أخبار محليةالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

الفلسطينيون ينددون بتهديد نتنياهو ضم ثلثي الضفة الغربية ويتوعدون بالرد

تحرك لإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال وتعليق عضويته الأمميّة

نادية سعد الدين

عمان- ندّد الفلسطينيون بتهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضّم نحو ثلثيّ مساحة الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت، متوعدّين “بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، واللجوء إلى الأمم المتحدة لتعليق العضوية الإسرائيلية بالمنظمة الدولية”.
واعتبر الفلسطينيون أن إعلان نتنياهو، فرض “السيادة الإسرائيلية” على غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات، “يدّمر عملية السلام برمتها”، ويقوض جهود “حل الدولتين”، مثلما يعكس المنظور الإسرائيلي، المدعوم أميركياً، لشكل التسوية السلمية المفترضة، رغم أنه يدخل في إطار “المزايدات الانتخابية”، قبل قرابة أسبوع من إجراء الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء المقبل.
ويشكل “الجزء” المقتطع من الضفة الغربية، الذي هدّد نتنياهو بضمه فور فوزه في الانتخابات، قرابة 62 % من مساحتها الإجمالية، المسّماة “ج”، وفق تصنيف “أوسلو”، والتي تعدّ الأكثر غناً، بما تحويه من موارد طبيعية واقتصادية واستثمارية.
ويقع 90 % من غور الأردن ضمن المناطق المستهدفة بفرض السيادة الإسرائيلية عليها، حيث تضّم أقل من 150 ألف فلسطيني مقابل 310 آلاف مستوطن ضمن 124 مستوطنة و100 موقع استيطاني، بينما تزداد الصورة قتامة عند اقتطاع الاحتلال لنحو 23 % من الضفة الغربية كمناطق عسكرية مقفلة أو محميات طبيعية، 44 % منها داخل منطقة “ج” غير مسموح بالبناء فيها للفلسطينيين.
ويترك نتنياهو من مساحة “تهديده” نحو 20 % فقط من الضفة الغربية، وأقل من 13 % من القدس المحتلة، بيد الفلسطينيين، والتي تمتد ضمن ثمانية “كانتونات” غير متصلة جغرافياً، ما يبدد حلم الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة المنشودة.
من جانبه؛ أكد الرئيس محمود عباس، رداً على تصريح نتنياهو، أن “الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وما ترتب عليها من التزامات، تكون قد انتهت، إذا نفذ فرض “السيادة الإسرائيلية” على غور الأردن وشمال البحر الميت وأي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967″.
وشدد أبومازن، على ان “من حقنا الدفاع عن حقوقنا وتحقيق أهدافنا بالوسائل المتاحة مهما كانت النتائج”، مشيراً إلى أن “قرارات نتنياهو تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي”.
بدورها، قالت المسؤولة الفلسطينية البارزة، حنان عشراوي، إن نتنياهو “لا يدمر فقط حل الدولتين، بل يدمر كل فرص السلام”، مثلما “يهدد السلم والأمن الدوليين”.
وقالت عشراوي، وهي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن تصريح نتنياهو، “المدعوم أميركياً، خطير وغير مسؤول، ويعدّ إعلان حرب على حقوق ومقدرات الشعب الفلسطيني، ما يشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وللقانون الدولي”. وطالبت مجلس الأمن الدولي بالرد على جرائم الاحتلال “عبر اتخاذ إجراءات فورية وحازمة”، مثلما طالبت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بـ “تحمل مسؤولياتها تجاه السياسات اليمينية والعنصرية والشعبوية، عبر محاسبة سلطات الاحتلال ومعاقبتها، وسحب الاستثمارات منها ومقاطعتها”.
من جانبه، طالب المجلس الوطني الفلسطيني “بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الكيان الإسرائيلي، وسحب الاعتراف عنه، والتوجه نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة لطرح تعليق عضويته الأمميّة”، رداً على إعلان نتنياهو الأخير.
واعتبر “الوطني الفلسطيني” أن تصريح نتنياهو “المدعوم أميركياً” يعدّ “استخفافاً واستهتاراً وتحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي ومؤسساته وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية”، مثلما يأتي في إطار “صفقة القرن” وضمن سياق الحملة الانتخابية الإسرائيلية.
وأكد أن “إعلان نتنياهو لن يغير من حقيقة أن الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية، بما فيها مدينة القدس، غير قانوني وغير شرعي ولن ينشئ أي حق للاحتلال فيها”، مشدداً على الحق الفلسطيني الثابت في إقامة الدولة المستقلة وفق حدود 1967، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق القرار الدولي 194.
وقال الدبلوماسي الفلسطيني، صائب عريقات، إن مثل هذا التحرك يعتبر بمثابة “جريمة حرب” من شأنها أن “تدفن أي فرصة للسلام”.
وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة “دول العالم بفرض العقوبات الفورية على الاحتلال، ووقف جرائمه، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية”، مجددا دعوته للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح التحقيق الجنائي فوراً، وأن “كل تأخير في محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين يكلف الشعب الفلسطيني أرضه وأرواحه”.
من جهتها، اعتبرت حركة “حماس”، أن تصريح نتنياهو “استمرار للسياسة العدوانية الإسرائيلية ضدّ الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته”، ولكنه “لن يغير من الحقائق شيئاً، ولن يوقف المقاومة الوطنية المتصاعدة بكافة أشكالها لمواجهة عدوان الاحتلال”. وقال الناطق باسم الحركة، فوزي برهوم، إن “الإدارة الأميركية، شريكة الاحتلال في عدوانه على الشعب الفلسطيني، قد شجعت نتنياهو على تصريحاته تلك”. وطالب “باعتماد استراتيجية وطنية موحدة ترتكز على خيار استمرار الكفاح والمقاومة بأشكالها المختلفة، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، والتصدي بشكل موحد لسياسات نتنياهو العدوانية ونزع الشرعية عن الاحتلال وعزله”. وبالمثل؛ اعتبرت حركة “الجهاد الإسلامي” أن تصريح نتنياهو “يشكّل جريمة حرب جديدة بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه، حيث سيكون الاستيطان على حساب المزيد من العدوان وممارسة الإرهاب، بهدف تهجير آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وإبقائهم فريسة لآلام التشريد وعذابات القهر والحرمان”.
ودعت “الجهاد الإسلامي” إلى “استمرار المقاومة، وتحقيق الوحدة الوطنية لجهة الانخراط الموحد في جبهة مواجهة شاملة ضد الاحتلال الصهيوني، والتخلي عن أوهام التسوية والمفاوضات التي شكلت غطاء لنهب الأرض”.
من جانبه، دعا تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلى “وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي، بدءا باتفاقية أوسلو، وتعليق الاعتراف به إلى حين اعترافه بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس، ووقف التنسيق الأمني، والانفكاك الاقتصادي معه”. ودعا خالد إلى “عصيان وطني، يبدأ بتحرير السكان والأراضي من قيود “أوسلو” والسيطرة الإسرائيلية، ومد ولاية المحاكم الفلسطينية على أراضي دولة فلسطين والاستعانة بمنظمات العدالة الدولية والشرطة الدولية (الانتربول) لمساءلة المسؤولين الإسرائيليين ومحاسبتهم وتقديمهم للعدالة”.
وكان نتنياهو، الذي يقود حزب الليكود اليميني، أعلن أنه “سيضم جميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت فور الانتخابات”، مستطرداً أن “الجيش الإسرائيلي ملزم بأن يكون فيها، وسيتم وضع خطة ضخمة لتعزيز الاستيطان في غور الأردن”، حيث سيقدم “للكنيست الأسبوع المقبل مشروعاً كاملاً لنشر المستوطنات في المنطقة”، بحسب قوله.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock