فنون

الفيلم البرازيلي”انتونيا” في “شومان” الليلة

عمان-الغد– تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان الليلة الفيلم البرازيلي”انتونيا” للمخرجة تاتا اوارال.
“من خلال كفاح طويل وتصميم يكتسب الإنسان قوة ومن خلال هذه القوة تتولد الشجاعة التي تجعل الشخص ماضيا في كفاحه”، بهذه الكلمات قدم أحد النقاد الفيلم البرازيلي” أنتونيا”.
وفي “أنتونيا” يتعرف المشاهد على أربع نساء يعشن في العشوائيات على أطراف سان باول، أكبر مدن البرازيل.
وتتميز حياة النسوة بالفقر والإذلال والاضطهاد، وهن بتماس دائم مع العنف والجريمة والجنس، إلا أنهن وعلى الرغم من هذا الواقع والأزمات التي يعشنها، يمتلكن الجرأة والقدرة على المواجهة ويمتلكن أيضا الموهبة الموسيقية الفذة، وروعة الصوت والأمل اللامحدود بتشكيل فرقة موسيقية.
تنجح النساء الأربع بتشكيل الفرقة المسماة “انتونيا”، ويقدمن العمل الأول في أحد النوادي الكبيرة أمام جمهور متشكك، تسيطر عليه فكرة تفوق الرجل على المرأة بنواحي الحياة كلها.
يتميز الفيلم بموسيقاه الشعبية (الراب) ذات الأصول الأفريقية، وإيقاعاته التي تتسق مع إيقاعات الحياة في المنطقة، حيث تجري أحداث الفيلم، وبكاميرا محمولة باليد تصف جمال الطبيعة، مما يضع المشاهد أمام متعة سمعية بصرية أخاذة.
بطلات هذه الحكاية الأربع هن؛ بترا التي تترك زوجها المخادع مصطحبة ابنتها وتعود إلى والديها المتمسكين بالتعاليم الدينية، وباربار التي تحمي وبصعوبة أخاها الفاسد، وسيندي أصغر الأربع نساء، إذ تبلغ السادسة عشرة من عمرها وتعيش تحت رحمة صديقها، وأخيراً مايا.
لكن هذه الفرقة تتفكك بعد مدة، فالصغرى تتركهم لتضع مولودها، ومايا ترحل بسبب علاقة صديقها مع إحدى عضوات الفرقة، والثالثة تدخل السجن.
أحداث الفيلم بسيطة جدا وربما يبدو من خلال نظرة سريعة عبارة عن ميلودراما، إلا أنه بمزيد من التأمل يكشف عن نظرة عميقة تدين ذلك المجتمع الذكري الذي يحكمه العنف والمخدرات. وما يشد الإنسان لهذا الفيلم الأداء الجميل لممثليه وموسيقى”الراب”، ذات الأصل الأفريقي، التي يستخدم فيها المغني من دون تحفظ الكلمات التي تعكس معاناته.
يشكل فيلم انتونيا نهاية ثلاثة أفلام للمخرجة ترصد فيها حياة النساء في المنطقة التي نشأت فيها “ضواحي سان باولو”؛ الأول بعنوان “سماء النجوم”، ويتحدث عما تتعرض له النساء في سن النضج، والثاني “عبر النافذة”، ويدور حول النساء المسنات، و”أنتونيا” الذي يتحدث عن شابات في مقتبل العمر.
قبل إخراج الفيلم قامت أوارال بمقابلة سينمائية شخصية مع راقصين ومغنين اختارت منهم ثلاثون فقط، قامت بإعدادهم لتمثيل الفيلم، حيث إنه لم يكن لأي منهم أية تجربة في التمثيل، وكان إعدادهم يرتكز على الارتجال أولا، ثم رد الفعل السريع وأخيرا التركيز، وبعد حوالي ستة أشهر كتبت السيناريو وبدأت بالتصوير.
تقول أوارال إنها بعملها السينمائي هذا تأثرت بعدد من المخرجين: غودار، فيندر، سكورسيزي، وقد يبدو هذا الأمر للمشاهد المتابع للسينما واضحا إلى حد ما في هذا الفيلم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock