أفكار ومواقف

القرار الفلسطيني و”تابو” عقاب إسرائيل

تنقسم المواقف الدولية إزاء القرار المزمع بشأن الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، إلى ثلاثة مواقف. الأول، فلسطيني؛ يريد قرارا من مجلس الأمن يحدد موعدا لانتهاء الاحتلال، وفق تواريخ وأرقام محددة، أي دولة على حدود العام 1967 بحلول نهاية العام 2016. أمّا الأوروبيون، أصحاب الموقف الثاني، فيوافقون بموجب نص قرار يعدونه على مواعيد وأرقام يتفق عليها الأطراف ويبدأون التفاوض استناداً لها، لينتهوا من المفاوضات خلال عامين. وهم لا يوضحون ماذا سيحدث إن لم تحدث المفاوضات، وبقي الإسرائيليون يصرّون على رفضها، عدا ربما عن وعد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. والموقف الثالث، وهو الأميركي، فيتمثل في أنّه لا يجب تحديد مواعيد أو مساحات بشكل أحادي، أي من دون موافقة إسرائيلية.
بعبارات أخرى، يريد الفلسطينيون أن يوافق العالم على تصور محدد إلى حد كبير، للحل، يصدر في قرار من الأمم المتحدة، بغض النظر عن الموافقة الإسرائيلية. ويطلبون تحديداً “الدعوة” إلى “الانسحاب الكامل لإسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، بما فيها القدس الشرقية، بأسرع وقت ممكن، وبحيث تكتمل حسب جدول زمني بما يتعدى تشرين الثاني (نوفمبر) 2016”. ويريد الأوروبيون قراراً يدعو إلى “اتفاق ينهي الاحتلال الذي بدأ العام 1967″، ويدعو للتوصل إلى اتفاق خلال 24 شهرا من توقيع القرار. أي إنهم ينتظرون الموافقة الإسرائيلية لحدوث مفاوضات تجسّد القرار. أمّا الأميركيون، فلا يريدون قراراً فيه أهداف واضحة من دون موافقة إسرائيلية من حيث المبدأ.
بعيداً عن العمل الفلسطيني ومشكلاته الداخلية والوطنية، لا يوضح الجانب الفلسطيني ماذا يجب أن يحدث إذا رفض الإسرائيليون القرار والالتزام به -وهناك عشرات القرارات السابقة التي لم يجر الالتزام بها- ولاسيما ما يتوقعون (الفلسطينيون) من المجتمع الدولي فعله. كما أنّ الأوربيين لا يحددون ماذا سيفعلون إذا رفض الإسرائيليون القرار إن صدر، ولا يحددون ماذا سيفعلون إذا رفض الأميركيون القرار، ورفعوا ضده حق النقض (الفيتو).
بهذا المعنى، فإنّ التصورات الثلاثة لا تغادر النظرية والورق، ولا تحدد ماذا سيحصل، باستثناء إشارات غامضة فلسطينية متقطعة بشأن وقف التنسيق الأمني، مع أنّ كل الدلائل على الأرض تقول إنّ هذا لن يحدث.
إذا ما سألتَ أي فلسطيني عن أهم ما حدث في العشرين عاماً الأخيرة، فإنّ الحديث هو عن مفاوضات عبثية، فلا أحد يتوقف حقيقة عند حصول فلسطين على عضوية مراقبة في الأمم المتحدة أو ما شابه. والسبب في ذلك أنّ الشيء الملموس الذي يعيه الفلسطيني هو استمرار وتفاقم معاناته بسببه الاحتلال؛ يشترك في هذا الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال والفلسطيني الذي يعيش لاجئاً خارج فلسطين بسبب الاحتلال.
لو أمكن مطالبة العالم بمعاقبة إسرائيل والإسرائيليين بسبب استمرار الاحتلال، فإنّ القرارات يصبح لها معنى، بل ولا يصبح هناك فرق كبير بين القرارات ومعانيها ونصوصها. فهناك إجماع عالمي بأنّ الاحتلال غير شرعي وغير مقبول ويجب أن ينتهي، لكن لا يوجد طرف دولي يستعد بالفعل لجعل إسرائيل تدفع أي ثمن مقابل احتلالها. وفي أحسن الأحوال، يتم اتخاذ إجراءات ضد المستوطنات، ولم يصل الأمر أبدا حتى الآن إلى اتخاذ قرار بحق إسرائيل بسبب المستوطنات والاحتلال، كما لم يصل الأمر حد عقاب المستوطنين أنفسهم، حتى بمنعهم من دخول دول الاتحاد الأوروبي أو غيرها. والأنكى من هذا أنّ الموقف السياسي الرسمي الفلسطيني يفرق أيضاً بين الاحتلال ودولته، ولا يدعو لعزل إسرائيل أو معاقبتها، بل يدعو في أحسن الأحوال إلى موقف بشأن الاحتلال.
ما يجب السعي إليه هو أنّ إسرائيل ليست أفضل من روسيا أو إيران أو العراق؛ فكل هذه الدول تعرضت لحصار وعقوبات. وفي حالتي روسيا والعراق، كان الاعتداء على سيادة شعب وأراضي دول أخرى هو سبب توجيه العقوبات. 
الحلقة المفقودة هي من يحاسب إسرائيل؟ وهل يمكن محاسبتها؟ ماذا سيحصل إذا استمرت في رفض القرار؟ هل يمكن أن يصدر قرار أوروبي، أو حتى خريطة طريق، توضح مثلا ماذا سيحدث إذا رفض الإسرائيليون القرار، واستمر الاحتلال والاستيطان؟ كيف يعترفون بالدولة الفلسطينية وكيف سيعملون على تجسيدها على الأرض؟ وكيف لا يعود عقاب إسرائيل “تابو” محظورا.

تعليق واحد

  1. زغردي أيها الأم الفلسطينية ، فقد أصبح لك ، دويلة فلسطينية.
    لا ضرورة لإعطاء كل هذا الزخم ، أو الاهتمام ، أو التفاؤل ، لما يسمى بالدويلة الفلسطينية.
    فالدويلة الفلسطينية ، ليست في انتظار الفيتو الأمريكي ، فحسب.
    بل ، وفي انتظار الشروط المجحفة في حقوق الشعوب.
    ولن تكون تلك الدويلة ، إلا على جزء بسيط ، من ارض فلسطين التاريخية.
    وان حدثت مثل تلك المعجزة ، فسوف تكون مساحة تلك الدويلة ، اقل بكثير من قرار التقسيم عام 1947.
    ليس هذا فحسب ، بل سوف تكون دويلة ، بلا حدود ، ولا سماء ، ولا بحر ، ولا مطار ، ولا مياه ، ولا كهرباء ، ولا جيش ، ولا سلطة لتلك الدويلة.
    ناهيك عن الحصار الخانق بسور برلين ، وبقطعان المستوطنين الصهاينة ، والمستوطنات الصهيونية ، والطرق الملتوية ، والمتشعبة ، والدائرية ، والالتفافية ، ومئات الحواجز المشتركة ، ليس من قبل العدو الصهيوني ، وسلطة عباس فحسب ، بل ومن قبل ، ما يسمى بقوات الأمم المتحدة ( احتلال جديد ، ولكن من نوع أخر).
    ليس هذا فحسب ، فالراعي الذي سوف يحمل عصا ، فوق أراضي تلك الدويلة ، سوف يطبق عليه قوانين الجيش البريطاني المستعمر قبل عام 1948 ، بالسجن لمدة ستة شهور.
    فكيف سوف يكون مصير ، من يحمل سكين ، أو خنجر ، أو سيف ، أو مسدس ، أو بندقية .
    سوف نعود إلى دويلة اقل ، ما تم فرضه على أبناء الشعب الفلسطيني ، ومن قبل من حقق الانتصار في الحرب العالمية الثانية ، أي قبل أكثر من ستة عقود مضت ، وتم رفضه من قبل أبناء الشعب الفلسطيني.
    دويلة ، بلا عودة ، وبلا لاجئين.
    دويلة بلا سيادة ، وبلا كرامة.
    دويلة ، ستفقد الكثير ، مما تتمتع به ، اقل دولة ، من دول العالم.
    دويلة لن يكون حالها ، بأفضل من حال قطاع غزة المحاصر ، ليس من قبل العدو الصهيوني فحسب ، بل محاصرة ، بالإرهاب الدولي ، والإقليمي.

  2. من يعاقب اسرائيل؟
    كيف نطلب من الاتحاد الأوروبي والأمريكان معاقبة اسرائيل في حين أن السلطة نفسها، ممثلة الشعب الفلسطيني، لا تجرؤ على معاقبة اسرائيل على اغتيال وزير؟ على التنصل من استحقاقات الافراج عن أسرى ما قبل أوسلو؟ عن انتهاكات المسجد الأقصى؟ عن حصار غزة؟
    سجون السلطة ما زالت تغص بالمعتقلين السياسيين، لأن معركتها ليست ضد الاحتلال.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock