حياتنافنون

الفنان هيثم عامر: الأغنية الناجحة انعكاس للكلمة الصادقة

أحمد الشوابكة

عمان- يذهب الفنان هيثم عامر إلى أن الفنان مرتبط ارتباطا وثيقا بالفكر الإنساني؛ فهو يسعى لتقديم إبداعه بصورة صادقة، مع الإصرار على البقاء والديمومة على الساحة الفنية.
ويشير عامر صاحب أغنية “جنة.. جنة”، والحاصل على المايكرفون الذهبي في مهرجان الأغنية العربية في مملكة المغرب الدار البيضاء العام 2006، إلى أن الفنان ليس مجرد لقب يتنافس عليه الفنانون بقدر ما تكون مهمته الأساسية والرئيسة هي قيادة الإبداع الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الوعي والذوق والثقافة وتقدم الشعوب وحضارتها، من خلال تقديم رسالة ينثر فيها الفرح والحب والجمال في كل مكان.
وبحسبه: “يجب على الفنان أن يفكر خارج الصندوق المغلق، بما يساعد على ترويج إبداعه خارج الحدود الجغرافية، وان يكون ذا أفق واسع، كي يصل إبداعه إلى الناس، مبينا أن السوشال ميديا جعلت العالم قرية صغيرة، وساهمت بايصال الإبداع بأشكاله.
ويقول عامر الحاصل على درجة البكالوريوس في الموسيقى من الأكاديمية الأردنية للموسيقى، إن الغناء يحتاج إلى لياقة ذهنية عالية، مؤكداً أنه يبذل جهداً في تكريس عمله الغنائي بالاعتماد على الأغاني التي تحمل مضمونا وفكرة لتوصيل رسالته الفنية، معتبرا ذلك تحديا مع ذاته في مجاله الغنائي واللحني في مجمل أعماله، ووفق ما يقول: “أنا مؤمن تماما بأن كل شخص في مجاله يمكن أن يساهم في تغيير الواقع نحو الأفضل”.
ويرى أن أغنية “أصبح عليك الخير يا بلدنا”، التي أداها مع زميله الفنان رامي خليل، لفتت الأنظار إليه، كونها لاقت رواجاً منقطع النظير، لبثها الدائم على المحطات المتلفزة، وبخاصة التلفزيون الأردني والمحطات الإذاعية، وهي فكرة ورؤية حازم العساف وتوزيع محمد القيسي.
ويؤكد أن الموهبة هي الأساس، وهاجسه دوما استغلال كل الفرص لإنتاج وتسجيل أكثر ما يمكن من الأغاني، ما دام أنه قادر على ذلك، بقوله، “لا يهمني انتشار الأغنية بقدر ما يهمني العمل والإنتاج الجيد”، مشيراً إلى أن أغانيه تبحث دائما عن الكلمة الصادقة التي تبقى في ذاكرة الجمهور.
ولا يبحث عن موقع في الساحة الغنائية بقدر البحث عن عمل وموقف وكلمة صادقة تبقى في ذاكرة الناس، لأنه يعبر عن ذلك بواسطة الكلمة والصوت واللحن، ويؤمن بأن الحياة قائمة على الثراء والتنوع وعلى الاختلاف لكل قناعاته واختياراته.
ويؤكد أن الفن لغة عالمية، وخصوصا عندما تكون كلمات الأغنية مليئة بالمعاني وذات رسالة، فتجد الجمهور يتفاعل معها ويتأثر بها تأثيرا وجدانيا، مشيرا إلى أن الفنان عليه دور الارتقاء بذوق الجمهور، وهو ما يحاول تحقيقه.
ويرى أن من شروط الأغنية أن تحرك شيئاً ما في وجدان المستمع، فالكثير من الناس يرددون الأغاني، والجمهور يسمع الأغنية الجميلة التي تروق له، ولا يهمه من كاتبها، ولا من لحنها وتوزيعها الموسيقى.
وبين أهمية الأغنية التراثية والفلكلورية كونها مرآة تعكس حياة الأجداد الروحية وتداولتها الأجيال وتوارثوها جيلا بعد جيل، يقول: “الفلكلور يشكل أحد دعائم الثقافة الوطنية، ونحن معنيون بالحفاظ عليه، حيث تعتبر الأغنية الشعبية أحد عناصر التراث الأردني من خلال معرفة محتوى أساليب الحياة والعادات والتقاليد والأدوات التي استخدمها الناس للتغلب على ظروف الحياة وتوفير احتياجاتهم اليومية”.
ويعتبر من يقدم الأغاني التراثية والفلكلورية يساهم في تذكير الناس وتحفيزهم على هذه الألوان الغنائية التي تربينا عليها.
ولا ينكر الفنان عامر عضو نقابة الفنانين الأردنيين أن كثيرا من المطربين أدوا اللون الغنائي التراثي والفلكلوري، ونجحوا في إدهاش الجمهور لهذا اللون الذي يمثل الوطن وهويته، مشيرا إلى أن التراث الأردني منهل يستقي منه الكثير من المطربين الأردنيين والعرب، فهو مجموعة من الفنون تدرس، وله جمهور على امتداد الوطن العربي وخارجه.
ويرى عامر أهمية أن يهتم الفنان بكل اللهجات العربية ويؤديها باتقان، مؤكدا أهمية وجود “صناع النجوم”، بقوله “نفتقر لوجودهم للمساهمة في تفرغ الفنان لعمله الإبداعي”، مشيرا إلى أن هناك دولا عربية استثمرت طاقاتها الفنية، ونجحت، ولكن في الأردن لا توجد هذه الآلية، ما أدى إلى عرقلة في تواجد اسم فنان أردني معروف على مستوى الوطن العربي.
ويعول هيثم عامر مستقبلا على ضرورة إيجاد قاعدة لوجستية متينة تكرس إبداعات الفنان للعالم، فالفنان الأردني، بحسبه، يعارك في الساحة الفنية وحده، بدون دعم معنوي ومادي، داعيا الجهات المسؤولة كافة، لفتح المجال للفنان الأردني لأن يكون شريكا إستراتيجياً، وله حضور في المهرجانات والحفلات الفنية كافة، حتى يستطيع أن يقدم اللون الغنائي الأردني، ويعيد الأغنية الأردنية إلى مكانتها الطبيعية، كما كان في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت في الصفوف المتقدمة والمنافسة بقوة.
ويؤكد أهمية إنشاء دار للأوبرا، لكونها تقوم بدور مهم في إثراء الحركة الثقافية والفنية الإبداعية، مشيرا إلى أن إنشاء دار الأوبرا يسهم في تتويج مسيرة الحركة الثقافية والفنية الأردنية الثرية بتبني أفكار تعزز الثقافة العالمية، وتسهم في تقدمها، بهدف أن تكون مركزا ثقافيا عالميا.
وكان آخر أعمال الفنان عامر أغنيته الجديدة “عاليادي اليادي” من الفلكلور، وقام بعملية التوزيع فادي فحماوي، وماسترنغ محمد القيسي، وقد تم بثها عبر السوشال ميديا، وعبر قناته على اليوتيوب، مشيرا إلى أنه يفضل أسلوب طرح أغنية واحدة كل فترة، أفضل بكثير من طرح ألبوم غنائي كامل.
ويرى أن الفيديو كليب من أهم العناصر والوسائل التي تساعد على انتشار المطرب، لكونه يرسخ الأغنية في ذهن المشاهد، مما يكسب الفنان الشهرة، خصوصا في ظل السوشال ميديا “اليوتيوب” والانتشار الواسع للمحطات الفضائية.
ويمتلك هيثم عامر في مشواره الفني أكثر من 50 أغنية خاصة، ومنها أغاني تراث أعاد غناءها، وتعامل مع شعراء وملحنين وموزعين موسيقيين من الأردن وخارج الأردن.
كما شارك في العديد من المهرجانات الغنائية من أبرزها: “مهرجان جرش 1997 ، 2004 ،2011، 2014 ، 2018 ، ومهرجان أبها 2003 ، ومهرجان الأغنية الأردنية الثاني العام 2004، ومهرجان الأردن 2009 ، ومهرجان صيف عمان 2001، ومهرجان إيطاليا 1999، ومهرجان سوق واقف 2015 قطر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock