أفكار ومواقف

الفلسطينيون.. نكبات تتوالى!

تتزامن الذكرى الواحدة والسبعون لـ”النكبة” القومية والوطنية الكبرى، مع تسريبات وتصريحات لمسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم جاريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، حول فرض أو إقرار ما يُسمى بـ”صفقة القرن”، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وعلى غرار الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، عندما حدد يوم الـ17 من كانون الثاني العام 1991 موعدا لقصف العراق العظيم، حيث كانت وقتها سابقة في تاريخ الحروب أن يتم الإعلان عن موعد الضربة العسكرية الأولى.. فقد قام كل من كوشنير وغرينبلات بتحديد موعد الإعلان عن تلك “الصفقة”، وهو بُعيد شهر رمضان.
وكأننا نحن الأمة العربية، ومن قبلها الأمة الإسلامية، غير موجودين أو ليس لنا قرار أو حتى احترام.. فالأكثر وقاحة كان غرينبلات الذي أكد، في تصريحات لقناة “فوكس نيوز” الأميركية، أن “هناك شيئا واحدا لن تقدم الولايات المتحدة عليه، وهو المساومة أو التفريط بأمن إسرائيل”.
وقال أيضا، غير مكترث بمشاعر وأحاسيس أكثر من ثلاثمائة مليون عربي ونحو 1.5 مليار مسلم، إن “صفقة القرن، لن تعلن إلا بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والاحتفال بعيد “شافوعوت” اليهودي في العاشر من حزيران المقبل”.
تصريحات غرينبلات فيها من الترغبي إلى جانب الترهيب، فهو يقول إن “الصفقة” خطة سلام أميركية تشمل الجوانب الاقتصادية وليس السياسية فحسب، وكأن لسان حاله “يُريد إغراء الفلسطينيين”.
فلولا الهوان الذي وصلت إليه أمة “الضاد”، لما أقدم كائن على وجه الكرة الأرضية، على مجرد التلميح بشيء من ذلك… والخوف كل الخوف أن تكون هناك أطراف تتسابق لكي يكون لها دور بهذا “الذل والهوان”.
على الدول العربية والإسلامية قاطبة أن تضغط وبكل ما اوتيت من قوة، واستغلال كل محفل ومناسبة دولية، لإفشال تلك “الصفقة”، وكشف الوجه الصهيوني الإرهابي للعالم أجمع، وخطورة الإجراءات الإسرائيلية، والقرارات الأميركية على مجمل العملية السياسية.
على العرب والمسلمين استغلال الانقسام والتردد الدولي وعدم رضا دول أوروبية عن الإجراءات الأميركية، إذ نستطيع القول بأن واشنطن قد فشلت إلى حد ما حتى هذه اللحظة من حشد التأييد لـ”الصفقة”، فضلا عن إجماع كل الفصائل الفلسطينية على رفض “الصفقة”، حتى قبل الاطلاع عليها.
وعليهم أيضا، قبل كل شيء، الاستقواء بشعوبهم وتحصين أوضاعهم الداخلية في مواجهة شرور الاستعمار والجرافة الأميركية التي لا تقيم وزنا لحليف أو صديق.
وإن كان “صفقة القرن” قد بدأ تنفيذها فعليا عندما اعترفت الإدارة الأميركية بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى المدينة المقدسة، ومن ثم وقف الدعم الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإعادة تعريف اللاجئ، وأخيرا وليس آخرا اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.. ولم يبق عالقًا سوى موضوع أو قضية اللاجئين.
واحد وسبعون عامًا مضت على “النكبة”، تلك المأساة الإنسانية التي تُصادف يوم غد الأربعاء ذكراها السنوية، حيث أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، في الخامس عشر من أيار العام 1948، على تشريد مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني من دياره بدم بارد.
واحد وسبعون عاما مضت على تهجير الشعب الفلسطيني وطرده من بيته وأرضه، لإقامة كيان صهيوني غاصب، عمل على محو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية.
واحد وسبعون عاما مضت، وآلة القتل الإسرائيلي ترتكب مجزة تلو الأخرى بحق شعب أعزل، وهدم وتدمير أكثر من 500 قرية ومدينة فلسطينية وتحويلها إلى مدن صهيونية.
وخيرا فعل، الفلسطينيون عندما اتخذوا قرارا منذ البداية بمقاطعة الإدارة الأميركية الحالية، وعدم الحديث معها لحين تراجعها عن قراراتها الجائرة بحق الشعب الفلسطيني، الذي بصموده وتمسكه بثوابته على أرضه، وخصوصًا القدس المحتلة، سيكون سببا رئيسا لإفشال تلك “الصفقة”.
فبني صهيون لما ينفذوا على مدار واحد وسبعين عاما، نحو 725 قرارا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، و86 قرارا في مجلس الأمن الدولي تتعلق بالقضية الفلسطينية، في ظل صمت وهوان عربي مطبق.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock