صحافة عبرية

القدس باتت منذ الآن ثنائية القومية

معاريف


شالوم يروشالمي 24/1/2011


في نهاية الاسبوع روى رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن بأن رئيس الوزراء السابق اهود اولمرت اقترح عليه تقسيم القدس بين بلديتين. القدس بعمومها تبقى موحدة، لن يكون تقسيم مادي بين الغرب والشرق، ولكن كل بلدية تُدير عاصمتها بشكل مستقل: واحدة للشرق الفلسطيني من المدينة والثانية للغرب الإسرائيلي. أما على البلدة القديمة والاماكن المقدسة فيفرض، حسب خطة اولمرت، نظام دولي خاص.


أبو مازن ليس غريبا عن واقع الأرض والصراع. فهو عرف لماذا لا يقبل الاقتراح. شرقي المدينة في يده على أي حال. والآن هو يأخذ غربي المدينة. لو خرج الى جولة في الاسبوع الماضي في شارع يافا، من المحطة المركزية وحتى باب الخليل، لشعر بأنه في جنين. الشارع أُغلق أمام حركة السيارات التي انحشرت في شارع أغريبس بسبب الرحلة التجريبية للقطار الخفيف. حركة الباصات والسيارات، وكذا المارة، وجهها عشرات رجال نظام فلسطينيون وقفوا على طول الشارع.


من يسكن في القدس لم يتفاجأ بالطبع. عاصمة إسرائيل هي منذ زمن بعيد ثنائية القومية، وتُدار بالضبط حسب الخطة التي ينسجها لنا السياسيون من اليمين، أو حسب الحلم الكابوسي للبروفيسور يشعياهو ليفوفيتش. الفلسطينيون يمسكون اليوم معظم خدمات الطوارئ الطبية في غربي المدينة. وهم يُشغلون منظومة البناء، المواصلات، السيارات العمومية، المراكز الرياضية، الكراجات، المطاعم، محلات السوبرماركت ومواقف السيارات. بل انهم يُديرون شبكات الحراسة في العديد من المؤسسات. من وصل أمس الى مباراة كرة القدم في القاعة في المالحة بين هبوعيل يروشاليم ومكابي حيفا فُحص بالتشدد اللازم، على أيدي رجال نظام فلسطينيين.


السكان اليهود في العاصمة متعلقون أكثر فأكثر بالسكان الفلسطينيين من الشرق. في الأعياد العربية يكون غربي المدينة مشلولا. يكاد يتوقف عن السير. والحدائق العامة فقط تكون مليئة بآلاف الفلسطينيين الذين يحتفلون بعيد الاضحى أو عيد الفطر. يصعب علي أن أرى حركة حرة كهذه لليهود في شرقي المدينة. الشقاق القومي على منزل يهودي آخر في الشيخ جراح أو في سلوان، محوط بأسوار من الحراس، يبدو في هذه الوضعية سخيفا على نحو ظاهر. غربي المدينة احتله منذ زمن بعيد الاشخاص الذين احتليناهم في حرب 1967.


حتى هنا الواقع، شرا كان أم خيرا. من هنا تنطلق الصرخة لتغيير الحملة العدوانية التي بدأها رئيس البلدية نير بركات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أنه يُهمل القدس هو ووزراؤه. القدس بحاجة الى خطة طواريء واستثمارات بالبلايين من اجل اعادة التوازن للوضع الديمغرافي والاجتذاب لمئات آلاف المواطنين الذين غادروها بسبب انعدام العمل، غلاء السكن، سيطرة الاصوليين، التعلق بالفلسطينيين، الادارة السخيفة لاولمرت والكآبة العامة.


فضلا عن ذلك، لنفترض ان نتنياهو كان فقط يترك القدس لمصيرها ولا ينقل اليها الميزانيات المناسبة. حسنا. ولكن نتنياهو يريد أن يضم اليها المزيد فالمزيد من القرى العربية. “القدس ستكون موحدة الى الأبد، غير مُقسمة وغير منشقة”، هكذا يتباهى نتنياهو في كل مناسبة. ماذا يعني موحدة؟ معنى الأمر ربط العيسوية، شعفاط، كفر عقب، صور باهر وقرى اخرى بالمدينة وبالاجمال مئات آلاف الفلسطينيين الذين ليس لنا ما نفعله بهم في داخل قراهم، ونُسهل عليهم بذلك الضم المعاكس لغربي المدينة.


في هذا الوضع على نتنياهو ان يقفز على كل فرصة تلوح له كي ينقل قرى وأحياء مطرفة في القدس الى السلطة الفلسطينية قبل ان يكون حتى هذا متأخرا. ولما كان لم يفعل ذلك – بسبب ايديولوجيا هدامة، ولما كان لا يعتزم استثمار المقدرات المناسبة في المدينة، فلا ينبغي له ان يتفاجأ اذا ما أصبحت القدس تحت أنفه مناهضة للصهيونية، مناهضة لليهودية، مناهضة للقومية، مناهضة للحداثة ومناهضة للمنطق. ربما لهذا السبب أعد لنفسه مهربا في قيسارية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. استردوا القدس
    هذه القدس سلوها تنبكم أي عزم قد حماها فسما
    لو صلاح قام من أكفانه ليرى ما حل في ذاك الحمى
    لرثى أموات أحياء بنا باعوا ما قد بناه بالدماء
    فاستردوها اليوم فكم من العار ان تبقى القدس تشكو سقما
    كم من الأبطال خاضوا معمعا وبنوا صرح الحياة الأفخما
    يا شباب انتم أحفادهم وحفيد المرء للمرء انتمى وسلامتكم،،،

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock