أخبار محلية

القدس.. عام آخر يمضي من الانتهاكات والتعديات فماذا بعد؟

عبد الله كنعان *

ذاق أهلنا الصابرون الصامدون في فلسطين وجوهرها مدينة القدس مدينة السلام خلال العام الفائت مرارة الكثير من التجاوزات والانتهاكات على يد الاحتلال الاسرائيلي، كما تعرضت عملية السلام برمتها الى صدمات عديدة كادت أن تقضي عليها للأبد، فقد شهد هذا العام تداعيات مستمرة لقرار الرئيس الأميركي ترامب العام 2017 ، والذي تضمن إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
ولعل أبرز هذه التداعيات الخطيرة إتمام اجراء نقل السفارة الأميركية الى القدس رسمياً بتاريخ 14/5/2018، وقد استغلت اسرائيل هذا المناخ المؤيد لها لإعلانها لقانونها العنصري الجديد بتاريخ 19/7/2018، والمسمى (قانون القومية اليهودية) والذي نص في أحد مواده وعددها (11) مادة، على أن “القدس الكاملة الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل”، وسارعت بعد ذلك نحو التضييق على أهالي المدينة وتسارع في سياستها الاستيطانية على الرغم من قرارات الشرعية الدولية التي رفضت قرار ترامب وسياسة التعدي الإسرائيلية باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال .
وللضغط على السلطة الفلسطينية وإرغامها على قبول سياسة الأمر الواقع، فقد تعرضت العملية السلمية الى صدمات سياسية أخرى تمثلت بإغلاق الولايات المتحدة الأميركية لمكتب البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن، وإعلانها أيضاً إيقاف الدعم المقدم لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ومؤخراً إعلان دمج السفارة الأميركية بالقنصلية الأميركية في القدس، خاصة أن هذه القنصلية التي يعود تأسيسها الى عام 1844 تعتبر شاهداً سياسياً على الاعتراف الأميركي بالوجود الفلسطيني ككيان سياسي مستقل يجب الاعتراف به، وقبل مائة عام تقريباً من اعترافها بإسرائيل، فضلاً على أن تقارير القنصلية ترفع دون مرورها على السفارة مما وفر مجالاً لفضح انتهاكات إسرائيل لحد ما.
مرت هذه الأحداث المريبة وسط جو عام من الانتهاكات الاسرائيلية اليومية، فالاسر والقتل والتهجير والتشريد وهدم البيوت وسحب الهويات ومصادرة الاملاك والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية الى جانب الاقتحامات اليومية المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، جميعها أصبحت عنواناً يومياً يتصدر الأخبار المقدسية، ويشعرنا كعاملين في مجال رصد وتسجيل الانتهاكات بحالة من الوجع والهم لهول المعاناة التي يعيشها الأهل في مدينة القدس مسلمين ومسيحيين، هذا الاحتلال الذي لا يحترم ديناً ولا يعتق طفلاً ولا يعفو عن شيخ أو امرأة، ولا يعترف بالقوانين والشرعية الدولية.
نستقبل عامناً الجديد والجراح ما تزال نازفة تتطلع إلى من يعالجها ويمسح عنها الألم، وسبيل ذلك لا يكون إلا بوحدة الصف الفلسطيني الداخلي والصف العربي والإسلامي، فوحدتنا سبيل ومنهج نستطيع به الاستمرار بدعوة العالم ومنظماته أن تقوم بدورها الداعم للقضية الفلسطينية وجوهرها القدس، هذا الدور الذي يجب أن يفرض على إسرائيل ضرورة تطبيقها لقرارات الشرعية الدولية، ويكبح جماح غطرستها التي اغتصبت الأرض والشجر والحقوق دون هوادة، وإننا في اللجنة الملكية لشؤون القدس حالنا حال جميع الاردنيين وكل حر عربي واسلامي وعالمي، نقف صفاً متماسكا خلف قيادتنا الهاشمية صاحبة الوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، هذه القيادة التي كان عام 2018 عامها الداعم للقضية الفلسطينية وجوهرها القدس بامتياز بالقول والفعل والعمل في شتى المجالات والمحافل الدولية، آملين من أخوتنا العرب والمسلمين دعم صمودها ودورها في الدفاع عن حمى العروبة فلسطين والقدس، فالقدس لنا جميعاً وعلى عاتقنا جميعاً دفع الوجع والالم والاحتلال عنها.
سائلين الله العلي القدير أن يشرق عامنا الجديد وقد تحررت القدس وفلسطين ومقدساتها الاسلامية والمسيحية من الاحتلال الاسرائيلي البغيض، وعادت كما كانت على الدوام حرة عربية أبية في ظل قيادتنا الهاشمية الرائدة وجهودها المباركة في الوصاية والرعاية التاريخية لمقدساتها، لينعم أهلها ونحن جميعاً في مشارق الارض ومغاربها بالامن والاستقرار والسلام.

 

* أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock