أفكار ومواقف

الفضول يرعب عمان!

رغم أن الفيديوهات التي تناقلها الأردنيون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خلال سويعات، أظهرت شوارع عمان بحالة من الفوضى والعنف، إلا أن الخطورة لا تكمن في ذلك فقط، بل الخوف من أن تصبح مثل هذه الأشياء ظواهر يصعب السيطرة عليها، أو أن لا تؤخذ على محمل الجد من قبل المعنيين من أجهزة الدولة المختلفة، أو ألا يتم وضع خطة تتعامل مع مثل ذلك في المستقبل.
يجب ألا تمر تلك القضايا مرور الكرام، ولا نقصد هنا معاقبة مرتكبيها فقط، ضمن القانون، وإنما تقتضي الضرورة وضع حلول لمواجهتها، أو اتخاذ إجراءات تعمل على منع حدوثها بالمستقبل.. رغم أن متابعين ومراقبين يقرون ويؤكدون بأن معدل الجرائم بشكل عام في الأردن ضمن المعدلات الطبيعية العالمية، وذلك مقارنة بعدد سكان المملكة الذين يبلغ تعدادهم حوالي 10 ملايين نسمة.
لكن، إذا ما أردنا حل مشاكلنا يجب علينا الاعتراف أولًا بوجودها، وبنفس الأهمية والدرجة وضع الاصبع على مسبباتها، وأهمها هنا: ارتفاع نسب البطالة إلى مستويات غير مسبوقة بتاريخ الدولة الأردنية، وكذلك ارتفاع معدلات الفقر إلى درجة “مُسحت” تلك الطبقة التي كانت تُعرف بـ”المتوسطة”، وما أثر ذلك سلبًا على المنظومة الأخلاقية المجتمعية ككل.
لن نركز على تلك القضايا التي وقعت خلال الأيام الماضية، فبحسب أمنيين فإن جهاز الأمن العام يتعامل باستمرار مع جرائم أكثر بشاعة مما حصل.. لكن ما أثار الخوف والقلق هو تصوير تلك الأحداث وبثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكأننا أمام المثل الشعبي القائل: “يلي بشوف مش زي يلي بيسمع”.
لكن يجب علينا، أن نقر أيضًا بأن الأمر ليس عاديًا، وان هناك انهيارا للمنظومة الأخلاقية المجتمعية، أو هي في تراجع باستمرار.. ومعلوم بأن ذلك مرتبط بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين. فها هو مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود يقر بأن معظم الجرائم المرتكبة خلال الأعوام الخمسة الماضية هي جرائم وقعت على الأموال!؟
عندما ترتفع المديونية خلال ثمانية أشهر فقط بما مقدراه مليار و118 مليون دينار، وتصل خسارة خزينة الدولة منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية حزيران الماضي، من صندوق المنطقة الحرة فقط 225 مليون دينار.. فهذه إشارات على انهيار أو خلل واضح بالمنظومة الاقتصادية في الأردن، أو دليل على عدم مقدرة الحكومة على إيجاد حل للوضع الاقتصادي والمعيشي للأردنيين.
وعندما يوجد 150 مطعمًا سياحيًا تعمل كناد ليلي “بدون ترخيص”، فهذا دليل على ضعف الرقابة على هذه المنشآت التي تخالف شروط ترخيصها… ومن ناحية ثانية أليس هذا العدد “كبير” على بلد كالأردن، له عادات وتقاليد وأصالة يُعتز بها، خصوصًا وأن هناك أيضًا 23 ناديًا ليليًا، و20 “بارًا”، و7 صالات “ديسكو” مرخصات بشكل قانوني، ناهيك عن العديد من محال الـ”كوفي شوب” التي تعمل أيضًا كنواد ليلية، وبلا ترخيص أو رقابة.
علينا ألا نضع رؤوسنا في الرمال، ونقر بأنه يوجد ترد أخلاقي، و”موجات انحطاط متتالية”، وخاصة في الآونة الأخيرة.. فعندما يكون هناك شهريًا 166.2 جريمة تشكل خطرًا على السلامة العامة، أي بمعدل يومي 5.5 جريمة يومية، وجرائم مخدرات ما بين تجارة وحيازة وتعاط بمعدل شهري يصل إلى 1127، أي ما يقارب 37.5 جريمة يوميًا.. فذلك دليل على انهيار أخلاقي يجتاح المجتمع الأردني، نشك بأن يكون مصادفة، يؤكد ضرورة إجراء تحقيق موسع ودقيق حول مظاهر الفلتان الأخلاقي.
نعلم بأن عدد سكان المملكة تضاعف ثلاث مرات خلال فترة بسيطة، وأن نسبة الجرائم انخفضت خلال الأعوام الماضية، رغم معاودة ارتفاعها العام الماضي بنسبة 10 بالمائة مقارنة بالعام 2017، إلا أنه يجب أن يكون هناك تنسيق وتواصل أفضل ما بين الأجهزة المعنية، وإجراء عمليات تقييم للواقع، للسيطرة على مثل تلك القضايا كي لا تصبح ظواهر ومن ثم لا تنفع معها الحلول أو الندم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock