منوعات

الفطام مسؤولية كبيرة وعلى الأم إنجازها بالطريقة الصحيحة

 


ياسمين الخطيب


عمان- تجد عالية (28 عاما) مشكلة في فطام طفلتها ذات العامين والنصف. “استنفذت جميع الحيل التي تنسي طفلتي الرضاعة سواء كانت طبيعية أو من الزجاجة، لكن ما أن يحل الليل حتى ينفطر قلبي على بكائها وصراخها فأستسلم وأقوم بإرضاعها”.


وهذا بالضبط ما لا يجب أن تفعله عالية، حسب الخبراء الذين يرون طريقة تعامل هذه الأم مع ابنتها غير صحيحة. ويقولون إنها يجب أن تواظب على فطمها ولكن بطريقة تدريجية.


أول ما بدأت عالية بفطم طفلتها كانت لا تزال في عامها الأول واستبدلت الرضاعة الطبيعية بالرضاعة الصناعية “إلا أن ابنتي لم تدرك أن الرضاعة الصناعية هي بديل عن الرضاعة الطبيعة واستمرت في الرضاعة مني ومن الزجاجة”.


وفي منظار الصحة النفسية للطفل فإن الفطام عبارة عن تحول في أسلوب الغذاء، وهو عبارة عن إدخال الطعام الخارجي مع لبن الأم بالإضافة الى أنه تطور نفسي لكل من الأم ورضيعها. وبرأي أستاذ التربية في الجامعة الأردنية الدكتور توفيق الرقب أن هذا التطور ضروري لنمو ذاتية الرضيع وتفتح شخصيته، ودخوله الى عالم (الذين كبروا).


كما ويعد الفطام بالنسبة للطفل خيانة من الأم لطفلها، وعن ذلك تذكر الأم سهى فطامها لابنها. “عندما كان ابني يأتي باكيا ليطلب مني أن أرضعه، كنت شديدة معه ولم أخضع لرغبته فكان يغضب مني ويمتنع عن محادثتي أو الاقتراب مني”.


ويعتبر الرقب “فطام الرضيع عبارة عن نهاية العلاقة الحميمة بين الأم والطفل”، لذلك فهو تاريخ مهم بالنسبة للطفل ولأن الرضاعة تعتبر الرابطة العاطفية بين الأم وطفلها فإن قرار الأم بإنهاء فترة الرضاعة لطفلها، يولد عند الطفل شعورا غريبا.


إن الحديث عن الفطام ذو شجون وللأسف هناك الكثير من الأمهات يفطمن أولادهن في سن مبكرة ويرى الرقب أنه من الخطأ القيام بذلك حتى لو كانت الأم تعمل.


تتساءل بعض الأمهات وخاصة الجدد منهن ما هي الأسباب التي تدفع الأم لفطم طفلها في مراحل مبكرة، ويرى الرقب بأن هناك عدة أسباب منها الاعتقاد بأن الرضاعة تؤثر على صحة الام وتشوه صدر الأم مع العلم أن الدراسات أثبتت العكس فالمرضعات يتمتعن بصحة جيدة وهن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي من اللواتي لا يرضعن. 


وبعض الأمهات يعتقدن أن صدورهن صغيرة ولا تكفي الطفل. وهذا اعتقاد خاطئ لأن الحليب يدر مع كثرة الرضاعة.


ويؤكد الرقب أن من واجبات مراكز الصحة الأولية توعية الأم عن الرضاعة وكيفيتها وإعطاءها فكرة عن بعض المشاكل التي ستواجهها.


ويجب على الأم عند بداية الفطام أن تراعي بعض العوامل وهي تجنب بداية الفطام خلال الشهور الصيفية وذلك حرصا على الطفل من الإصابة بالنزلات المعوية. ويجب أن يكون الطفل بصحة جيدة ويستحسن أن يؤجل فطم الطفل الذي يعاني من أي أمراض مثل الهزل أو سوء التغذية أو النزلات المعوية. 


وعلى الأم أن تتجنب الفطام السريع حتى لا يصاب الطفل باضطرابات هضمية فمن أكبر الأخطاء التي ترتكبها الأمهات أن تكون فترة الفطام قصيرة وسريعة. ويضيف الرقب “لا مانع لو بدأت الأم قبل السنتين حتى لا يضايقها الوقت فتحاول فطم الطفل بأسهل وأسرع طريقة لأن هناك أزمة أخرى ستواجهها الأم بجانب الفطام خلال الثلاث سنوات الأولى وهي أن تريبه على دخول الحمام”.


ويضيف الرقب على الأم مراعاة النظافة وذلك لأن الطفل سينتقل من مصدر واحد للتغذية (سواء حليب الأم المعقم أو الحليب الصناعي) الى مصادر أخرى عديدة ومتنوعة، يسهل تلوثها ويصعب المحافظة على تنظيفها. ولهذا يجب على الأم غسل اليدين جيدا قبل تغذية الطفل وغسل آنية الطعام جيدا، وكذلك حفظ الطعام بعيدا عن مصادر التلوث.


وينصح الرقب الأم بعد أن تفطم طفلها أن تدعمه بلغة الجسد من خلال الحضن والضم كثيرا وإن تم الفطام في مرحلة مبكرة جدا فعلى الأم أن تراعي انه لايزال يحتاج للمص فعلى الأم ألا تمنعه من مص زجاجة الحليب أو (اللهاية).   

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock