أفكار ومواقف

القرب من العباد

أقرأ الكثير من الفتاوى العامّة “أون لاين” على مواقع إلكترونية عديدة، يُغطّي إجاباتها طيفٌ واسع من المدارس الفقهيّة والمرجعيات الدينية المُتعددة في العالم العربي والإسلامي، فيحدث أن “يُخربطني” اختلاف الآراء والإجابات! فمن بينها الفتاوى الشاذة عن واقع ونمط الحياة الأردني. فما هو حُكم الفتوى الإلكترونية إذن؟
حملتُ السؤال إلى دائرة الإفتاء العام؛ وهي الهيئة الاستشارية التي تبيّن حُكم الشرع في هذا السؤال وفي غيره. وبالنظر إلى دور الإفتاء المُهمّ في الإصلاح الاجتماعي، ومنذ استقلال الدائرة عن وزارة الأوقاف في العام 2006، ازداد الطلب الجماعي على الفتاوى، ما أدّى إلى تأسيس مديريّة للإفتاء الإلكتروني في العام 2010. ويحصلُ المواطن الأردني اليوم على خدمات الإفتاء الإلكترونيّ بشكل استشارات دينية مجانية، تُقدمها الدائرة على الموقع خلال ساعات الدوام الرسمي. يعملُ في الدائرة أربعة من الأساتذة الشيوخ من حاملي درجة الدكتوراه في الشريعة في قسمي الفتوى والتحرير، مع غياب لمُفتٍ نسائي للاقتراب من شريحة أوسع، وعلى شاكلة مديرية الشؤون النسائيّة في وزارة الأوقاف.
تُحال بعدها التساؤلات المتروكة على الموقع الإلكتروني إلى اللجان الداخلية للتحقّق قبل نشر الإجابات للعموم، أو لمجلس الإفتاء العام في القضايا الكبرى. وتشير إحصاءات الدائرة إلى أنّ مُعظم المستخدمين هم من الشباب، وأنّ 20 % منهم يزورون الموقع الإلكتروني من خلال تطبيقات “ويندوز” و”آي فون” و”أندرويد”. ويتواصل الموظفون والمختصون الشرعيون إلكترونيا عبر “آوت لوك” بأكثر من “إيميل”.
ومن فتاوى الدائرة الشهيرة ذات المحتوى الإلكتروني، فتوى “الشات” التي أُطلقت في العام 2009، وفتوى الطلاق عبر الواسطة الإلكترونية “أس. إم. أس” (الرسائل النصية) في العام 2010. وأصدرت الدائرة أكثر من 55 فتوى في الشأن الاقتصادي، من بينها: حُكم عقد الإيجارالمُنتهي بالتمليك، وعقود الإذعان، وفي التكافل، والتجارة الإلكترونيّة. وفي الشأن العام: في التنفيع، ومكافحة الفساد، وفي المال السياسي، وفي إضراب المؤسسات والأفراد، وغيرها.    وبالإمعان في الإجابات المنشورة على الموقع الإلكتروني، تبدو العصريّة والتفهّم هما الصفتان الغالبتان على إدارة المحتوى، مع إدراك لدور الفتوى اللصيق بحاجات المُجتمع وطبيعة تطوّرة. ويظهر الموقع كحالة نادرة من التواصل والتنوّر. وقد حاز درع الحكومة الإلكترونية العربية، من بين آلاف المواقع الدينيّة الأخرى في العالم العربي. وبعكس بعض مؤسسات التكنولوجيا في القطاع، تنوي دائرة الإفتاء الترّشّح لجائزة الملك عبدالله الثاني للتميّز؛ فهي اليوم تتقاطع بشكل مذهل مع الجموع من كل مكان “أون لاين” كسلطة استشارية ورابعة للباحث عن الحكم الشرعي. كما تنوي تقديم خدمات “التطبيقات”، حيث سيتمكّن السائل من استخدام الموقع الإلكتروني وصفحات الإنترنت عبر الهاتف الذكي، أو عبر الجهاز اللوحي “آيباد”. وبهذا سيستمرُ التواصل العصري والقريب من حاجات الناس المُتحوّلة ومن همومها اللصيقة، بشرط الاحتكام للمصلحة وللقانون في مجتمعنا. ولكنّ هذا شأن واسع من فصل أكبر.

خبيرة في تكنولوجيا المعلوات

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock