أفكار ومواقف

“القبول الموحد”.. تغطية فشل “التوجيهي”

من الواضح أن الإعلان عن قائمة القبول الموحد، والتي تضمنت قبول 51748 طالبًا وطالبة، في الجامعات الرسمية، يضع إجابات لإشارات الاستفهام التي وُضعت عقب إعلان نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، في تموز الماضي، والتي أظهرت وقتها ارتفاع المعدلات بشكل جنوني.
الظاهر أن الجامعات الرسمية، التي تُعاني الأمرين، باستثناء الجامعة الهاشمية، ستكون مجبرة على استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة، وحتمًا سيكون ذلك على حساب القدرة الاستيعابية لكلياتها، وكذلك على حساب الطلبة.
إن قفز أعداد الطلبة المقبولين إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ الدولة الأردنية، يتوجب على الحكومة زيادة الدعم المالي المخصص للجامعات، والتي بدورها يتوجب عليها الآن الاستعداد لاستقبال نحو 52 ألف طالب وطالبة، والرقم قابل للزيادة وقد يصل إلى 58 ألف طالب، بعد أن يتم الإعلان عن قوائم أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب، وأولئك الحاصلون على شهادات الثانوية العامة الأجنبية (غير العربية)، وطلبة التجسير من الحاصلين على الشهادة الجامعية المتوسطة (دبلوم)، وكذلك أعداد الطلبة المقبولين على أساس البرنامجين الموازي والدولي.
كان الأولى بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وكذلك مجلس التعليم العالي، أن يعملا على حل “مشكلة” ارتفاع معدلات الثانوية العامة بعيدًا عن الطاقة الاستيعابية للجامعات، وكذلك بعيدًا عن الطلبة، حتى لا تتأثر عملية تحصيلهم الأكاديمي سلبًا.
نتيجتان، قد لا يكون لهما ثالث، أول تلك النتيجتين أن الوزارة ومجلس التعليم العالي قاما بزيادة أعداد الطلبة في الجامعات الرسمية، حتى يتم التغطية على أخطاء ارتفاع معدلات “التوجيهي” بشكل يُخالط الجنون، ولإيهام المواطن الأردني بأن الأمر طبيعي جدًا.
فتم العمل على زيادة أعداد المقبولين في الجامعات، حتى لا يكون هناك أدنى شعور بأن معدلات الثانوية العامة أثرت على نتائج قائمة القبول الموحد.. وإلا فما معنى أن يتم الآن قبول مثل هذا الرقم، مع العلم بأن الجامعات تستقبل سنويًا طلبة جُددا تتراوح أعدادهم ما بين 38 و40 ألف طالب وطالبة فقط.
وما يؤكد هذا الطرح، أنه لو لم يتم زيادة أعداد المقبولين إلى تلك الدرجة، لكان الحد الأدنى للقبول في كليات الطب لا يقل عن 99 بالمائة، فمجموع الطلبة الحاصلين على هذا المعدل فما فوق للعام الحالي يبلغ 299 طالبًا وطالبة، والحاصلين على معدل 98 بالمائة يصل إلى 1100 طالب.. مع العلم أن متوسط عدد المقبولين على القبول الموحد في كليات الطب يبلغ سنويًا ما بين 400 و550 فقط.
كيف ستتعامل الجامعات مع التخصصات، التي توصف بـ”الأكثر جاذبية”، كالصيدلة واللغة الإنجليزية، حيث يكون القبول في هذين التخصصين محدودا.
النتيجة الثانية، تتلخص بتقديم إفادة لجامعات خاصة، فعندما يكون هناك أعداد كبيرة من الطلبة حاصلين على معدلات مرتفعة، لم تتمكن من دراسة تخصص يتماشى مع المعدل في “التوجيهي”، فإنها حتمًا ستتوجه إلى جامعات خاصة، التي ستجني جراء ذلك أرباحًا طائلة.
وكل ذلك في النهاية من جيب المواطن، والسبب الرئيس معروف دائمًا، لا بل وجاهز، يتمحور حول سياسات تعليمية غير صائبة ومتخبطة، لا تقيم وزنًا لمصلحة وطن أو طالب، أو تُعير انتباهًا للوضع المادي لمعظم الأردنيين، ما يزيد من الضغوط على أولياء الأمور، ويجعل التعليم للأقدر ماليًا على حساب الأكفأ دراسيًا.
أليس من الظلم، أن تتحمل فئات كثيرة من الطلبة، أو إدارات الجامعات الرسمية، النتائج الكارثية لنتائج “التوجيهي” المرتفعة.. الخوف كل الخوف أن تلجأ الجامعات، ومن قبلها مجلس التعليم العالي، إلى رفع رسوم الساعات الدراسية للبرنامج العادي، وخصوصًا أنه سيتم على إثر تلك الأرقام تخفيض أعداد المقبولين على البرنامجين الموازي والدولي، والتي تصل إلى حدود فلكية مقارنة بأعداد المقبولين على قائمة القبول الموحد، حيث تصل نسبة طلبة التنافس إلى إجمالي المقبولين في كليات الطب إلى 10 بالمائة فقط من إجمالي المقبولين.
أو قد تلجأ الجامعات إلى إبقاء نسبة الطلبة على هذين البرنامجين كما كانت في الأعوام السابقة.. وهنا قد يقع المحظور!.
وسنطرح سؤالًا تم طرحه في مقال سابق، كيف ستتعامل الحكومة مع موضوع تشجيع الطلبة على التعليم المهني والتقني، وبالتحديد في ظل ارتفاع المعدلات، وكيف ستقنع الطلبة أصحاب المعدلات العالية وذويهم بالتوجه إلى ذلك التعليم؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock