أفكار ومواقف

القبيبة.. لن ننسى

صادف قبل يومين الذكرى الـ71 لاحتلال قريتي القبيبة من قبل عصابات الكيان الصهيوني، والقبيبة التي تقع جنوب غرب محافظة الخليل، احتلت في فترة الهدنة التي اعلنتها الامم المتحدة بعد حرب 1948.
هجر الصهاينة اهل بلدتي بالكامل، وارتكبت عصاباتهم الفاشية بحق بلدتي والقرى المحيطة بها أبشع انواع التهجير والقتل والهدم، وليس ادل على ذلك من ارتكابهم مجزرة الدوايمة على بعد اقل من 4 كيلومترات من القبيبة.
مذ ذاك التاريخ وحتى اليوم انقلبت مفاهيم العالم، وباتت الشرعية الدولية المتمثلة بالامم المتحدة بلا حول ولا قوة امام تعنت الكيان الصهيوني، ورفضه الانصياع لأي من قرارات المنظمة الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وضرب الكيان الغاصب عرض الحائط بكل توصية أو قرار يتعلق بالقضية دون ان يكون للامم المتحدة اي رد فعل تجاه مواقف الكيان الرافضة للقرارات الدولية.
وحتى تداري الامم المتحدة سوأتها وضعفها امام تمرد الكيان الصهيوني على قراراتها قامت بتشكيل هيئة أسمتها وكالة الامم المتحدة لاغائة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وبات هم المنظمة الدولية هو توزيع مساعدات من الدولة الكبرى على اولئك الذين هجروا من اوطانهم تحت نظر وسمع العالم دون موقف دولي تجاه هذا التهجير الظالم، ودون ان يكون هناك رد فعل واضح وحقيقي تجاه أولئك الذين جاؤوا من اصقاع مختلفة وجلسوا في ارض ليست لهم وحاولوا تغيير معالم لا تمت لثقافتهم بصلة.
غاب عن المنظمة الدولية الفصل السابع من الميثاق الاممي المتعلق باستخدام القوة اذا رفض اي طرف تنفيذ قرارات الجمعية الدولية أو مجلس الامن، وحضرت بدلا عنه المساعدات للمهجرين فقط، فالتزم العالم المتحضر الصمت تجاه مأساة ما تزال ماثلة أمامه طوال 71 عاما ويزيد، لم يستطع طوال تلك المدة ان يتعامل معها أو يقدم حلا لها متناسيا مأساة أكثر من 13 مليون فلسطيني ما يزالون يبحثون عن دولتهم المستقلة التي نصت عليها قرارات الامم المتحدة.
الحقيقة الثابتة اليوم بعد 71 عاما من النكبة ان اللاجئين لا يقبلون الا العودة لوطنهم، إن أولئك لديهم تصميم يعبر عنه الشيخ والشاب والطفل الصغير بأن العودة حق مقدس لا تنازل عنه أو مساومة، وان الكيان الصهيوني مهما مارس من بطش وقتل وتهجير وقلع وتغيير معالم في الأرض ان هناك شعبا متمسكا بمفاتيح بيته في القبيبة وغيرها من القرى، وان الشيخ الذي مات قد أوصى ابنه بالأرض وبحق العودة وان الابن اوصى طفله ايضا، وان الغرب سواء اليوم أو بعد سنين سوف ينصاع لهذا الحق، وسيعرف أن هناك بشرا لا ينسون، متمسكين بالعودة لأرض خرجوا منها بقوة السلاح الذي كانت ترسله الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتلك العصابات الارهابية.
إرهاب الكيان الصهيوني لا يختلف عن إرهاب عصابة ابن لادن أو عصابة ابو بكر البغدادي فهم جميعا مارسوا القتل بحق ناس ابرياء، وهجروا بشرا من بيوتهم وسكنوا بدلا منهم، ومن يعتقد أن ما قامت به عصابات الكيان بحق الشعب الفلسطيني خلال السنوات الـ71 الماضية مختلف عن الارهاب الذي تقول الولايات المتحدة والغرب إنهم يحاربونه اليوم مخطئ ولا يرى الشمس من الغربال، فابن لادن وقاعدته، وابو بكر البعدادي ودولته المحروقة والكيان الصهيوني نهلوا جميعا من ذات الفكر المتوحش، ويؤمنون بشريعة الغاب ذاتها التي جعلتهم يتلذذون بالدم، ويطربون وهم يقتلون أعزل على حاجز أو طفلا امام بيته، فمن قتل القاضي رائد زعيتر على الحاجز، ومن يحتجز هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي دون وجه حق، ومن قتل محمد الدرة في حضن والده، والرضيعة ايمان حجو، وحرق الطفل علي دوابشة، وغيرهم الكثير الكثير لا يختلف كثيرا عما فعلته القاعدة، وما قامت به عصابة ابو بكر البغدادي من مجازر بحق أبرياء.
الثابت الآخر أن الحق ثابت لا تطمسه رغبات ترامب ولا قراراته الأحادية، وسيبقى هناك اليوم وغدا وبعد 100 عام من يقول إن هناك حقا لهم في فلسطين المحتلة يجب ان يعود لصاحبه، وان القبيبة اليوم أو غدا سيعود اليها اهلها الاصليون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock