آخر الأخبار الرياضةالرياضةالسلايدر الرئيسيرياضة عربية وعالميةكرة القدم

القطري يوسف سيف: المعلق الرياضي ليس لاعبا فاشلا والحيادية صعبة – فيديو

المعلق العربي يؤكد لـ"الغد": للأردن مكانة خاصة في قلبي

خالد العميري

عمان – “محايد إلا أنه متهم بالانحياز”، بقي مستمرا في إطراب المتابعين، ليتحول صوته إلى واحد من أكثر الأصوات ألفة للأذن.

القطري يوسف سيف، الذي يعمل معلقا في شبكة قنوات “بي ان سبورتس” الرياضية، من مواليد العام 1953، سبق له لعب كرة القدم مع نادي قطر، قبل أن يُصبح اليوم واحدا من مشاهير التعليق على مستوى العالم العربي.

“الغد” وقفت على الكثير من المحطات والذكريات عبر مسيرة المعلق العربي الشهير يوسف سيف في الحوار الآتي.

البداية في التعليق الرياضي

يجيب المعلق القطري حول سؤال عن بداياته والمحطات البارزة في مسيرته، بالقول: “لقد كنت مولعا بالعمل الإعلامي وأستمع إلى مختلف المذيعين بكافة الإذاعات العربية والأجنبية، وكان أصدقاء الطفولة يدركون ذلك، كانت طموحاتنا مختلفة، البعض يريد أن يصبح ضابطا والآخر دبلوماسيا وتحققت أحلامهم جميعا، ببعض الأحيان كنت أعلق لأصدقائي أثناء تجولنا بالسيارة في شوارع الدوحة، ومن هنا كانت البداية”.

ويضيف: “لقد شجعوني على التقدم إلى الإذاعة، إلى أن جاءت الفرصة في العام 1975، عندما كانت قطر تستعد لاستقبال النسخة الرابعة من بطولة كأس الخليج، وحينها أعلنت الإذاعة عن رغبتها في الاستعانة بمعلقين رياضيين قطريين وتقدمت للوظيفة وجاءت الموافقة سريعا، وأسندوا لي مهمة التعليق على مباراة المنتخب القطري مع نادي ساو باولو البرازيلي، والتي جاءت في إطار تحضيرات “العنابي” للبطولة الخليجية، كان يوما تاريخيا، حيث كانت الأعصاب مشدودة وأشعر بالقلق، لكن ولله الحمد تفوقت على نفسي”.

المعلق الرياضي لاعب فاشل!

وحول سؤاله عن رأيه في مقولة “المعلق الرياضي لاعب فاشل”، يجيب يوسف سيف: “أنا أختلف مع هذه المقولة، من الممكن أن أكون نرجسيا وأنانيا في إجابتي، لأنني أعتبر نفسي لاعب كرة قدم جيدا، ويشهد على ذلك الفريق الذي لعبت له؛ حيث إنني كنت من اللاعبين المميزين في خيارات المدربين، ولعبت في نادي قطر تحت إشراف المدرب السوداني عمر النور، وكنت لاعبا أساسيا في التشكيلة التي فازت بكأس قطر”. ويضيف: “أتمنى من بعض اللاعبين العرب الذين يرددون هذه المقولة كثيرا أن يثبتوا لنا صحتها، أنا أدعوهم لخوض تجربة التعليق الرياضي بدلا من الاتجاه إلى التحليل، حتى لا يتحدث علينا أحد منهم بأن المعلق الرياضي لاعب فاشل”.

محايد إلا أنك متهم بالانحياز!

ويتحدث المعلق المبدع حول اتهامه بالانحياز أثناء التعليق، بقوله: “من الصعب أن يكون المعلق محايدا، ولا يُطلب منه ذلك، لقد ترأست قسم المعلقين بتلفزيون قطر وإدارة البرامج في الجزيرة الرياضية وكنت مسؤولا عن المعلقين، ولم أكن أدفع نحو الانحياز، لقد كنت أعطي المعلق حريته فيما يقول أثناء وصف المباراة، من المستحيل أن أطلب من معلق أن يُحابي منتخبا على حساب منتخب بلاده، وخاصة عندما يكون الفريق من خارج القارة”.

ويستطرد: “أدرك أن المباراة تمر في محطات مهمة، وقد تفرض على المعلق إحساسا وطنيا له ما يبرره، والأمثلة كثيرة على تعبيرات المعلقين العرب عندما تلعب منتخبات بلادهم، فالمعلق ينحاز لبلده وقد يكون منتميا لناد وهذا أمر طبيعي، لكن من دون الإساءة للفريق المنافس”.

“الكلاسيكو”

ويشير المعلق سيف لدى سؤاله عن محاباته لفريق على حساب الآخر أثناء التعليق على مباراة (الكلاسيكو) بين ريال مدريد وبرشلونة: “هناك حساسية مفرطة بأن تكون منحازا للاعب مشهور أو ناد صاحب جماهيرية كبيرة، بالنسبة لي هذا الجانب موجود وهو شعور طبيعي، لأن المعلق إنسان ومن الطبيعي أن يُظهر حبه وولاءه في بعض الأحيان، المباراة تمثل هاجسا كبيرا قبل وأثناء المباراة”.

ويؤكد: “أتمنى دائما أن تكون المباراة ممتعة، لأن ما يحدث يُعبر عنه المعلق، إذا كانت المباراة مملة ستؤثر على المعلق ويبدأ حينها يُراقب الساعة ويتساءل متى تنتهي هذه المباراة؟، وهنا تحضرني مقولة الخبير التحكيمي جمال الشريف عندما كان يقول أذهب إلى المباراة وأريد أن يحدث فيها كل شيء متعلق بكرة القدم من الإثارة والمتعة إلى تسجيل الأهداف وضربات الجزاء، وهذه النوعية من المباريات هي التي تخدمني كمعلق لتقديم كل ما لدي”.

ويضيف: “أراجع نفسي بعد المباراة وماذا حدث وكيف كان تفاعلي؟، لكن تبقى المباراة هي التي تفرض الأسلوب على المعلق، أنا كمعلق إذا أبهرني لاعب في مباراة مثل الساحر البرازيلي رونالدينيو، فإنني أشيد به وهنا أتهم بالانحياز لبرشلونة، المباريات الكبيرة التي يقدمها البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، تجلب لك المتعة التي تؤثر على أدائك بالتعليق، باختصار، المعلق الذي يحترم عمله ويعطي كل ذي حق حقه من الآهات وإحساس اللعب والطرب في التعليق، سيتهم بالانحياز”.

ذكريات مع الكرة الأردنية

وحول ذكرياته مع كرة القدم الأردنية، يشير يوسف سيف: “سعيد جدا بعلاقاتي المتعددة مع الكرماء في البلد العزيز على قلبي الأردن، لقد رافقت منتخب قطر في الكثير من زياراته إلى الأردن؛ حيث كانت القرعة غالبا ما تجمعهما في التصفيات، وكانت مبارياتهما تشهد تنافسا مثيرا للغاية وسط حضور جماهيري غفير، سواء في عمّان أو الدوحة، هي أيام طيبة بين إخواننا وأشقائنا في الأردن بعيدا عن الفوز والخسارة، للأردن مكانة خاصة في قلبي، كما سبق لي التعليق على مباريات الفيصلي والوحدات والأهلي بالبطولات الآسيوية”.

تتويج قطر بلقب كأس آسيا

ويؤكد المعلق القطري لدى سؤاله عن تتويج “العنابي” بكأس أمم آسيا للمرة الأولى في تاريخه، أنها لحظات انتظرها جميع القطريين، بقوله: “نحن كرياضيين في قطر كنّا نتطلع لهذه البطولة الكبيرة، تحظى الرياضة في قطر باهتمام منقطع النظير من القيادة والرجل الأول في البلاد والأدلة كثيرة على ذلك ويصعب حصرها، دائما ما نتطلع لأن يكون في تاريخ كرة القدم القطرية إنجازات كبيرة؛ حيث في قطر هناك إنجازات الوصول لأولمبياد لوس أنجلوس العام 1984 ووصول المنتخب إلى أولمبياد برشلونة 1992، ويبقى الإنجاز الخالد تأهل منتخب قطر للشباب إلى نهائي بطولة كأس العالم تحت 20 عاما في أستراليا العام 1981، وحينها قهر (العنابي) منتخبات بحجم البرازيل وإنجلترا”.

ويتابع: “استضفنا نهائيات كأس آسيا لأول مرة العام 1988، وفي العام 1992 استضفنا كأس الخليج، لكننا لم نتمكن من تحقيق أي إنجاز يذكر رغم تعدد المشاركات، فوز (العنابي) باللقب الآسيوي الأخير جاء في ظروف معروفة للجميع ونتمنى أن تزول، لكن فرحة الانتصار كانت طاغية في يوم تاريخي تكلل بمشهد استقبال سمو الأمير تميم أبطال آسيا في مطار الدوحة، هذا الإنجاز أعادنا للوراء كثيرة في حقبة الثمانينيات، وتحديدا حينما خرج الجميع لاستقبال شبّان قطر بعد إنجاز العام 1981، هي ذكريات لا توصف، وعلم قطر يرفرف بالشوارع، وحتى عائلتي والمحبين يحتفلون بي فور وصولي إلى المنزل في أجواء عائلية بامتياز”.

وأتم: “لم أتوقع أن يأتي المخرج بلحظات نحت اسم قطر على الكأس الآسيوية، عندما علقت على هذه اللحظة لم أتمالك نفسي وأجهشت بالبكاء، فقد اختلطت الآهات والمشاعر وعبرت عنها آنذاك بعبارة “سجل يا تاريخ.. قطر يا عمري قطر”، لا شك أنها فرحة كبيرة في يوم كبير تجسد في الفوز بلقب أكبر قارة في العالم، وأتمنى أن يُحقق منتخب الأردن المتطور اللقب الآسيوي، فالكم كأس آسيا”.

قطر تحتضن العالم في مونديال 2022

ويقول يوسف سيف عن فوز ملف قطر باستضافة كأس العالم 2022: “ما حدث كان بمثابة حلم، قبل وبعد الإعلان عن تنظيم قطر لكأس العالم، لكننا نمتلك تجارب باستضافة بطولات كبيرة جدا، منها بطولات الخليج وكأس العالم للشباب ودورة الألعاب الآسيوية بوجود عدد هائل من الفرق الآسيوية، إلى جانب استضافة منتخبات العالم في كل الرياضيات، قطر باتت معروفة للجميع والعاصمة (الدوحة) يطلق عليها عاصمة الرياضة في العالم، نظرا لكثافة الاستضافة التي تقوم بها الاتحادات في مختلف الألعاب، لكن أن تأتي استضافة كأس العالم فهذا يوم تاريخي أثبت لنا أن هذا البلد (الصغير) بمساحته الجغرافية لا يعرف المستحيل”.

ويشير: “هناك رجال يعملون بكل جهد وإخلاص، استطاعوا أن يكملوا المهمة وأن يأتي اليوم الذي يسمع فيه الإنسان بالشرق الأوسط أن قطر هي التي ستستضيف كأس العالم 2022، هذه اللحظات لا أنساها أبدا؛ حيث كنت في طريقي بمهمة عمل إلى برشلونة، وبنفس اللحظة أترقب موعد الإعلان عن الدولة المستضيفة للمونديال، وحاولت تأجيل سفري لكن جميع محاولاتي باءت بالفشل، لأركب الطائرة القطرية القادمة من ميونيخ إلى الدوحة، وطلبت من كبير المضيفين أن يخبرنا بالنتيجة، وبالفعل طلع الكابتن نشمي وأعلن فوز ملف قطر باستضافة كأس العالم، لقد كان شعورا جميلا داخل الطائرة”.

ويستطرد: “عملت في (بي ان سبورتس) برنامجا خاصا مع زميلي أيمن جادة للحديث عن هذا اليوم التاريخي للوطن العربي؛ حيث إن هناك بعض البدان لا تعرف المستحيل وتحقق الحلم، وهنا دائما ما أقدم الأوروغواي أنموذجا لما فعلته على مستوى كرة القدم؛ حيث باتت تتفوق على الكبار وفازت بالميدالية الذهبية بأولمبياد 1928، ثم نالت شرف تنظيم كأس العالم العام 1930 في مونتفيديو؛ هذه الدولة الصغيرة جغرافيا بين نظيراتها في قارة أميركا الجنوبية، هذه الدول تمتلك قادة لا يعرفون المستحيل، حيث إن المسؤولين من سمو الأمير الوالد إلى سمو الأمير الشيخ تميم دائما ما يكررون أن هذا المونديال لقطر والعرب وللشرق الأوسط، أتمنى أن تكثر الفرق العربية في مونديال 2022، وأتمنى أيضا أن يكون المنتخب الأردني في بلده الثاني قطر مع المتأهلين”.

تطور الكرة القطرية

وحول تطور الكرة القطرية، يقول: “هذا التطور الهائل له ما يبرره على الإطلاق، هناك اهتمام باللاعب الرياضي، نشاهد اليوم اللاعب القطري الذي يحقق أوسمة أو ميداليات أولمبية، يحظى باهتمام منقطع النظير من سمو الأمير والمسؤولين ومن الشعب القطري، كما أن كرة القدم حظيت منذ البداية بدعم واهتمام كبيرين ومن الطبيعي أن نحرز اللقب الثمين بكأس أمم آسيا بعد طول انتظار، ولا ننسى أيضا دور أكاديمية أسباير التي خرجت معظم اللاعبين بالجيل الحالي للكرة القطرية، فهم يتمتعون باهتمام خاص، لذلك كانت ثمار هذه التجربة القطرية المثيرة أن تقدم مجموعة جيدة من هؤلاء اللاعبين، وأعتقد في المستقبل أننا قد نقرأ عن رياضيين من خريجي اسباير، لأن الطموح لا يتوقف… أصبح (العنابي) بطلا لآسيا وكان من المفترض أن يشارك في بطولة كوبا أميركا لولا الغائها هذا العام بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد، عندنا أيضا السد الذي حقق دوري أبطال آسيا ونظم بطولة العالم للأندية وسوف ينظم النسخة المقبلة من البطولة القارية، وسط هذا الاهتمام، لك أن تشاهد مركز المنتخب القطري في التصنيف الدولي”.

أفضل اللاعبين العرب

ويشير يوسف سيف حول رأيه بأفضل اللاعبين العرب: “هناك مجموعة كبيرة من اللاعبين العرب الذين أسعدوننا في كأس العالم أو البطولات القارية، لكنني أود أن أترحم على الفقيد العراقي أحمد راضي، فلم يكن أسطورة في ملاعب كرة القدم؛ حيث جمع أطراف المعادلة ما بين الأخلاق العالية والتواضع واحترام النفس واحترام الآخرين إلى جانب أسطورته كلاعب كرة قدم، في الوقت الحالي أنا أستمتع بأداء محمد صلاح كمعلق عربي، عندما يجري بالكرة في المباراة تجري معه مشاعرنا، وعلقت لليفربول مباريات كثيرة، دائما أتطلع إلى “مو صلاح” بأن يكون حاضرا ومتألقا وسفيرا رائعا للشباب العربي في مدينة ليفربول والملاعب الأوروبية، وهنا أود تهنئته، لأن في عهده أتى اللقب الذي طال انتظاره لقرابة 30 عاما، بالتوفيق لمحمد صلاح واللاعبين العرب الذين يتألقون دائما”.

تقليدك في التعليق

ويجيب المعلق القطري حول شعوره أثناء تقليده في التعليق: “بالكثير من الدورات التي تقام للمعلقين الشبان في الوطن العربي دائما ما ننصح بأن يجتهد المعلق الشاب وأن يخرج خامة صوته، مثلا في الجزيرة الرياضية عملنا برنامج (مشروع معلق) وأتاح الفرصة أمام جميع المواهب، وما يزال هذا الموضوع متاحا أمام المعلقين الشبان العرب، ونحن في (بي ان سبورتس) دائما ما نرحب بالمواهب العربية الشابة، (كن كما أنت.. وقدم إبداعاتك)”.

اعتزال التعليق

ويؤكد يوسف سيف أنه تصعب الإجابة عن موعد اعتزاله التعليق، بقوله: “هذا السؤال صعب جدا، تعدد ونوعية المباريات وإقامتها في ساعات متقاربة تشعر المعلق بالإرهاق، التعليق ليس سهلا، ويتطلب مجهودا بدنيا وذهنيا، هذا السؤال أطرحه كثيرا على زملائي المعلقين في لقاءاتنا، وتأتيني الإجابة بـ(نعم) يراودني الاعتزال وأشعر بالملل، لكن بمجرد الابتعاد مثلما حدث مؤخرا بسبب تداعيات فيروس كورونا، أصبحنا متشوقين للمباريات ونرغب بالتعليق رغم كل الظروف، ودائما ما أترحم على قدوتي بالتعليق أكرم صالح، لكن ما أود تأكيده أنه في حال اعتزالي التعليق فسوف أستمتع مع عائلتي”.

مواقف طريفة

وعن المواقف الطريفة والصعبة التي يواجهها المعلق أثناء وصف المباراة، يقول يوسف سيف: “أسوأ موقف يتعرض له المعلق على الهواء مباشرة عندما تحدث مشاكل فنية، لأن المعلق في وجهة نظري يجزئ تحضيرات سيناريو، فمثلا عملية انقطاع الصوت تحرجنا، لا أنسى الموقف الطريف الذي يحضرني الآن عندما قطع أحد المشجعين سلك (المونيتور) أثناء تعليقي على الكلاسيكو من أرض الملعب، ثم وقف أمامي أكثر من شخص وحجبوا عني الرؤية، وهناك ركلة جزاء للفرنسي زيدان عندما كان لاعبا مع ريال مدريد، كان موقفا محرجا لأنك لا تستطيع التصرف بشكل سريع وأنت بغرفة التعليق في أعلى الملعب”.

كلمة ترددها كثيرا

ترك المعلق القطري المبدع، الإجابة عن هذا السؤال للجمهور، بقوله: “أتركها للجمهور، لكنني دائما أبدأ المباراة بالسلام وأحرص على ذلك، مثلا (المتتبعين العرب في كل مكان.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)”.

khaled.omeri@alghad.jo

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock