آخر الأخبارالغد الاردنيملفات وملاحق

القدس في عين الملك.. خط أحمر لا مساس به

زايد الدخيل

عمان – تحظى الرعاية والوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس المحتلة، بأهمية خاصة وكبيرة لدى الهاشميين، اذ لطالما اكد جلالة الملك عبدالله الثاني ان القدس من الخطوط الحمراء التي لا يمكن خضوعها لأي مساومة.
جلالته وبعد اعلان الادارة الاميركية السابقة في كانون الثاني (يناير) العام الماضي خطتها للسلام التي سميت إعلاميا بـ”صفقة القرن”، والمنحازة بشكل واضح لإسرائيل، وتستبعد قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعامل مع الخطة بنجاح، وأكد الموقف الأردني، أن الاعلان عن الخطة لا يعني السماح بتطبيقها على الأرض، وهو ما تم لاحقا.
الأردن وبقيادة جلالته وفي محافل محلية ودولية، اكد أنه لن يقبل بأي خطة سلام لا تتضمن حل الدولتين، لضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، فضلاً عن التمسك بالمبادئ والمواقف الثابتة للأردن، إزاء القضية الفلسطينية والمصالح الوطنية الأردنية العليا، التي تحكم تعامل الحكومة الأردنية مع كل المبادرات والطروحات المستهدفة حلها.
في هذا الاتجاة، تمكن جلالة الملك عبدالله الثاني، من تحقيق تطور كمي ونوعي في المجال الدبلوماسي، وكسب تأييد دولي للقضية الفلسطينية، برز عبر الاتجاه نحو تنويع الشراكات الدبلوماسية التي اتخذت أبعادا متعددة، ما منح المملكة مساحة كبيرة للعمل الدبلوماسي، لينعكس ذلك على القضية المركزية “فلسطين”.
وتتولى دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، الإشراف الرسمي على المسجد الأقصى (مساحته 144 دونما)، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل العام 1967، وكذلك الامر بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994).
جلاله الملك ومنذ الإعلان عما يسمى بصفقة القرن، واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية للقدس، تصدى لجميع محاولات إسرائيل المساس بالوضع التاریخي والقانوني القائم في المدینة المقدسة، وسابق الزمن لمنع فرض واقع جدید في مدينة القدس المحتلة، وعدم السماح لاسرائيل بتحقیق ما تبقى من سیاساتها التهویدیة ضد المسجد الأقصى المبارك، وفرض سيادتها بشكل كامل على المدينة، ومحاولة تغيير معادلة الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة عبر سلسلة إجراءات استفزازية في الحرم القدسي الشريف، كالاقتحامات المتكررة وقرار المحكمة الإسرائيلية بإغلاق باب الرحمة.
التاريخ يسجل للأردن بقيادته الهاشمية، مواقفه الثابتة الراسخة تجاه القدس والأماكن المقدسة فيها، ورفضه لكل الضغوط الممارسة عليه للتخلي أو إخلاء مسؤوليته أو الانتقاص من الولاية الهاشمية تجاه المقدسات الاسلامية.
الهاشميون ارتبطوا تاريخياً بعقد شرعي وأخلاقي مع المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فحفظوا لها مكانتها، ونأوا بها عن خصومات السياسة، وتلازماً مع تأكيد تبنيهم لرسالتهم التي ناضلوا من أجلها.
النبرة الحازمة التي يتحدث بها جلالة الملك عن القدس والأقصى والمواقف الأردنية حيالهما، كانت ردا على المشككين في المواقف الأردنية حيال الخطة الأميركية للسلام “صفقة القرن”، إذ قال الملك في لقاء بمحافظة الزرقاء العام 2019، “عمري ما راح أغير موقفي من القدس، بغض النظر عما يقوله الآخرون، نحن لدينا واجب تاريخي تجاه القدس والمقدسات”.
ووضعت الاتفاقية الاردنية الفلسطينية لحماية القدس والاماكن المقدسة التي وقعت في عمّان في آذار (مارس) 2013، مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية تحت وصاية جلالة الملك عبدالله الثاني، استمراراً لدور الهاشميين برعاية القدس ومقدساتها، ولتأكيد الوصاية والدور الهاشمي المستمر منذ بيعة أهالي القدس للشريف الحسين بن علي.
وتُمكّن الاتفاقية، التي وقّعها جلالةُ الملك والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأردنَّ وفلسطينَ من بذل جميع الجهود بشكل مشترك لحماية القدس والأماكن المقدسة من محاولات التهويد الإسرائيلية. كما تهدف إلى حماية مئات الممتلكات الوقفية التابعة للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف.
وتعيد هذه الاتفاقية، التأكيد المطْلق للجهود الأردنية في الدفاع عن القدس التي تحظى بمكانة تاريخية بوصفها مدينة مقدسة ومباركة لأتباع الديانات السماوية، والتي تتعرّض إلى محاولات متكررة لتغيير معالمها وهويتها العربية الإسلامية – المسيحية.
وتؤكد هذه الاتفاقية أن القدس الشرقية هي أراضٍ عربية محتلة، وأن السيادة عليها هي لدولة فلسطين، وأن جميع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي فيها منذ العام 1967 هي ممارسات باطلة، ولا تعترف فيها أيُّ جهة دولية أو قانونية.
وتعيد تأكيد الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس منذ بيعة العام 1924، والتي انعقدت بموجبها الوصاية على الأماكن المقدسة للشريف الحسين بن علي، وأعطته “الدور في حماية ورعاية الأماكن المقدسة في القدس وإعمارها، واستمرار هذا الدور بشكل متّصل في ملك المملكة الأردنية الهاشمية من سلالة الشريف الحسين بن علي”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock