أفكار ومواقف

الفقر يقتل السيادة

تشترط ألمانيا على اليونان، إضافة لشروط شاقة اخرى أن يكون للمؤسسات المالية الأوروبية حق اتخاذ القرار في القضايا المالية اليونانية، وذلك مقابل تمرير حزمة الإنقاذ الأوروبية لها بمبلغ 130 بليون يورو، ماجعل الحكومة اليونانية تشعر بالذل للشروط التي تفقدها سيادتها، لكن الخيارات أمام اليونان، البلد الأوروبي المعرض للإفلاس، تبدو محدودة تماما.
ومبررات ألمانيا قوية: فقد فشلت آخر حكومتين يونانيتين في معالجة أمور اليونان المالية والإقتصادية، والخلافات على شروط الصفقة قد تأتي بحكومة ثالثة جديدة بينما المواطن اليوناني يحتج على التقشف وعلى حكوماته التي استمرأت الأعطيات السياسية والإجتماعية ما رفع عجز الموازنة والدين العام فوق كل المستويات المعروفة، فأصبح اليونان كله حكومة وشعبا رهنا للإملاءات الأوروبية.
وبينما تحاول الحكومة اليونانية التفاوض مع شركائها الأوروبيين وتخفيف شروطهم ، فإنها بحاجة ماسة للوصول إلى اتفاق معهم قبل 20/ 3 القادم حيث يستحق عليها تسديد سندات بمبلغ (5و14 ) بليون يورو، وإلا فستعلن الأسواق إفلاسها وتوزع شظاياها على العالم أجمع.
هذا في الوقت الذي تصرح فيه الحكومة الهندية أمام مجلس الأعيان أنها لا تريد المساعدات البريطانية التي تمثل مبالغ زهيدة بالنسبة للاقتصاد الهندي، وذلك بسبب الدعاية السلبية عن الفقر في الهند التي تبثها المؤسسة البريطانية للتنمية الدولية المانحة والتي احتج مسؤولوها على طلب الهنود، بأن إلغاء برنامج مساعداتها للهند سيحرج الحكومة البريطانية، التي استثمرت الكثير لإقناع دافع الضرائب البريطاني بتقديم المساعدة للهند بفقرائها الذين يمثلون ثلث فقراء العالم، بينما تصرح الحكومة الهندية أنها زادت السنة الماضية مخصصات برامج مكافحة الفقر بنسبة 17 %، ونجحت بتخفيض نسبة الفقراء من 60 % إلى 42 % من عدد السكان وذلك خلال السنوات الثلاثين الماضية ، علما بأن الاقتصاد الهندي ينمو بنسبة 10 % سنويا ويتوقع أن يصل لحجم الاقتصاد البريطاني خلال السنوات العشر القادمة ما أهلها لعضوية مجموعة دول BRIC التي لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية إضافة للبرازيل وروسيا والصين. 
لا أدري أين الأردن من الحالة اليونانية والحالة الهندية، لكنني أتمنى على مسؤولينا التواضع في فرحتهم وتخفيف حماسهم كلما وقعوا قرضا جديدا، فالأولى أن نؤسس لبرنامج اقتصادي سياسي ينتصر للتنمية المحلية وخلق الوظائف والاعتماد على الذات وبمشاركة المواطنين، وأن يدركوا أننا كلما حسناّ أوضاعنا الاقتصادية حصلنا على مساعدات أكثر، لأن تجارب العالم تشكك في أن المساعدات الخارجية تؤسس دولا أو تحافظ على بقائها، وذلك بعيدا عن كلمات “العزة والكرامة الوطنية ” التي قد يرى البعض أن لامكان لها في هذا المجال.
أسئلة ثقيلة لكنها مشروعة ما دامت موازناتنا، ومنها مشروع موازنة 2012 تعتمد على القروض والمساعدات التي قد تأتي وقد لا تأتي بأثمانها المحمّلة مع كل سنت فيها، بينما سيأتي حتما موعد سدادها، وعندها تكون الطامة الكبرى وتكون الحلول كارثية.
استمرار سياسة الإقتراض وتدوير القروض تؤجل المشكلة وتزيد حجمها لكنها لا تقدم حلا ، وارجعوا إلى تاريخ مصر ” محمد علي ” ومصر ” الخديوي إسماعيل ” قبل اليونان.

تعليق واحد

  1. شكرا لهذا المقال
    هذا من أفضل المقالات ، فأنا ارى انه يجب ان نتعلم من اخطاء غيرنا. اليونان لديها الاتحاد الاوروبي لينقذها، ولكن من ينقذ الاردن عند وقت سداد الديون والقروض؟

انتخابات 2020
24 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock