صحافة عبرية

الفلسطينيون لا يثقون بالقضاء الإسرائيلي

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل

أنا آمل أن تتعامل سلطات الدولة في المنطقة، والجيش والادارة المدنية، مع الفلسطينيين – خاصة الابرياء – مثلما تتعامل مع المتضررين الإسرائيليين. أنا آمل أنه بعد اضطرارنا للمس بأعمالهم التجارية أن يتم التعامل بنزاهة عند تقدير التعويضات التي يستحقونها، وأن لا يحاولوا التهرب من المسؤولية بذرائع قانونية مختلقة”، كتب القاضي العسكري، المقدم رونين عتسمون، في قرار الحكم الذي اعطى للمدعين – الفلسطينيون الذين دمر الجيش بدون حاجة مشاتلهم في الانتفاضة الثانية في العام 2000 – تعويضا بمبلغ 3 ملايين شيكل، والذي يمكن أن يزداد ليصبح 7 ملايين شيكل مع احتساب الفروقات في الفائدة وغلاء المعيشة.
لقد مرت 20 سنة على الاقتحام والتخريب العسكري للمشاتل قرب قلقيلية، و18 سنة مرت منذ تقديم الدعوى الاولى وحوالي 10 سنوات منذ أن قررت المحكمة المركزية بأن الذريعة التي عرضها الجيش الاسرائيلي والتي تقول بأن المشاتل هدمت في اطار “عملية حربية” (لذلك الدولة معفية من دفع التعويضات)، غير مقبولة. ولا شك بأن المدعين يستحقون وساما على صبرهم وتصميمهم. آلاف الفلسطينيين الذين تضرروا من نشاطات غير حربية للجيش الإسرائيلي تنازلوا مسبقا عن التوجه إلى المحاكم، وفي أفضل الحالات اكتفوا بفتات التعويضات الذي عرضته عليهم الادارة المدنية.
ايضا في هذه الدعوى حاولت وزارة الدفاع استخدام هذا الأسلوب الناجح. فقد اقترحت على المدعين نحو 660 ألف شيكل تقريبا، مخصوم منها المصاريف. هذا لم يساعد. بعد سنوات طويلة قرر المدعون بأن الأموال مهمة حقا، لكن المبدأ أهم. واذا كانت الدولة قد اوجدت لنفسها مظلة على هيئة “نشاط حربي”، فانهم سيقلبونها رأسا على عقب مثلما تفعل الرياح الشديدة. الآن يجب فقط الأمل بأن يعطي قرار الحكم هذا الدعم والتشجيع للمزيد من الفلسطينيين الذين يتعاملون مع تدمير ممتلكاتهم ككارثة طبيعية لا يمكنهم فعل أي شيء ازاءها.
إن اقوال المقدم عتسمون في قرار الحكم تجعل الانسان يقوم بفرك عينيه بدهشة. أن يأتي شخص ما في يوم صاف ويقوم بهز أسس الاحتلال؟ أن تحطم بضربة واحدة الخدعة التي تسمى “نشاط حربي” الذي يشرعن كل زعرنة وتنكيل؟ عندما يقول إن الجيش الاسرائيلي يجب عليه التعامل مع الفلسطينيين مثلما يتعامل مع الاسرائيليين ويعرض “اختبار المشتل الاسرائيلي” كمعيار للتعامل مع الفلسطينيين، فانه لا يعيد فقط تعريف جوهر “النشاط الحربي” من جديد، ويخرج منه جزء من الهواء الساخن الذي يعزز الاحتلال، بل هو يقوض السياسة التي تعتبر الفلسطينيين كمن يستحقون التمييز لكونهم فلسطينيين. ولكن ليس فقط اليمين يجب أن يغضب من قرار الحكم هذا. فهو ايضا متجذر عميقا في ادعاء اليسار بأن الفصل العنصري يعمل كأداة حكم في المناطق. ولا شك أن هذا القاضي يجب أن يتم ابعاده عن جهاز القضاء.
ولكن قبل رفع راية المساواة والإعلان عن موت التمييز الكبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين في المناطق، يجب علينا التذكر بأن هذا فقط هو قرار حكم واحد من بين آلاف قرارات الحكم التي تبنت فيها المحاكم بخضوع ادعاء “النشاط الحربي” كمبرر لكل ضرر. تعريف القانون للنشاط الحربي مر في عدة تعديلات، حتى أنه منح الحكومة يد حرة تقريبا في الحاق اضرار بالغة، بما في ذلك قتل وجرح اشخاص وتدمير بيوت وحقول دون المخاطرة بدفع تعويضات.
وحسب معطيات “بتسيلم”، في حين أنه في الاعوام 1997 – 2001 دفعت الدولة للفلسطينيين مبلغ 21.6 مليون شيكل كتعويضات بالمتوسط في السنة، في الأعوام 2012 – 2016 دفعت فقط مبلغ 3.8 مليون شيكل بالمتوسط في السنة. هذه المبالغ لا تبرر فقط عدم ثقة الفلسطينيين بجهاز القضاء الإسرائيلي، لا سيما العسكري، بل ايضا تدل على حصانة وتجذر مقاربة التمييز. الآن فقط يجب علينا تخيل ما الذي سيحدث لهذا الاسلوب اذا قررت الحكومة ضم المناطق، أو حتى غور الأردن فقط. دفع التعويضات سيكون في حينه الهم الصغير للدولة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock