منوعات

القصة الكاملة لانتهاء تجربة الحكومة الحزبية في العام 1957

صفحات متناثرة من مفكـّرة الوطن


إعداد: زياد أبو غنيمة


عمان- عندما فتحت حكومة الدكتور فوزي الملقي المشكلة في 5/5/1953م، وهي أوَّل حكومة بعد تولي الملك الراحل الحسين بن طلال للحكم الأبواب المغلقة أمام العمل الحزبي العلني، وسمحت بتأسيس الأحزاب السياسية. كان الحزب الوطني الاشتراكي في مقدمة الأحزاب التي سارعت إلى تقديم طلب رسمي للحصول على الترخيص القانوني وحصل عليه في 7/7/1954م، وهو نفس اليوم الذي حصل فيه حزب الأمة الوسطي بزعامة الرئيس سمير الرفاعي على الترخيص القانوني.


انتخابات 1956م أفرزت أغلبية نيابية حزبية


وعندما أجرت حكومة الرئيس إبراهيم هاشم المشكـَّـلة في 1/7/1956م الانتخابات النيابية لاختيار ممثلي الشعب في المجلس النيابي الخامس خاضت الأحزاب والقوى السياسية الانتخابات بقوائم معلنة لمرشحيها، أفرزت الانتخابات مجلس نواب أكثر من نصف أعضائه من أحزاب عقائدية معارضة، وطني اشتراكي (11)، بعث (3)، شيوعي وجبهة وطنية (3)، حزب تحرير (2)، بالإضافة إلى (3) نواب يتعاطفون مع الأحزاب العقائدية، أما جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تتوقف في معارضتها عند الحكومات ولا تتعداها لمعارضة النظام كالأحزاب العقائدية الأخرى، فقد تمثلت في المجلس النيابي بأربعة نواب.


الحسين يكلف النابلسي بتشكيل حكومة حزبية


عهد الملك الراحل الحسين بن طلال إلى زعيم الحزب سليمان النابلسي، الذي لم يفز شخصياً في الانتخابات، بتشكيل أول حكومة حزبية في عهد المملكة فتشكـَّـلت الحكومة من (11) وزيراً بمن فيهم الرئيس، كان سبعة منهم من الحزب الوطني الاشتراكي هم سليمان النابلسي وعبد الحليم النمر الحمود العربيات وأنور الخطيب وشفيق إرشيدات ونعيم عبد الهادي وصلاح طوقان وصالح المعشر، ومثَّل الوزير عبدالله الريماوي حزب البعث العربي الاشتراكي، ومثـَّل الوزير عبد القادر الصالح حزب الجبهة الوطنية رغم أنه لم يكن يرتبط بأية علاقة فكرية أو سياسية بالشيوعيين الذين كانوا وراء تشكيل حزب الجبهة الوطنية، وضمَّت الحكومة وزيران مستقلان هما صالح رفيفان المجالي وسمعان داوود.


كان تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية برئاسة سليمان النابلسي منعطفاً وسابقة لم تشهدها الدولة الأردنية في عهدها الملكي، وتضاربت الآراء في دوافع الملك الراحل الحسين بن طلال للقبول بفكرة تشكيل حكومة حزبية عقائدية قوبل تشكيلها من قبل الأحزاب الوسطية الموالية ومن رجالات الحرس القديم بالدهشة المشوبة بالتخوُّف من أن يكون الملك الراحل الحسين بن طلال قد استغنى عن دورهم لحساب الأحزاب العقائدية، ورجّح محللون أن يكون الملك الراحل الحسين قد وافق على تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية ليتناغم عن قناعة مع نبض الشعب، الذي أفرز مجلس نواب أكثر من نصف أعضائه من أحزاب عقائدية معارضة، وذهب آخرون إلى القول إن الملك الراحل الحسين اضطرَّ إلى الموافقة على تشكيل الحكومة الحزبية العقائدية استرضاء للأحزاب العقائدية من جهة واسترضاء للنظام الناصري في مصر والنظام التقدمي في سورية الذي كان لحزب البعث دور بارز فيه، والأرجح أن الملك الراحل الحسين لم يكلف النابلسي بتشكيل حكومة حزبية لاسترضاء الأحزاب وحليفيها النظام المصري والسوري ولا خوفاً منهم، ولكنه كان مقتنعا فعلا بفكرة تشكيل الحكومة الحزبية ليتناغم مع نبض الشعب الأردني بضفتيه.


التدخل الخارجي أفسد العلاقة بين النظام والأحزاب


أخذت الحكومة الحزبية تتصرف وهي تعتبر نفسها الطرف الأقوى في المعادلة، فقد كانت تحظى بتأييد نيابي قوي يتمثل في نوابها ونواب الأحزاب القومية واليسارية الحليفة لها، يضاف إليهم عدد من النواب المستقلين، كما كانت تحظى بدعم وتأييد ما كان يسمى بتنظيم الضباط الأحرار الذي كان يضمُّ عددا من الضباط الملتزمين بحزب البعث العربي الاشتراكي وبحركة القوميين العرب، ومن ضباطٍ غير حزبيين يتعاطفون مع المد العروبي الناصري، وكان تنظيم الضباط الأحرار قد تشكـَّـل في بدايات الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم بهدف طرد قائد الجيش الإنجليزي كلوب باشا والضباط الإنجليز من قيادة الجيش، وتشكـَّـلت النواة التأسيسية للتنظيم من محمود المعايطة وشاهر اليوسف أبو شحـُّـوت وضافي جمعاني (ثلاثتهم بعثيون) ونذير رشيد، يضاف إلى ذلك كله ما كانت تحظى به الحكومة الحزبية من تعاطفٍ شعبي كان امتدادا لتأثر الشارع الأردني في الضفتين، وخاصة في الضفة الغربية، وعلى الأخص في منطقة نابلس مع جمال عبد الناصر وتياره الناصري، كما كانت تحظى بدعم لا محدودٍ من وسائل الإعلام المصرية والسورية ومن وسائل الإعلام اللبنانية الدائرة في فلك النظامين المصري والسوري، وكانت إذاعة “صوت العرب” ومذيعها “الملسن” أحمد سعيد يشكـِّـلان وحدهما جبهة مقلقة بما كانا يشنـَّـانه من تحريض ضد النظام الأردني لصالح الحكومة الحزبية، وقد أغرت هذه المعطيات حكومة النابلسي الحزبية بالتصرف بعقلية الطرف الأقوى في مواجهة النظام.


الخلافات تتطور إلى مواجهة مصيرية تفضي إلى إقالة الحكومة الحزبية


مضت الأشهر الخمسة من عمر الحكومة الحزبية في توتر بين طرفي المعادلة، النظام من جهة والحكومة الحزبية من جهة أخرى، ووجد الطرفان نفسيهما أمام مواجهةٍ من نوع كسر العظم، ولم يلبث أن وصلت المواجهة إلى نقطة الحسم، واستنفرت الحكومة الحزبية جميع مناصريها وحلفائها في الداخل وفي الخارج، واستنفر النظام كل مناصريه وإمكاناته وخاصة القيادات التقليدية في الجيش، ووجد الإخوان المسلمون أنفسهم في قارب النظام بسبب ما كان بين الجماعة الأم في مصر ونظام جمال عبد الناصر من خلافات بلغت حدّ الصدام وانعكست هذه العلاقة الصدامية على علاقة الحكومة الحزبية في الأردن مع جماعة الإخوان المسلمين، مما دفع بالإخوان إلى الاصطفاف إلى جانب النظام باعتبار أنهم كانوا مستهدفين أيضاً، وفي كتابه “مذكـَّـراتي- حساب السرايا وحساب القرايا”، يذكر الفريق المتقاعد نذير رشيد أحد مؤسِّسي تنظيم الضباط الأحرار الذي كان طرفا رئيسا في الأحداث: “أن ظروفا سياسية وإقليمية معقدة وضعت تنظيم الضباط الأحرار والحركات السياسية (الأحزاب) جميعها باستثناء الإخوان المسلمين في مواجهة مع النظام السياسي الأردني،” ويؤكد رشيد أنها مواجهة لم يكن مخططا لها، ولم تكن هدفا لمعظم أعضاء التنظيم وقادته.


مع دخول شهر نيسان من عام 1957م، كانت الأزمة بين النظام والحكومة الحزبية المدعومة من تنظيم الضباط الأحرار قد وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأصبحت المواجهة والصدام مسألة وقت فقط، وجاءت مناورة الكتيبة التي يقودها نذير رشيد بمثابة الصاعق الذي فجـَّـر الصدام، فقد اعتبرها أنصار النظام محاولة انقلابية، مع أن قائدها نذير رشيد يؤكد في مذكراته أنها كانت مناورة مهنية روتينية لا تحمل أية رسائل سياسية، وجاء رد فعل النظام حاسما وسريعا حين نقل بهجت التلهوني رئيس الديوان الملكي إلى رئيس الوزراء سليمان النابلسي في 10 نيسان 1957م رغبة الملك الراحل الحسين في تقديم استقالة حكومته، وهكذا بدا أن النظام كسب الجولة الأولى في المواجهة بتوجيهه ضربة قاضية للحكومة الحزبية، التي اضطرَّت إلى تقديم استقالتها فيما يشبه الإقالة.


إقالة الحكومة الحزبية ترفع حرارة التوتر


ولكن، وعلى العكس مما توقع الكثيرون من أن تؤدي إقالة الحكومة الحزبية إلى تبريدِ أجواء التوتر التي كانت تعصف بالأردن، جاءت إقالة الحكومة لتصبَّ البنـزين على حالة التوتر ولتزيد الموقف تعقيدا، ووجد الملك الراحل الحسين نفسه مع من التفّ حوله من رجالات الحرس القديم ومن القيادات الموالية في الجيش يخوض أكثر من مواجهة على أكثر من ساحة، فعلى الصعيد السياسي وتشكيل الحكومة الجديدة استمرَّت الأحزاب في مناكفتها للنظام بعد إقالة حكومة النابلسي، ولعبت دوراً ضاغطاً على الدكتور حسين فخري الخالدي، الذي كلفه الملك الراحل الحسين في 10/4/1957م بتشكيل الحكومة فاعتذر عن تشكيلها مبررا اعتذاره برفض الأحزاب التعاون مع حكومته، وتكرر الأمر مع القيادي في الحزب الوطني الاشتراكي عبد الحليم النمر الحمود العربيات، الذي اعتذر للملك الحسين عن تشكيل الحكومة بسبب الضغوط التي مارسها حزبه والأحزاب الأخرى عليه.


وتكرر الأمر للمرة الثالثة عندما كلف الملك الحسين سعيد المفتي في 13/نيسان/1957م بتشكيل الحكومة فاعتذر المفتي أمام الضغوط التي مارسها اللواء علي أبو نوار واللواء علي الحياري واللواء محمد المعايطة، الذي كانت حكومة النابلسي قد عيَّنته قبل إقالتها مديرا للأمن العام مكان اللواء بهجت طبارة، الذي أحالته حكومة النابلسي على التقاعد مع العديد من الضباط دون علم الملك الراحل الحسين.


على صعيد الوضع العسكري، لم تنته انعكاسات المناورة التي قامت بها الكتيبة التي كان يقودها نذير رشيد بعودتها إلى ثكناتها، فقد تشكـَّـلت في 11/ نيسان/ 1957م محكمة عسكرية برئاسة عكاش الزبن وعضوية أحمد بسلان وعبد الكريم البرغوثي لمحاكمة عدد من الضباط بتهمة التخطيط لانقلاب، وشهدت معسكرات الجيش في الزرقاء بلبلة إثر ما تردَّد عن محاولات لبعض الضباط المحسوبين على تنظيم الضباط الأحرار للتوجه بالقوات التي يقودونها إلى عمان، وبلغت البلبلة ذروتها في 13/ نيسان/ 1957م، ولم تهدأ إلا بقدوم الملك الراحل الحسين بنفسه إلى الزرقاء لتستقبله مظاهرة صاخبة ضد ما تردَّد أنها محاولة انقلابية لصالح الأحزاب نظمها الإخوان المسلمون وأنصارهم يتقدمها النائب الشيخ عبد الباقي جمو، الذي كان رئيسا لشعبة الإخوان في الزرقاء ونائبا للمراقب العام للإخوان الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة النسور، وفي تلك الأثناء كان جنود يغلقون أبواب المعسكرات لمنع خروج أية قوات منها للتوجه إلى عمان، وتردَّد أن عددا منهم كانوا من أنصار الإخوان المسلمين، ولكن لم تلبث زيارة الملك الراحل لمعسكرات الجيش أن كرَّست الوضع لصالح النظام، وقرأ العديد من الضباط والسياسيين الذين انحازوا إلى الحكومة الحزبية في ذلك نهاية للمواجهة في غير صالحهم، فبدأوا يغادرون إلى سورية، وكان رئيس أركان الجيش علي أبو نوار أول المغادرين بموافقة الملك الراحل الحسين وبسيارة ملكية أوصلته إلى الحدود السورية، ويذكر نذير رشيد في كتابه “مذكراتي” أن حوالي 600 ناشط سياسي وضابط التجأوا إلى سورية.


حكومة ترضية لم تصمد لعدَّة أيام


يبدو أن حسم النظام جولة الزرقاء لصالحه ثبـَّـط من حماس الأحزاب، فآثرت الانحناء للعاصفة حتى ينجلي غبارها، ففي 15/نيسان/1957م خفـَّـفت الأحزاب من حِدَّة التصعيد، وأبدى قادة الأحزاب موافقتهم على تشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور حسين فخري الخالدي الذي رفضوه من قبل، مشترطين مشاركة بعض الأسماء المعيَّنة، فكلف الملك الحسين الخالدي بتشكيل حكومة ضمَّت إلى جانبه الرئيس المقال سليمان النابلسي وسعيد المفتي والدكتور فوزي الملقي وسليمان السكر الدبابنة وماجد عبد الهادي والدكتور أمين مجج، ومضت الأمور بعد ذلك بما يشير إلى أن الأزمة قد انتهت، وتجاوب الملك مع طلب رئيس وزرائه الخالدي بتعيين اللواء علي الحياري رئيسا لأركان الجيش في 17/نيسان/1957م، ولكن الأمور سرعان ما عادت إلى التأزُّم عندما استأذن اللواء الحياري بالسفر إلى سورية لإجراء محادثات مع رئيس الأركان السوري، ولكن ما أن وصل إلى دمشق في الساعة الرابعة مساء 20/نيسان/1957م حتى اتصل برئيس الحكومة الدكتور الخالدي ليبلغه باستقالته من رئاسة الأركان مما أعاد الأزمة إلى حالةٍ شديدةٍ من التشنـُّـج والتوتر، وتزامن لجوء اللواء الحياري إلى دمشق مع لجوء المزيد من الضباط المتعاطفين مع الأحزاب ومع التيار الناصري إلى دمشق بالإضافة إلى الوزيرين شفيق ارشيدات (وطني اشتراكي) وعبدالله الريماوي (بعث) إلى دمشق.


قيادة المعارضة الحزبية تنتقل إلى نابلس


في تلك الظروف، نقلت الأحزاب نشاطاتها في مناكفة النظام إلى مدينة نابلس بالضفة الغربية، التي كانت تعتبر معقلاً للتيار الناصري وللأحزاب العقائدية المتعاطفة مع التيار الناصري، وتنادت الأحزاب إلى عقد مؤتمر في مساء 22/نيسان/1957م أطلق عليه اسم “المؤتمر الوطني”، واتخذ المؤتمرون من الحزبيين، الذين كان من بينهم (23) عضوا من أعضاء مجلس النواب، أي أكثر من نصف عدد الأعضاء الكلي للمجلس قرارات زادت في تأزيم الموقف، فقد دعوا رئيس الحكومة الدكتور حسين فخري الخالدي إلى الاستقالة بعد أن أعلنوا أنهم سحبوا الثقة من حكومته، كما دعوا الشعب الأردني في ضفتيه إلى الإضراب العام والقيام بمظاهرات في يوم 24/نيسان/1957م، كما طالبوا بإلغاء لجنة التحقيق العسكرية وإطلاق سراح الضباط المعتقلين وإعادتهم مع غيرهم من الضباط الذين لجأوا إلى سورية إلى مراكزهم القيادية في الجيش.


إضراب 24/نيسان/1957م القشَّة التي قصمت ظهر الأحزاب


بعد إعلان قرارات المؤتمر الوطني المنعقد في نابلس، أصبح واضحاً أن طرفي المعادلة، النظام من جهة، والأحزاب من جهة أخرى وصلوا من جديد إلى نقطة لم يعد معها التعايش بينهما ممكنا، وأصبح هدفُ كلِّ طرفٍ من طرفي المعادلة وهاجسه حسم الموقف لصالحه، وفي حين اعتقدت الأحزاب أنها حسمت الأمر لصالحها باستجابة الجماهير لدعوتها للإضراب وتنظيم المظاهرات في 24/نيسان/1957م، وما تبع ذلك من تقديم الدكتور الخالدي لاستقالة حكومته، فإن النظام واجه عاصفة المظاهرات التي عمَّت مدن المملكة بضفتيها وما رافقها من استقالة حكومة الرئيس الخالدي بالتحرك بسرعة، فأوعز الملك الحسين بتشكيل حكومة جديدة في 24/نيسان/1957م برئاسة إبراهيم هاشم تضم عددا من الحرس القديم من ذوي الخبرة في مواجهة الأزمات والاضطرابات كان منهم الرئيس سمير الرفاعي الذي شغل منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية، وفلاح المدادحة الذي عُرف بصلابته كوزير للداخلية، وسليمان طوقان وخلوصي الخيري وأنسطاس حنانيا وعاكف مثقال الفايز، وكان أوَّلُ قرار للحكومة الجديدة إعلان الأحكام العرفية وحلَّ الأحزاب السياسية باستثناء جماعة الإخوان المسلمين، ولم تلبث الحكومة أن سيطرت على الأوضاع الداخلية.


بتشجيع من الحسين: وصفي التل يستقطب خصوم الأمس إلى خيمة النظــام


بعد أن أسدلت الستارة على تجربة أوَّل وآخر حكومة حزبية أردنية في عهد المملكة، انتقلت المعارضة الحزبية إلى الخارج لتمارس نشاطاتها المعارضة من القاهرة ودمشق، حيث كانت تحظى بدعم النظامين في القاهرة ودمشق، ولكن لم يطل الوقت حتى نجحت سياسة الملك الراحل الحسين ورئيس وزرائه وصفي التل في استقطاب رجالات المعارضة على مرحلتين، ففي المرحلة الأولى نجح الرئيس وصفي التل بتشجيع من الملك الراحل الحسين في استدراج عدد من رموز البعثيين والقوميين واليساريين الذين لم يغادروا الأردن وأقنعهم بالانتقال من خيمة التنظيمات الحزبية إلى خيمة النظام، وتمكن من إدخال بعضهم في حكوماته كالشيخ إبراهيم قطان والشريف عبد الحميد شرف والدكتور خليل السالم الذين كانوا من رموز حركة القوميين العرب، وعبد القادر الصالح الذي كان من رموز الجبهة الوطنية، وذوقان الهنداوي وإبراهيم الحباشنة وسالم المساعدة الذين كانوا من رموز البعثيين، وفي المرحلة الثانية أصدر الملك الراحل الحسين بتنسيب من حكومة التل عفوا عاما في 6/ نيسان/ 1965م أتاح لمئات الناشطين الحزبيين والضباط الذين لجأوا إلى سورية ومصر العودة إلى الأردن، وبعد فترة كان معظمهم يشغلون مناصب هامة، فعيّن نذير رشيد مديرا للمخابرات وعلي أبو نوار سفيرا ورئيسا لمجلس إدارة شركة الفوسفات ومديرا عاما لها وعلي الحياري وزيرا للدفاع وغازي عربيات مديرا للأمن العام ومعن أبو نوار نائبا لرئيس الوزراء ومازن العجلوني نائبا لرئيس الوزراء وقاسم الناصر مديرا للدفاع المدني وخالد الطراونة مديرا للدفاع المدني وتركي الهنداوي محافظا للعاصمة وصالح الشرع وشقيقه صادق وزيرين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock