آخر الأخبار حياتناحياتنا

الفقد وآلام كورونا.. معاناة يحملها طلبة لمقاعدهم الدراسية

منى أبوحمور

عمان- تركت جائحة كورونا ندوبا داخل النفوس، خصوصا أولئك الذين عايشوا آلاما وأحزانا بسبب فقدهم لأعزاء وأحباء بعد إصابتهم بفيروس كورونا. الجائحة “أوجعت” قلوب الأطفال الذين عادوا إلى الدراسة بعد انقطاع عام ونصف، يجلسون على مقاعدهم وهم محملون بالأحزان، وفاقدون لأحاديث وحكايات من جد أو جدة، وربما أم أو حتى أب.
لم تكن جائحة كورونا رئيفة بالصغار كما الكبار، فقد عاش العديدون منهم آلام الإصابة بفيروس كورونا وعانوا سعالها الجاف، وصعوبة التنفس ونوبات الحرارة التي كانت تحرمهم النوم ليلا، في حين كان أطفال آخرون شهود عيان على إصابة أحد أفراد العائلة ومعاناته.
خوف كبير سيطر على الطفلة أحلام ابنة العشرة أعوام من خسارة والدتها التي أصيبت بفيروس كورونا المتحور، إذ رافقها أعراض شديدة تسببت في دخولها إلى المستشفى لأيام طويلة.
مرت ليالي كورونا ثقيلة على أحلام التي كانت تمضي الليل تصلي من أجل والدتها، فالخوف من فقدانها بسبب كورونا بات كابوسا يطاردها، كما غيرها من الأطفال.
في الوقت الذي تسببت وفاة والد حنين ابنة (16 عاما) بعد إصابته بفيروس كورونا صدمة كبيرة عليها لم تتمكن الخروج منها بسهولة.
أربعون ليلة أمضاها والد حنين في غرفة العناية الحثيثة، يصارع ذلك الفيروس اللعين ولا يسع حنين في تلك الليالي سوى الدعاء والبكاء علها تعود من جديد إلى حضن والدها الدافئ.
كثير من الأحزان والأوجاع عاد بها الأطفال إلى مدارسهم يخفونها في صدورهم تنغص عليهم فرحة عودتهم إلى المقاعد بعد غياب عام ونصف عن التعليم الوجاهي منذ بدء جائحة كورونا.
شكلت كورونا علامة فارقة كبيرة وحالة صعبة لدى الجميع بمن فيهم الطلاب، بحسب الخبير التربوي عايش نوايسة، مخلفة آلام وأحزان بسبب فقدان أعزاء أو أحد أفراد العائلة أو ممن أصيبوا بالمرض.
ويجد النوايسة انه مثلما كان هناك برنامج للفاقد التعليمي نفذته وزارة التربية والتعليم كان من المفروض أن يكون هناك برنامج يعالج الفجوات السلوكية والنفسية التي صاحبت هذه الجائحة، وبرنامج شامل من خلال مديرية الإرشاد التربوي والأدوار المتكاملة مع المعلمين في سد هذه الفجوات التي تركت آثارا، خصوصا بعد غياب عام ونصف.
إعادة الاندماج الاجتماعي والدعم النفسي، كلها متطلبات أساسية للعودة للحياة الطبيعية بحسب النوايسة، لافتا إلى أهمية دور المرشد التربوي في معالجة مثل هذه القضايا مثل اللقاءات الفردية مع هؤلاء الطلبة وتوعية المعلمين حول ضرورة إعطاء شذرات سلوكية وتوعوية في الصف، بالإضافة إلى تكامل الأدوار في الرسائل الإعلامية من خلال المؤسسات ومواقع التواصل الإجتماعي.
يقول “الدور المطلوب في هذه المرحلة التربوية هو إعادة الطلبة إلى حياتهم الطبيعية كما كان الحال ما قبل كورونا”، بالرغم من صعوبة تحقيق ذلك 100 % ولكن على الأقل إعادة دمجه اجتماعيا ونفسيا وسلوكيا ومعالجة الفجوات والثغرات التي حصلت.
وعلى الصعيد النفسي؛ يشير اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة أن جائحة كورونا تركت أثرا نفسيا في نفوس الطلبة بالأخبار المرعبة وفقدان عزيز أو إصابة أحد من الأسرة كل هذا ترك “ندوبا” صعبة على الأطفال.
الانعزال الذي عاشه الأطفال وقضاء وقت طويل على الأجهزة الإلكترونية، أفقدهم كذلك تجربتهم الطبيعية ومهارات حياتية مختلفة وكل هذا له انعكاسات سلبية يحملها الطلبة معهم إلى المدرسة وفق مطارنة.
لذلك، لا بد من أن تكون هناك خطط احتواء في المدرسة تشمل استقبال الطلبة وادخالهم في أنشطة تفريغية من خلال الرياضة والفن والموسيقى لتفريغ المخزون السلبي في داخلهم نتيجة هذه الجائحة وفق مطارنة، لتهيئتهم نفسيا للعودة إلى المدارس.
ويلفت مطارنة إلى أن الطلاب الذين لديهم حالات فقدان وهلع وقلق، يجب أن يتم التعامل معهم بطريقة معينة، عبر لقاءات فردية مع المرشد التربوي حتى يستطيعون استعادة نشاطاتهم وحيويته والتخلص من الآثار السلبية التي تراكمت باللاشعور، بما شاهدوها على التلفاز أو ما عايشوه مع أقاربهم من معاناه بالإصابة أو حزن على فقدان عزيز.
الاختصاصية التربوية الدكتورة سعاد غيث تشير إلى أن الطفل الذي مر بتجربة فقدان بامكانه التعافي عن طريق الدعم والتكاتف العائلي وإعادة تنظيم حياته واستعادة نشاطاته الاعتيادية بعد مروره بهذه التجربة الصعبة.
بعض الأطفال لم يتعافوا من أوجاع الفقد من خلال أسرتهم، وسيظهر ذلك من خلال العزلة أو اللجوء للصمت، وتجنب الحديث عن الفقيد وكل ما له علاقة به خلال فترة كورونا.
وتلفت غيث إلى أن بعض الأطفال يحتاجون إلى متخصصين للتعافي ومساعدتهم بالتخلص من الآثار السلبية وإعادة النشاطات لحياتهم والوعي بالحدث.
وتضيف “ما يهمني أن يعلم الطفل أنه خسر والده أو جده أو صديقه”، وبذات الوقت أن يكون قادرا على إكمال حياته والتكيف مع الفقد، وهنا يأتي دور المرشدين في المدرسة.
وتنوه غيث إلى ضرورة التفات المرشدين التربويين إلى اكتساب أساليب ومهارات للتكيف مع الفقد واستثمارها في التعامل مع التجارب القاسية التي مروا فيها سواء مرض أو فقدان عزيز والأوقات العصيبة التي مروا بها خلال الكورونا والحجر.
وترى “التعافي لن يتحقق إلا بالاستعانة بخبرات متخصصة من مرشدين واختصاصيين نفسيين وهم في الأصل موجودون في المدارس”، ومطلوب منهم أن يأخذوا على عاتقهم هذا الأمر.
وعلى المرشدين وفق غيث، مساعدة الأطفال في التعبير عن مشاعرهم حول الفقيد، وتطوير أنواع جديدة من الروابط تقوم على أعمال كان يحبها الفقيد أن يقوم بها الطالب إكراما له، وهو يعلم أن السلوكيات كانت تفرحه عندما يقوم الطفل بممارستها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock