آخر الأخبار

القطارنة: مؤتمر الأطراف 24 يمر بأزمة كبيرة لغياب الدول المؤثرة

فرح عطيات

وارسو- بدأ ممثلو 200 دولة من أنحاء العالم، من بينها الأردن أمس، وضع اللمسات الأخيرة على المبادئ التوجيهية لتنفيذ اتفاقية باريس بشأن المناخ، في اجتماعات مؤتمر الأطراف 24 المنعقد في العاصمة البولندية وارسو  حاليا.
 وستعزز تلك الخطوة التعاون الدولي من خلال ضمان أن تكون المساهمات الوطنية في الجهود العالمية شفافة، وتتقاسم المسؤولية بشكل عادل ويمكن من قياس التقدم في خفض الانبعاثات وبناء المرونة بدقة.
إلا أن هذا المؤتمر، بحسب أمين عام وزارة البيئة أحمد القطارنة، “يمر بأزمة كبيرة جدا، بسبب ضعف الحضور خاصة على مستوى الدول المؤثرة، حيث اقتصرت المشاركة على تلك التي لا تمتلك تأثيرا كبيرا”.
ولفت القطارنة إلى أن ذلك سيعطي انطباعا أن “نتائج المؤتمر لن تكون وفق الطموح الذي ترغب به الدول، رغم أنه يعد مفصليا كونه سيظهر مدى نجاح اتفاق باريس وانطلاقته بالشكل الصحيح”، معربا في تصريحات لـ “الغد، عن “أسفه لما أظهرته كلمات المتحدثين من ضعف في المحتوى سيؤثر على مخرجات المؤتمر”.
ومن وجهة نظر القطارنة كان “لا بد أن تكون المشاركة ذات تأثير أكبر، باعتبار ان تأثيرات التغير المناخي تنعكس سلبا على كافة الدول”، مشيرا الى أن” مجموعة الدول العربية وكذلك الدول الصغيرة، لن يكون لها أي تأثير على مخرجات المؤتمر، مثل تلك التي تمتلك القوة في التأثير”، ذلك أن كثيرا من الدول تعقد آمالا على هذا المؤتمر في “اتخاذ حزمة قرارات متعلقة بالتمويل عن طريق صندوق المناخ الأخضر، لتنفيذ العديد من مشاريع المتعلقة بتغير المناخ”.
ففي عام 2009، تعهدت البلدان الغنية بمساعدة مالية تصل إلى 100 مليار دولار سنويا بحلول 2020 ليتسنى لتلك الأكثر فقرا تمويل بنى تحتية لمصادر الطاقة النظيفة والتكيّف مع تداعيات التغيّر المناخي.
وقال الرئيس البولندي أندريه دودا، خلال افتتاح أعمال المؤتمر، الذي يستمر أسبوعين في كاتوفيتسه البولونية، إن “التغير المناخي يؤثر على كل مناحي الحياة في كافة الجزر النامية، في المحيط الهادئ، وحتى في القارة الاوروبية، ويمثل أحد أخطر التحديات التي نواجهها”.
وأشار الى أن “آثار التغير المناخي أصبحت واضحة وظاهرة للعيان مثل شدة موجات الجفاف والتصحر، وأثرت على الاقتصاد البولندي بشكل كبير جدا”، مؤكدا ان “مواجهة التحديات تحتاج الى بناء تحالفات تشمل الحكومات والمنظمات والمجتمع المدني، والنقابات، لا تتحقق الا من خلال الحوار، والتفكير الاستراتيجي الذي تقبل به كافة الأطراف”.
وشدد الرئيس البولندي على “ضرورة التوصل الى حل يجعلنا بمثابة الفائزين في اتفاق باريس الذي يمنحنا المبادئ التوجيهية الى قواعد كاتوفيتسي، وخفض  انبعاثات ثاني أكسيد الكربون”، لافتا الى أن” هذا الإعلان يأتي مكملا لاتفاق باريس، وسيدرج البعد الاجتماعي الذي يركز على الانسان، من خلال الموازنة بين خفض الانبعاثات، وحماية الفقراء والمهمشين لدى رسم السياسات العدالة”.
ويهدف اتفاق باريس الى احتواء احترار الأرض دون درجتين مئويتين وإن أمكن 1.5 درجة مئوية بالمقارنة مع العصر ما قبل الصناعي، وللبقاء دون تلك الدرجة، لا بدّ من أن تنحسر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل 50 % تقريبا بحلول 2030 نسبة إلى مستويات العام 2010، وفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
وأعلنت المديرة التنفيذية للبنك الدولي كريستالينا جبور جيفا عن “نية البنك الدولي لمضاعفة التمويل المتعلق بالأهداف النظيفة، والقدرة على الصمود، بعد 2020، ليصل إلى 50 مليونا، والتي تعد من الخطط للخمس سنوات القادمة”.
وكان البنك الدولي، ضاعف من قيمة التمويل خلال الفترة الماضية من 10 ملايين دولار لتصل الى 20 مليونا، بحسب جيفا، مؤكدة في كلمة لها خلال حفل الافتتاح، أن “التحرك بشكل سريع لتبني إجراءات داعمة للمناخ، والتعاون مع الدول لتكون جهود خفض الانبعاثات جزء من السياسات التي تتضمنها قواعد كاتوفيتسكي”.
وأشارت جيفا الى ان “البنك يعتزم توسيع دعمه بهذا المجال وبالتعاون مع الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لمواجهة اثار تلك الظاهرة”، داعية “كافة الدول ان لا تدخر جهدا في العمل المناخي، حيث انه في حال عدم الالتزام بالإجراءات التخفيفية فإن أبناءنا واحفادنا لن يغفروا لنا ما سيحل بهم مستقبلا”.
وتتركز قواعد تطبيق أحكام اتفاق باريس على “الشفافية”، أي الطريقة التي يمكن فيها محاسبة الدول على أفعالها ونتائجها والتمويل المقدم منها، فضلا عن تقييم المرونة الممنوحة للبلدان الأكثر فقرا.
ووفق رئيس مؤتمر الأطراف ميخال كورتيكا، فإن “اتفاقية باريس 2015 دخلت حيز التنفيذ بشكل أسرع من أي أخرى مماثلة من نوعها، وهنا أدعو الآن جميع البلدان إلى التضافر، والبناء على هذا النجاح، وجعل الاتفاق يعمل بكامل طاقته”، مشيرا الى “الاستعداد للعمل مع جميع الدول لضمان أن نترك كاتوفيتشي بمجموعة كاملة من إرشادات التنفيذ ومعرفة أننا خدمنا العالم وشعبه بذلك”.
ووفقا لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، بلغت التمويلات العامة لأغراض مناخية من بلدان الشمال إلى الجنوب 56.7 مليار دولار عام 2017، مقابل 48.5 مليار عام 2016 (+17 %)، ومن المتوقّع أن تصل إلى 67 مليارا عام 2020 وفقا للتقديرات المستندة إلى الالتزامات المعلنة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock