صحافة عبرية

الفوضى السياسية نقيصة كبرى في الحرب مع إيران

يديعوت أحرونوت
عاموس جلعاد 6/7/2022
القصة من خلف كشف السفن الإيرانية الأربع التي أبحرت في البحر الأحمر ليست التهديد الحالي على إسرائيل؛ إذ إن هذا حدث قبل بضعة أشهر بل قصة المعركة كلها حيال مسارات العمل الإيرانية ضد دولة إسرائيل. وحقيقة أن كشف هذه السفن يأتي أثناء فترة انتخابات أخرى هي أيضا جزء من أسباب القلق في الجانب الإسرائيلي.
هذه السفن هي جزء من صورة التهديد الإيراني المتعاظم، على خلفية الرؤية التي خطها النظام الإيراني على علمه قبل عشرات السنين: إبادة دولة إسرائيل. هناك كثيرون يشككون في أن يكون الإيرانيون جديين في نواياهم لتحقيق هذه الرؤية، لكن يمكن أن تعزى لصالح أجهزة الاستخبارات في إسرائيل القدرة على رسم خريطة النوايا الإيرانية -على أساس المعطيات- وتصميم النظام في طهران على توظيف مقدرات هائلة في بناء القدرات لتحقيق هذه الرؤية، بالتوازي مع بناء مكانة إيران كإمبراطورية إقليمية.
لقد نجحت إيران في أن تبني منظومة متعددة الأذرع في غاية الخطورة على الأمن القومي لإسرائيل والعالم العربي السني، ذلك رغم المصاعب الاقتصادية-الاجتماعية الهائلة التي تتسع في الجمهورية الإسلامية نفسها، والتي تتضمن انحدارا اقتصاديا، نقصا في المياه وفي البنى التحتية، فسادا عميقا وتصديا لعقوبات حادة من الغرب. إن حصانة إيران القومية قد تكون موضع ضعف، لكنها تتباهى بإنجازها في تطوير منظومات سلاح، يوجد فيها، على حد رأيها، ما يدفع الى الأمام بطموحاتها بعيدة الأثر.
من ناحية إسرائيل، يدور الحديث عن ثلاثة مسارات مركزية سجلت فيها إيران -وهنا أيضا على حد تقديرها- تقدما مبهرا. المسار الأول هو المسار الباليستي؛ أي الحزام الناري المحتمل على إسرائيل من إيران نفسها ومن قواعد تبنيها في دول فاشلة تتخلى عن سيادتها وتسمح لها بأن تتموضع فيها، مثل لبنان، سورية، اليمن، وبقدر ما العراق أيضا. يدور الحديث عن صواريخ بحجوم هائلة، نحو 150 ألفا في لبنان فقط -تستهدف منحها قوى هائلة.
المسار الثاني هو المسار النووي: إيران هي مثابة دولة حافة نووية -دولة يمكنها أن تخصب اليورانيوم بمستوى عسكري تبعا لقرارها فقط. وحسب ما هو معروف، ليس لإيران بعد سلاح نووي، بمعنى قنبلة نووية في رأس صاروخ عملياتي يمكن إطلاقه.
المسار الثالث هو الإرهاب والسايبر: إيران تستخدم أيضا بين الحين والآخر قوتها من خلال أعمال الإرهاب، هجمات طائرات مسيرة ضد السعودية ودول الخليج، وتطور قدرات عسكرية في مجال السايبر الهجومي.
ماذا ينبغي لإسرائيل أن تفعل؟ أولا أن تبني في عملية متسارعة قدرتها العسكرية رغم أنه طرأ في ذلك تأخيرات عقب سلوك غير مفهوم في استغلال أموال المساعدة الأميركية. عليها أن تفعل ذلك بشكل يسمح لها بأن تمنع وضعا تكون فيه إيران ذات سلاح نووي -وحتى الآن نجحت إسرائيل في عمل ذلك. هناك من يقلل من قيمة هذا الإنجاز، لكن السلاح النووي في أيدي نظام مجرم وعنيف بهذا القدر من شأنه أن يصبح تهديدا وجوديا، بل ويوقظ سباق تسلح نوويا سيمس بالصورة الردعية الهائلة لإسرائيل. الى جانب ذلك، على إسرائيل أن تدفع قدما ببناء نوع من منظومة الدفاع في قيادة الولايات المتحدة، ولتكون كفيلة حتى بأن تتعزز في أعقاب زيارة الرئيس بايدن الى المنطقة. التنسيق مع الولايات المتحدة حيوي ولا بديل له: حتى لو كانت للجيش الإسرائيلي قدرات هجومية مستقلة تجاه إيران، لا يمكن تصور استخدامها دون تنسيق استراتيجي مع واشنطن -بسبب الآثار التي ستكون لمثل هذه الحملة.
اختبار النتيجة هو الذي بموجبه يجب أن تختبر كل يوم الأعمال الإسرائيلية العامة -تلك التي تتبنى إسرائيل المسؤولية عنها، وتلك التي تعزى لها. هذا الاختبار بسيط: بأي قدر نقترب من إضعاف التهديد الإيراني. إن الانجرار البشع لإسرائيل نحو حملة انتخابات إضافية، تحت فوضى سياسية، يتناقض تناقضا صارخا مع الحاجة لحكومة قوية تعنى ليل نهار ببناء الرد المتداخل -العسكري، السياسي، الأمني الاستخباري- على التهديد الإيراني. لا يعقل أنه بالذات في إيران النظام مستقر سياسيا وفي إسرائيل توجد خصومات بشعة تنتزع من القيادة الطاقة التي تحتاجها جدا.
مثيرة للحفيظة على نحو خاص الوقاحة التي جرت بتعيين رئيس الأركان، قائد جيش الدفاع لإسرائيل، والشكل المقرف الذي يشهر به بعملية الانتخاب. مطلوب للجيش الإسرائيلي قيادة مستقرة، تعنى ليل نهار ببناء القوة وبالإشراف على النشاط العسكري المتنوع. هل يعقل أن يوصم المرشحون لرئاسة الأركان، الذين هم جنرالات مجربون يأتون من صفوف هيئة الأركان، واحد لا يعرف ما ميولهم السياسية؟ إن التصريحات منفلتة العقال بحق المرشحين لرئاسة الأركان وتلويث كل العملية بوحل من التصريحات المقرفة تضعف بيقين إسرائيل -ومن الواجب إعادة الاستقرار والسماح ببناء القدرة، في ظل استغلال الفرصة النادرة لخلق حلف استراتيجي مع دول عربية بقيادة الولايات المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock