أفكار ومواقف

القدس والوصاية بصراحة

أسلحة الأردن في معركته لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، قانونية ودبلوماسية وسياسية ببعد تاريخي.
وصاية هاشمية تعود في جذورها إلى عشرينيات القرن الماضي. وبعد سقوط القدس بيد الاحتلال الإسرائيلي العام 67 استمرت المقدسات تحت ولاية الأوقاف الأردنية. وعند توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل في العام 94 ورد نص صريح حول الدور الأردني “الهاشمي” في رعاية المقدسات الإسلامية.
السلطة الفلسطينية من جانبها وقبل سنوات قليلة وقعت على اتفاقية مع الأردن تدعم وصايته على المقدسات لحين جلاء الاحتلال عن المدينة المقدسة.
أرفع المحافل المسيحية في العالم “الفاتيكان” أقرت بالوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية في القدس، وما تزال الكنيسة العربية هناك تتبع للأردن.
عديد القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة تناولت موضوع الوصاية وأشارت إليها بفقرات صريحة في نصوصها.
كان الأردن يدرك بأن إسرائيل ستحاول بشتى الوسائل التملص من التزاماتها مع الأردن بشأن المقدسات، ولهذا حرصت الدبلوماسية الأردنية دائما على تثبيت وتمكين هذا الحق التاريخي في القرارات الدولية والمحافل الأممية.
لكن لنتحدث بصراحة أكثر؛ كلنا يعلم أن إسرائيل المسنودة بدعم غربي وأميركي مطلق لا تقيم وزنا لقرارات الشرعية الدولية، وتنتهكها كل يوم، وما يمنعها عن المقدسات في القدس حرصها على إبقاء معاهدة السلام حية مع الأردن. إلغاء المعاهدة أو تعليقها من جانب الأردن أو قطع العلاقات الدبلوماسية، يمنح إسرائيل حجة للتنصل من التزامها بالبند المتعلق بالوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وطنيا ينبغي أن يكون ذلك الأمر واضحا للجميع. الأردن يمارس دوره في حماية المقدسات حاليا في مدينة تقع فعليا تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا احتلال غير شرعي ولا قانوني بعرف القانون الدولي والإنساني لكنه حقيقة لم يستطع المجتمع الدولي بكل أسف أن يغيرها.
علينا أن نضع هذه الحقائق على الطاولة ونجري حساباتنا بدقة قبل الإقدام على أي قرار أو موقف حيال مسألة القدس.
العالم الإسلامي في مؤتمره الأخير بتركيا دعم الوصاية الهاشمية بقوة. الرئاسة التركية أكدت دعمها للأردن على هذا الصعيد، وهي تعلم مسبقا أن المدخل الممكن لممارسة الأردن لمسؤولياته تجاه المقدسات الإسلامية يمر عبر بنود المعاهدة مع إسرائيل.
على الأردن أن يكون واضحا مع نفسه ومع العرب والمسلمين ويكاشفهم بالحقائق، خاصة ونحن على مقربة من قمة عربية نهاية الشهر الحالي، فإذا ارتأوا طريقا آخر لحماية المقدسات غير السبيل الأردني فليختاروه ويتحملوا مسؤوليات قرارهم، وإلا لنتوقف عن جلد انفسنا وجلد الأردن كلما دخلنا في مواجهة مع الاحتلال حول القدس.
وحساب المسؤوليات يقتضي أن نحدد بدقة النتائج المتوقعة لكل خطوة نخطوها، ونسأل عن أحوال المقدسات في القدس كيف تكون في اليوم التالي لغياب الدور الأردني. ولنتذكر أن الأردن يمارس مسؤوليات جساما في غياب ظهير عربي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock