أفكار ومواقف

القطاع الزراعي: ملامسة جادة وسريعة

تبدو اليوم الحاجة ملحة لمغادرة النمط التقليدي في التعامل مع القطاع الزراعي والتحديات المزمنة التي تواجهه؛ هذا يحتاج بالضرورة لقرارات جريئة حتى لو كانت مكلفة؛ هناك قناعة أن ما ساد خلال عقود سابقة من إدارة للملف اتسم بالتسكين والترحيل وهذا لم يعد مناسباً والمطلوب مغادرة هذا المربع نهائياً.
الزراعة مورد مهم إذا ما أحسن تنظيمه والتعامل معه كقطاع سيادي مرتبط بالأمن القومي؛ فالغذاء والاكتفاء الذاتي من مفاهيم الامن والسيادة لأي بلد اليوم بالإضافة لكونهما استثمارا يرفد بالعملات الصعبة.
من المستغرب أن تكون مساهمة القطاع الذي نكاد نملك فيه ميزة مطلقة بحكم التنوع المناخي بحدود 4.6 % من الناتج القومي الإجمالي وفي بلد المساحة القابلة للزراعة أو التي يمكن تهيئتها للزراعة بحدود 25 مليون دونم بينما المستغل حالياً بحدود 2.8 مليون دونم وخلال العشر سنوات الأخيرة زادت بما لا يتجاوز نسبة8 %.
لا يمكن انكار تطور التعامل الرسمي الحاصل خلال السنة الأخيرة نتيجة التفهم الواقعي لمشاكل القطاع والتي ستترك اثرا إيجابيا سيتطور إذا استمرت طريقة التفكير المؤسسية التي تنتهجها الوزارة ووزيرها الحالي ويسجل له ملامسته لها دون تكلف وتنظير بل بالذهاب مباشرة للحلول وبالتشاركية مع القطاع الخاص العمود الفقري للإنتاج الزراعي ومعالجة كل الاختلالات التي تواجههم وابرزها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج ومشكلة التسويق والعمل على وقف استغلال المزارعين من طرف المسوقين في الأسواق المركزية وتنظيم مسار سلسلة الإنتاج وتشابك السوق وتضييق حلقاته التسويقية.
يضاف لذلك؛ تبني فكرة إنشاء المجمع الصناعي للمنتجات الزراعية وتهيئة البنية التحتية له بحيث يمكن استغلال الفائض من الاستهلاك المحلي والمصدر للخارج وتصنيعه وحسب أفضل المواصفات العالمية.
دعم مؤسسة الإقراض الزراعي وضخ 100 مليون دينار جديدة منها 35 مليون قروض ميسرة دون فوائد والتركيز على دعم المشاريع الزراعية الريادية خاصة في الريف والتي تساهم في تمكين المرأة والتي يُنشئها الشباب هي خطوة تسجل للوزارة والمهم هنا أن يتم التأكد بأن هذه القروض تذهب لمشاريع حقيقية ولزراعات نوعية وجديدة.
من المهم هنا التذكير بأهمية استجابة الوزارة السريعة للتوجيه الملكي اثناء لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني قبل فترة قليلة بممثلين عن القطاع الزراعي وحثه على ضرورة العمل على انشاء مراكز تدريب زراعية لرفع قدرات المزارعين وتمكينهم من استخدام التكنولوجيا التي أصبحت عنصرا اساسياً في الزراعة الحديثة وتوفير كافة السبل للاستثمار الأمثل للموارد المائية المتاحة وتوجيهم نحو الأنماط الزراعية الحديثة والتي تحقق أفضل عوائد وهو ما تعمل عليه الوزارة من تطوير وتحديث لمفهوم الارشاد الزراعي.
إعادة احياء دور المؤسسة التعاونية من خلال إقرار الاستراتيجية الوطنية للحركة التعاونية للعام 2021-2025 امر بالغ الأهمية لأن معظم التجارب الناجحة عالمياً خاصة في الزراعات الريفية اعتمدت على التعاونيات ودورها في الدورة الزراعية بدءا من توفير البذور وانتهاءً بوصول المنتج للمستهلك النهائي.
الجهد المهم الآخر المبذول من الوزارة والمرتبط بالمساهمة ببرنامج التشغيل الوطني من خلال توفير ما يقارب من 13500 فرصة عمل مؤقتة في القطاع الزراعي موزعة بين مشاريع التحريج وبرامج التدريب والتأهيل لغايات الاحلال بدلاً من العمال الوافدة والتقليل من البطالة.
صحيح أن هناك تحديات كبيرة ربما تفوق قدرة الوزارة وحدها خاصة فيما يتعلق بمشكلة العمالة الوافدة وشح الموارد المائية وفرض النمط الزراعي الالزامي الموحد والمرتبط بالرزنامة الزراعية ولكن المتابع يلمس بوضوح اننا فعلا امام مقاربة حكومية جديدة خارج الصندوق تلتزم بالتوجيه الملكي وتنفذ ما التزمت به الحكومة بالبيان الوزاري وهذا امر مشجع ويدعو للتفاؤل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock