية الخاصة جداً التي قامت بسؤالها عنها.
وهذا تماماً ما حدث مع الثلاثينية هند علي والتي تعتبر أن هناك أشخاصا هدفهم في هذه الحياة ازعاج الناس من خلال تدخلهم اللامبرر، والسؤال عن تفاصيل ليس لهم أي حق في معرفتها.
تقول هند إنها في احدى الجمعات التقت بصديقة أختها الكبرى والتي دائماً ما تتجنب الحديث معها لفضولها “المزعج” كما وصفته.
غير أنها لم تيأس وجلست بجانبها وبعد خمس دقائق قامت بسؤالها وبطريقة مستفزة “آسفة على التدخل بس ليش وحدة مثلك حلوة وأمورة لهلا ما تزوجت”؟! استنكرت هند سؤالها وأخذ الأمر معها ثواني وهي تفكر بماذا يمكن أن تجيبها على أسلوبها المزعج؟. لكنها اكتفت بكلمة واحدة وهي “كله نصيب”.
وتتساءل هند: كيف يمكننا أن نرد على هؤلاء الأشخاص؟! عندما يتدخلون بأشياء لا تعنيهم؟! 
في حين أن ردة فعل بلال عطا كانت مختلفة عن كل من ربا وهند، حيث اعتبر أن سؤال احدى معارفه عن سبب تركه لوالدته تعيش في بيت وحدها، هو أمر لا يعنيه على الاطلاق، وليس من حقه التدخل في تفاصيل حياته العائلية الخاصة.
ما جعله يرد مباشرة عليه بأنه أمر لا يعنيك على الاطلاق، وهي خصوصيات عائلية، مبيناً أنه كان قاسيا في الرد على الشخص لكنه كان يقصد ذلك حتى يوقفه عند حده، خصوصاً أنه لا يعرف تفاصيل علاقته مع والدته وبأنه يسكن بجانبها مباشرة ويقضي أغلب وقته عندها وأنها هي من طلبت أن تعيش وحدها لتكون براحتها.
وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي دكتور حسين الخزاعي أن التنشئة الاجتماعية التقليدية، هي السبب الرئيسي في تكوين الشخصية الفضولية، مبيناً أن الشخص الفضولي يحرض الجميع على عدم التعامل معه والابتعاد عنه.
إلى ذلك، فإن طبيعة الأسئلة التي يطرحونها فيها تدخل بأمور وقضايا لا تخصهم. ويلفت الخزاعي أهمية التعامل بحذر معهم، وعدم اعطائهم الاجابات الصحيحة كونها كلها معلومات شخصية لا علاقة للفضوليين بها، وفي حال اصرارهم على معرفة الشيء يجب التهرب منهم.
ويفضل تنبيه الشخص الفضولي الى عدم التدخل او توجيه أسئلة شخصية خصوصية، حتى لا يتمادى في الأمر، ويغوص أكثر في خصوصيات لا تعنيه وليس له أي علاقة بها.
ويذهب الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطارنة الى أن هؤلاء الأشخاص هم أشخاص بداخلهم حاجة للتواجد بشكل أو بآخر، ولديهم نقص يحاولون تغطيته بالتقاط الأخبار والتدخل بخصوصيات الآخرين، والظهور بأنهم يعرفون كل شيء عن الآخرين.
ويشير الى أن هناك شخصيات غير مستقرة وتواجدهم مزعج في أي مكان، لذلك لابد من وضع حد لهم من البداية، وإخبارهم أنها أمور خاصة ليس لهم علاقة بها، ويجب تجاهلهم بأقصى الحدود الممكنة. ويبين أن عدم وضع حد لهذه الشخصيات، سيشجعهم على التمادي في هذا السلوك، والأفضل مواجهتهم، وأن تكون العلاقة رسمية وبحدود معهم.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock