آخر الأخبار حياتناحياتنا

“الفيلم الأوروبي 31”.. عروض متنوعة تجمع الموسيقا والإرث الإنساني

إسراء الردايدة

عمان – 22 فيلما تشارك في الدورة 31 لمهرجان الفيلم الأوروبي، والذي ينطلق يوم الخميس المقبل، بمشاركة عروض سينمائية متنوعة بين الروائي والوثائقي.
المهرجان الذي يعد الأقدم في تاريخ المملكة انطلق منذ العام 1989، وينظمه الاتحاد الاوروبي في الأردن، وبالتعاون مع “يونيك” هيئة المعاهد الثقافية الاوروبية، والهيئة الملكية للأفلام، وأمانة عمان الكبرى، ويحظى برعاية سمو الاميرة ريم علي وشركاء آخرين .
و”الفيلم الأوروبي” منذ انطلاقته كان مجرد عروض للأفلام التي لم تشهد أي تغيير، ولكن الدورات التي عقدت في السنوات الخمس الأخيرة حملت رياح التجديد فيها، ليشمل وجود صناع سينما ومخرجين وورش عمل، جميعها جعلت منه مهرجانا حقيقيا وليس مجرد عروض.
وأسسس المهرجان ثقافة سينمائية، وقدم الكثير من الأفلام التي يصعب الوصول إليها من دول الاتحاد الأوروبي، والتي تمثل وتنقل فكر وثقافة هذه الدول جالبة معها خبرات ومتعة سينمائية لا تحصى باختلاف المدارس الإخراجية.
تركيز على الموسيقا
من بين 22 فيلما هنالك ستة أفلام تتمحور حول الموسيقا ومنها فيلم الافتتاح الوثائقي من هنغاريا “بارتوك” لمخرجه جوزيف سيبوس، والذي يتناول فيه جانبا من حياة الموسيقار بيلا بارتوك، ورحلته في الموسيقا وعزفه على البيانو، وصور من حياته وعائلته التي تحدثت عن إرثه، فهو وعلى الرغم من مرور 70 عاما على وفاته ما يزال يسعى للعثور على معلومات من حياته الغامضة.

مشهد من الفيلم الفرنسي” داليدا”- (الغد)


وهو يتناول رحلته وأبحاثه في الموسيقا الشعبية قبل قرن من الزمان، والرسائل التي ركز عليها، والعقود التي قضاها بعيدا عن بلده، وهو الذي يعتبر أحد مؤسسي علم الإثنوميوزيكولوجيا، أي علم دراسة الموسيقا غير المكتوبة للشعوب.
ويتحدث في الفيلم ابنه بيتر بارتوك الذي يعيش في أميركا مكرسا حياته للإرث الذي خلفه بيلا بارتوك، ليروي تفاصيل لم تسمع من قبل.
ومن الأفلام الموسيقية المشاركة الأخرى، الفيلم الفنلندي “أولافي فيرتا” لمخرجه تيمو كويفوسالو الذي يتناول جانبا من حياة “ملك التانغو الفنلندية” أولافي فيرا، بالتركيز على مرحلة من شبابه وموهبته وجوانب مختلفة لا تخلو من الحزن عن هذا الاسطورة.
وفي الفيلم الفرنسي “داليدا” للمخرجة ليزا ازويلوست، وتقدم فيه سيرة ذاتية عن مغنية باتت من أشهر المطربين الفرنسيين في أواخر الخمسينيات وحتى بداية الثمانينيات، وعاشت حياة مضطربة ومأساوية.
وواحد من أقدم الأفلام الصامتة في ألمانيا وهو “برلين: سيمفونية مدينة كبرى” للمخرج والتر روتمان، وسيعرض بخلفية لعرض موسيقي مباشرة.
ويسلّط الفيلم الصامت الضوء على الحياة في المدينة من خلال لقطات على طريقة الأفلام الوثائقية تعاون فيه والتر مع كارل ماير الذي كتب له السيناريو شراكة مع روتمان، كذلك المصور كارل فروند الذي قدم مساهمة أساسية في تركيبته الفنية ما جعله يُضمّ الى فئة كتاب السيناريو فيه بقدر ما ضُمّ الى فريق التصوير، أما الموسيقا التصويرية فكانت من تأليف وتوليف إدوارد ميزل. وكل واحد من أصحاب هذه الأسماء كان له شأن في العديد من الفنون.
ومن بلجيكا يحضر فيلم “مارينا” لمخرجه ستيجن كونينكس، عن القصة الحقيقية للمطرب الايطالي “روكو غراناتا” من طفولته حتى وصوله للشهرة مرورا بتحديات صعبة، منها معارضه أبيه لغنائه.
كما يعرض المهرجان أفلاما درامية وكوميدية مختلفة، شارك في تقديمها السفارات الاوروبية في المملكة، والدول هي: النمسا، بلجيكا، بلغاريا، كرواتيا، جمهورية التشيك، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، ايرلندا، إيطاليا، لاتفيا، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفينيا، سلوفاكيا، إسبانيا، السويد والمملكة المتحدة.
مسابقتان للأفلام
تشهد هذه الدورة وجود مسابقتين للأفلام التي تدعم وتشجع صناع الفيلم المحليين والمواهب الشابة المشاركة بها، فمسابقة الفيلم القصير التي تقدم لها 15 فيلما، سيتاح للفائز بها المشاركة بفيلم في مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، ومسابقة الأفلام المصورة بالهاتف.
إلى ذلك، هنالك عروض مختلفة من المهرجان تجوب محافظات المملكة من خلال مراكز الأفلام التابعة للهيئة الملكية للأفلام التي تشارك فيه من منطلق مهمتها الأساسية التي وجدت من أجلها، وهي تعزيز الثقافة السينمائية فضلا عن إيمانها بحرية التعبير عن الرأي وتقبل الأخر، والخروج عن القوالب النمطية فيما يتم تقديمه.
تنتقل العروض في السلط واربد، المفرق والزرقاء لتوفر فرصة لسكان هذه المدن بمشاهدة فن وأفلام تختلف عن تلك التي تتوفر في السينما التجارية من أفلام هوليوود وأفلام شباك التذاكر.

مشهد من الفيلم البلجيكي “مارينا” – (الغد)


وإذ تعتبر السينما والمهرجانات تحديدا عاملا مهما وفرصة لا تعوض لتنمية الخبرات المعرفية وتطوير الذائقة السينمائية التي تطور المجتمع وتنقل ثقافات العالم من مكان لآخر، فهذه الأفلام تقدم أوسع مدارس الإخراج السينمائي، وفيها من الفنون البصرية وتنوع النصوص ما يجعلها الأقوى حضورا، خاصة وأنها شاركت بعدة مهرجانات عالمية وحازت على جوائز مهمة.
ولأن السينما من أهم الفنون البصرية التي تحمل قوة وتأثيرا لا يستهان بهما، يوفر المهرجان ورش عمل لصناع الأفلام الأردنيين، والتي تتنوع بين تطوير النصوص وغرف الكتابة ومرحلة ما بعد الإنتاج وصولا لكيفية الاستفادة من المشاركة في المهرجانات، وجميعها مجانية، وتتخذ من المركز الثقافي الفرنسي مقرا لها بدعم من صندوق الحكايا وطاقمه الاحترافي المتخصصين في الكتابة والانتاج السينمائي، الى جانب الضيوف من مخرجين ومنتجين في المهرجان. وتقام العروض في الهيئة الملكية للأفلام ومركز الحسين الثقافي رأس العين.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock