فنون

الفيلم الكوري “طريق البيت” يعرض في “شومان”

عمان-الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان الفيلم الكوري “طريق البيت” إخراج جيونغ هيانغ لي.
ويروي “طريق البيت” الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة شومان مترجما للعربية، حكاية بسيطة إنما عميقة ومؤثرة عاطفيا تتعلق بصبي نزق تحضره أمه إلى قرية جبلية ريفية صغيرة كي يقضي بعض الأيام في رعاية جدته العجوز. الصبي يدعى سانغ وو، وهو صبي ذكي لكنه ابن مدينة مدلل متعلق بألعابه الالكترونية ومعتاد على دجاج الكنتاكي والمعلبات، في حين أن الجدة العجوز امرأة ريفية بسيطة تملأ الغضون وجهها وتعيش وحيدة في بيت ريفي أقرب ما يكون إلى الكوخ، وهي لا تنطق وتسير محنية الظهر بمعونة عكاز. يتأسس موضوع الفيلم على هذا التناقض بين الشخصيتين واختلاف علاقاتهما بالحياة.
يبدأ الفيلم بالصبي مع والدته في حافلة تقلهما إلى قرية الجدة. الأم فقدت عملها وباتت بحاجة إلى التخلي عن ابنها لبعض الوقت وتركه في رعاية الجدة ريثما تتمكن من تدبير أمورها. في الحافلة، ووسط المسافرين الريفيين المنشغلين بالأحاديث الجماعية، يركز الصبي على لعبته الالكترونية عازلا نفسه عن البيئة المحيطة به. منذ اللحظات الأولى للقاء مع الجدة الصامتة تتضح الغربة بين الاثنين. تطمئن الأم والدتها العجوز قبل عودتها للمدينة بأن لا تقلق على إطعام الصبي فهي أحضرت معها ما يكفيه من معلبات الطعام الجاهز التي اعتاد عليها.
البطل الحقيقي للفيلم هو الجدة العجوز، والتي أدت دورها عجوز ريفية حقيقية لم تمثل يوما من قبل بل ولم يسبق لها أن شاهدت فيلما. تكمن براعة السيناريو في قدرته على رسم شخصيتها من خلال مجموعة تفاصيل متنوعة، فهي في سن تحتاج فيها إلى رعاية، لكنها قوية بحيث تتمكن من رعاية نفسها، ورغم أنها تسير محنية الظهر بمعونة العكاز، إلا أنها لا تتردد في صعود وهبوط الطرق الجبلية الوعرة وهي تحمل فوق ظهرها صفائح الماء، ورغم فقر الكوخ الذي تعيش فيه، إلا أنها تحافظ عليه نظيفا وتحفظ أغراضها مرتبة داخله.
وتتضح قوة شخصيتها أيضا من خلال طريقة تعاملها مع الصبي، ففي حين يبدي الصبي العداء لها منذ البداية فهي تتحمل صامتة وبصبر كبير تصرفاته العدائية تجاهها ومنها مثلا رميه للطعام الذي جهزته له على الأرض واستبداله بعلبة طعام جاهز. وحين يصرخ في وجهها مطالبا بوجبة الكنتاكي، وفي حين أنها لا تعرف ما هو الكنتاكي، فهي تجتهد بأن تسلق له دجاجة عادية وتتقبل بصمت رفضه لتناولها.
مع اقتراب الفيلم من نهايته، يبدأ الصبي في التأثر بشخصية الجدة والانجذاب إليها ولهذا يودعها حزينا بعدما تعود والدته لاصطحابه. وتهدي المخرجة هذا الفيلم إلى كل الجدات في العالم. ويمكن اعتبار الفيلم من نوع السهل الممتنع؛ السهل بسبب من بساطة قصته، والممتنع بسبب ما يتضمنه من معان ودلالات. والفيلم يبرهن على أن التأثير العاطفي للأفلام لا يتطلب بالضرورة ولكي يمارس سحره على المشاهدين إلى القصة المثيرة والموازنة الضخمة والمؤثرات البصرية ولا حتى الممثلين المحترفين. ويذكر أن الفيلم حصل على خمس جوائز من مهرجانات دولية وكان أول فيلم كوري يوزع تجاريا على نحو واسع في أميركا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock